1. ألبوم الصور
  2. وَلَكِنْ سَاعَةً وَسَاعَةً

وَلَكِنْ سَاعَةً وَسَاعَةً

233 2020/03/01
وَلَكِنْ سَاعَةً وَسَاعَةً

عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ قَالَ (وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟! قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا تَقُولُ؟، قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللَّهِ، إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا. فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَمَا ذَاكَ؟" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ. حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ. فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ. نَسِينَا كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ. وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

من المباديء التي ينبغي أن نفهمها من الإسلام، أن أي عمل مشروع من أعمال الدنيا، يصير طاعة لله تبارك وتعالى، وسبباً للثواب عنده، إذا عمره الإخلاص والنية الطبية، والمقصد الكريم، حتى ولو كان هذا العمل أكلاً أو شرباً أو لبساً أو شهوة.

فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ".

أي: لكنتم كالملائكة في لزوم التبتل والانقطاع التام للعبادة دون النظر إلى ما يوافق طبائعكم، ويصلح شأنكم، وشأن من تعولون من النساء والأولاد، فمصاحفة الملائكة لهم حينئذ تكون ممكنة؛ لأنهم صاروا مثلهم في الطاعة المطلقة، وهو أمر ضد ما جبلوا عليه، وخلقوا لأجله.

قال عليه الصلاة والسلام: "وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.

وهذه هي الوصية الغالية، التي تردنا إلى العدل في كل شيء ولا سيما في تقسيم الأوقات على حسب الحقوق والواجبات.

أي: ولكن اجعل ساعة لربك، وساعة لبدنك، وساعة لأهلك، بحسب قدرتك وطاقتك، وكرر الطلب ثلاثاً؛ مبالغة في النصح والإرشاد، وتوكيداً لما ينبغي فعله، حسماً لتردده، وحيرته، ودفعاً لاتهام نفسه بالنفاق، فإن ما يفعله يفعله غيره من الأخيار، وعلى رأسهم هو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقد كان النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحذر أصحابه من الغلو في الدين، ومن التنطع في الأقوال والأفعال، وحرمان أنفسهم من طيبات الحياة.

والترويح عن النفس ضرورة من ضرورات الحياة لا غنى للمرء عنه، ولكن ينبغي أن يكون بالحلال الطيب وبالطرق المثلى التي لا تتنافى مع الأخلاق الفاضلة التي يتحلى بها من كان يؤمن بالله ورسوله.

وخلاصة الخلاصة في هذه الوصية أن الإسلام دين يعبر عن الواقع المألوف أصدق تعبير، ويمنح الإنسان ما هو في حاجة إليه من غير إحراج ولا تشدد؛ فهو دين الوسطية، لا إفراط فيه ولا تفريط، يعطي الروح حقها، والجسد حقه من غير شطط ولا إسراف، ويوجب على المسلم أن يكون عدلاً في تقسيم أوقاته بين العبادات والعادات.

موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day