عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 الحكمة في التعامل مع المشكلات العائلية .

     لقد عاش رسول الله  صلى الله عليه و سلم حياة عادية مع زوجاته ، فيها الحلو وفيها المر ، وكان لابد أن تثور بعض المشاكل ، ولكن رسول الله  صلى الله عليه و سلم يطوق هذه المشاكل ويقضي عليها بما عرف عنه من الحكمة )) [1].

 

ولم يكن أزواج النبي الكريم  صلى الله عليه و سلم مجموعة من الملائكة الأبرار ، معصومات من الأخطاء ، ومحفوظات من حظوظ النفس ، بل كن بشرا كسائر البشر يفرحن ويغضبن ، ويحلمن ويجهلن ، و يعتريهن ما يعتري غيرهن من النساء مما تقتضيه الطبيعة البشرية ، وتتطلبه الحكمة التشريعية .

وليس من الغريب ولا من المستحيل لا شرعا ولا عقلا أن تحدث مشاكل أسرية وقضايا اجتماعية في البيت النبوي الكريم ، مثل ما كان بينهن من الغيرة والتنافس ، ومن المطالبة بالتوسعة عليهن في النفقة من الأمور المنزلية ، وكذلك ما كان سببه خارجيا كحادثة الإفك وغيرها .

وهذه الحوادث وإن بدت في ظاهرها مقلقة ومزعجة بتعلقها بزوجات أفضل الأنبياء وأشرف الخلق ، إلا أنها تحمل من الدروس والعبر ومن التشريعات والحكم ما تعكس لنا جانبا مهما من جوانب الكمال البشري عند النبي محمد  صلى الله عليه و سلم ، حيث كان يتعامل مع تلك المشاكل بهدوء تام وحكمة متناهية .

وفي يلي نماذج مشرقة من العلاج النبوي الناجع للمشاكل الأسرية :

 

 

النموذج الأول : مشكلة قلة النفقة وشظف العيش .

لم يكن رسول الله  صلى الله عليه و سلم ملكا من الملوك حيزت له الدنيا وما فيها ، ولم يكن بيته قصرا مملوء بصنوف المتع والملذات ، فقد اختار  صلى الله عليه و سلم أن يكون عبدا رسولا على أن يكون ملكا رسولا      عن أبي هريرة tقال : جلس جبريل إلى النبي  صلى الله عليه و سلم   فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل ، فقال جبريل : إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة ، فلما نزل قال يا محمد أرسلني إليك ربك ، قال : أفملكا نبيا يجعلك ، أو عبدا رسولا ؟ قال جبريل : تواضع لربك يا محمد ، قال : بل عبدا رسولا )) [2].

وقد جسدت أو قربت لنا كتب الشمائل معرضا حيا لبيت النبي  صلى الله عليه و سلم لنشاهد من خلاله ما بداخل منزل رسول الله  صلى الله عليه و سلم من حجرات نسائه من الزينة و الأثاث ، ومن الطعام والشراب .

 

 

أما عن فراشه  صلى الله عليه و سلم      فعن عائشة رضيَ الله عنها قالت : إنما كان فراش رسول الله  صلى الله عليه و سلم الذي ينام عليه من أدم حشوه ليف )) ، [3]  وقولها      من أدم بفتحتين جمع أدمة أو أديم ، وهو الجلد الأحمر المدبوغ ، أو مطلق الجلد )) [4]،      وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال : سألت عائشة ما كان فراش رسول الله  صلى الله عليه و سلم في بيتك ؟ قالت :      من أدم حشوه من ليف )) وسألت حفصة ما كان فراش رسول الله في بيتك ؟ قالت :      مسحا نثنيه ثنيتين فينام عليه ، فلما كان ذات ليلة ، قلت لو ثنيته أربع ثنيات لكان أوطأ له ، فلما أصبح قال :      ما فرشتموا لي الليلة ؟ )) قالت : قلنا هو فراشك ، إنا ثنيناه بأربع ثنيات ، قلنا هو أوطأ لك ، قال :      ردوه لحالته الأولى ، فإنه منعتني وطاءته صلاتي الليلة )) [5].

 

 

أما وصف عيشه  صلى الله عليه و سلم فعن مالك بن دينار قال :   ما شبع رسول الله  صلى الله عليه و سلم من خبز قط ، ولا لحم ، إلا على ضفف )) [6]،      وعن عائشة رضيَ الله عنها قالت : إن كنا آل محمد نمكث شهرا ما نستوقد بنار ، إن هو إلا التمر والماء )) [7]، قال الهيتمي رحمه الله :      وفيه دليل على ضيق عيشهم المستلزم لضيق عيشه  صلى الله عليه و سلم )) [8]، قال أبو الحسن الندوي رحمه الله :      وكان لا يحب هذا الطراز لنفسه فقط ، بل كان يحبه لأهله وعياله ، فروي عنه أنه قال :      اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا )) [9]،      وعن ابن عباس : أن النبي  صلى الله عليه و سلم كان يبيت الليالي طاويا و أهله لا يجدون عشاء ، قال : وكان عامة خبزهم الشعير )) [10].

