1. ألبوم الصور
  2. لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا

لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا

267 2020/03/01
لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا

عَنْ أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

"لَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ".

كان النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحرص كل الحرص على مخالفة اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر والضلال في عباداتهم وفي عاداتهم التي يصبغونها بصبغة دينية، ويوصي أصحابه والذين يجيئون من بعدهم بذلك، ويحذرهم تحذيراً شديداً من أن يمارسوا في أعيادهم ما كان يمارسه هؤلاء من لهو ولعب وصخب وطقوس يظهرون فيها حبهم وتعظيمهم لأنبيائهم وأوليائهم وصالحيهم.

فقد قال فيما قال: "اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ؛ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ".أي مكاناً للصلاة وغيره من أنواع العبادات، يشدون إليها الرحال، ويبذلون في الاحتفال بها كثيراً من الأموال، ويذبحون عندا الذبائح تقرباً إلى أصحابها؛ فإن ذلك كان يصرفهم عن الإخلاص التام في عبادة الله – تبارك وتعالى – باتخاذهم وسائط يتوسلون بهم إليه.

ولما كان النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أعظم الخلق عند الله وأكرم الرسل خشى أن يُعظم قبره تعظيماً يؤدي إلى إفساد العقيدة الصحيحة، أو إساءة الأدب مع الله تبارك وتعالى – نهاهم عن المبالغة في تعظيمه حياً وميتاً.

وقد يراد بهذا النهي معنى آخر يضاف إلى هذا المعنى، وهو أن يحتفلوا بيوم مولده أو يوم وفاته عند قبره، كما يفعل الناس اليوم مع أوليائهم الذين أقاموا لهم الأضرحة هنا وهناك.

فزيارة النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المستحبات التي يفعلها المسلم حيناً ويتركها حيناً، لا من السنن التي ينبغي أن يداوم عليها؛ فإن المداومة على زيارة قبره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد يشغل الزائرين عن أمور أهم منها.

وينبغي أن نعلم أولاً أن زيارة النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في مسجده لها فضل عظيم؛ فهي قرية من أعظم القربات في مجال الزيارات التي حث النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عليها ورغب فيها.

إن صلاتنا على النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هي العروة الوثقى بيننا وبينه، وهي الروح والريحان، يتذوق حلاوتها من أحبه وأحيا سنته وتمنى لقاءه في اليقظة أو في المنام، وكان مبلغ همه أن يحشر معه وينال شفاعته ويكون رفيقه في الحنة.

وبقدر الحب يعظم الأجر في الصلاة والسلام عليه، فليس من صلى وسلم عليه وهو غافل كمن صلى وسلم وهو مغمور بحبه ذاكر لربه طالب لقربه ومرضاته.

فمن صلى عليه بقلبه ولسانه – أعظم الله له الأجر، وأجاب دعاءه، وجعله رفيقاً له في الجنة. والصلاة من الله لعباده رحمة واسعة وأجر كبير.

فقد أوصانا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالصلاة عليه في الدعاء؛ ليرفع معها؛ فإن الله أكرم من أن يستجيب دعوة ويرد أخرى.

موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day