حديث القرآن عن نشأته عليه الصلاة و السلام " أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ "

عرض القرآن لسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

يعبر القرآن الكريم هو المصدر الأول لفهم سيرة رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه ، لأنه تناول الملامح العامة لحياة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، و قد عرضها بأحد أسلوبين :-

الأول : سرد بعض مشاهد مع حياته و سيرته ، عليه الصلاة و السلام .

الثانى : التعليق على الوقائع و الأحداث التى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وموقفه منها .

أما فيما يتعلق بالأسلوب الأول فإننا نجد القرآن الكريم يتناول جوانب من حياته ونشأته و سيرته عليه الصلاة و السلام و ذلك على النحو التالى :-

أولا : حديث القرآن عن نشأته عليه الصلاة و السلام :

قال جل شأنه : " أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ (6) " [ سورة الضحى ] و اشتملت هاتان الآيتان على تعداد ما أفاضه الله سبحانه على رسوله صلى الله عليه وسلم ، أي و جدك يتيماً لا أب لك فآوى : أي جعل لك مأوى تأوى إليه . (1)

و هذا استئناف مسوق مساق الدليل على تحقيق الوعد ، أي هو و عد جار على سنن ما سبق من عناية الله بك من مبدأ نشأتك و لطفه في الشدائد باطراد بحيث لا يحتمل أن يكون ذلك من قبيل الصدف لأن شأن الصدف لا تتكرر فقد علم أن اطراد ذلك مراد الله تعالى .

و المقصود من هذا إيقاع اليقين في قلوب المشركين ، بإن ما وعده الله به محقق الوقوع قياسا على ما ذكره به من ملازمة لطفه به فيما مضى و هم لا يجهلون ذلك ، عسى أن يقلعوا عن العناد و يسرعوا إلى الإيمان ، و إلا فإن ذلك مساءة تبقي في نفوسهم و أشباح رعب تخالط خواطرهم ، و يحصل مع ذها المقصود امتنان على النبي صلى الله عليه وسلم ، و تقوية لاطمئنان نفسه بوعد الله تعالى إياه (2) .

و اليتيم : الصبي الذي مات أبوه و قد كان أبو النبي صلى الله عليه وسلم توفي و هو جنين في رحم أمه في شهره الثاني من الحمل . (3)

و الإيواء : مصدر أوى إلى البيت ، إذا رجع إليه فالايواء : الارجاع الى المسكن ، فهمزته الأولى همزة التعديه ، آوياً و قد اطلق الإيواء على الكفالة و كفاية الحاجة مجازاً و استعارة ، فالمعنى أنشأك على كمال الادراك و الاستقامة ، و كنت على تربيه كاملة مع أن شأن الأيتام ينشأوا على نقائص ، لأنهم لا يجدون ممن يعني بتهذيبهم و تعهد أحوالهم الخلقيه .

و لقد تولى الله تعالى تربية محمد صلى الله عليه وسلم و أدبه فأحسن تأديبه و بعثه متتما لمكارم الأخلاق ، فكان تكوين نفسه الزكية على الكمال خيرا من تربية الأبوين (4)

--------------------

(1) فتح القدير : ج 5 ص 458 محمد بن علي الشوكاني ، دار الفكر سنة 1430هـ - 1983 م

(2) تفسير التحرير و التنوير : ج 30 ص 399 الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور ، الدار التونسية ، طبعة اولى سنة 1983م

(3) انظر سيرة ابن هشام : ج1 ص 164 ، و تهذيب السيرة . ص 36 و فقه السيرة د/ محمد سعيد رمضان السيوطي ص 35 ، دار الفكر طبعة سادسة ، سنة 1397 هـ - 1977 م

(4) تفسير التحرير و التنوير ج 30 ص 399

المقال التالى