وعلى كل حال لم يكن في بيت رسول الله  صلى الله عليه و سلم ما ترمق بالأبصار من زينة الدنيا ومتعها ، أو تمتد إليها عيون عباد المظاهر .

 

 

ولشدة الفقر وشظف العيش في بيت النبي  صلى الله عليه و سلم كان بعض أهله يطالبنه بالتوسعة عليهن في النفقة ، طالبته بعض نسائه يوما بالتوسعة عليهن في النفقة ، وسألنه شيئا من متاع الدنيا ، و قيل سألنه ذهبا ، ولم يكن عنده  صلى الله عليه و سلم ، فانزعج من ذلك واهتم ، فنزل قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } [11]،  وعن جابر رضيَ الله عنهما قال : دخل أبو بكر على رسول الله  صلى الله عليه و سلم يستأذن على رسول الله  صلى الله عليه و سلم ، فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم ، قال : فأذن لأبي بكر فدخل ، ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له ، فوجد النبي  صلى الله عليه و سلم جالسا حوله نسائه واجما ساكتا ، قال : فقال : لأقولن شيئا أضحك النبي  صلى الله عليه و سلم ، فقال : يا رسول الله لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة ، فقمت إليها ، فوجئت عنقها ، فضحك رسول الله  صلى الله عليه و سلم وقال :      هن حولي كما ترى يسألنني النفقة )) ، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها ، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها ، كلاهما يقول : تسألن رسول الله  صلى الله عليه و سلم ما ليس عنده ؟ فقلن : والله لا نسأل رسول الله  صلى الله عليه و سلم شيئا أبدا ليس عنده ، ثم اعتزلهن شهرا ، أو تسعا وعشرين يوما ، ثم نزلت هذه الآية { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ } حتى بلغ { لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً } ، قال : فبدأ بعائشة ، فقال :    يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرا ، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك ) ، قالت : وما هو يا رسول الله  صلى الله عليه و سلم ؟ فتلا عليها الآية ، قالت : أفيك يا رسول الله أستشير أبوي ، بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة ، وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت ، قال :      لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها ، إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ، ولكني بعثني معلما ميسرا )) [12].

 

 

 

وفي القصة دروس وعبر كثيرة منها ما يلي :

الدرس الأول : اتباع الوحي الإلهي في معالجة المشكلات العائلية .

إن النبي  صلى الله عليه و سلم كان يدرك تماما ما اختاره وعاهد ربه عليه من أن يجعله عبدا رسولا ، ومعنى ذلك أن الله تعالى لن يجعل حياته  صلى الله عليه و سلم كحياة الملوك المترفين ، ولن يعيش نسائه كنسائهم ولا أولاده كأولادهم ، وهذا ما يجب أن يفهمه أهله ويستعدون للصبر عليه رجاء ما عند الله تعالى من الرضوان والنعيم المقيم .

ولما حصل من أهله  صلى الله عليه و سلم   ما يخالف ذلك الصبر والاحتساب لم يتعجل في اتخاذ موقف نحو تصرفهن هذا ، بل انتظر أمر ربه وجلس واجما ساكتا وحوله نسائه ، حتى نزل الوحي من الله بتخييرهن الله ورسوله والدار الآخرة ، أو الدنيا ومتاعها الفاني ، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة رضيَ الله عنهن أجمعين .

وفي هذا إرشاد لجميع الأزواج أن يستفيدوا الحلول الناجعة والمواقف الصارمة مما يحدث في بيوتهم من شرع الله تعالى من هداية القرآن والسنة ، قال تعالى : {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً } [13].

وأما ما نراه ونسمع من نشر مشاكل الأسر في وسائل الإعلام المختلفة ، لكي يتحدث عنها من لا يعرف عنها ولا عن الواجب فيها شيئا ، فليس إلا فضحا من الإنسان لنفسه وصبا للزيت على النار الملتهب .   

 

 

 

الدرس الثاني : إشراك أهل الزوج في معالجة المشكلات الأسرية .

يجب أن تبقى المشاكل الأسرية طي الكتمان داخل جدران البيت الأربعة ، ما وجد إلى ذلك سبيلا ، وإذا احتيج إلى إشراك عناصر خارجية لعلاج المشكلات فلتكن أقرب الناس إلى الزوجين ، أما الأجانب ومن ليس لهم صلة بأصحاب المشكلة فليس من المفضل أن يشغلوا بها ، قال تعالى : {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً } [14].

 

 ولذلك حبس الرسول  صلى الله عليه و سلم الناس حول بيته ولم يأذن لأحد منهم بالدخول عليه وهو على الحال التي عليها هو وأهله ، حتى جاء أبو بكر وعمر وهما من هما في بيت رسول الله  صلى الله عليه و سلم ، فهما صهراه ووزيراه ، فأذن لهما فدخلا ، وقص عليهما القصص .

 

 

 

الدرس الثالث : التشخيص الدقيق للأسباب الحقيقية للمشكلات .

كان رسول الله  صلى الله عليه و سلم دقيقا في الكشف عن السبب الحقيقي للمشكلة ، حيث ذكر للحاضرين أن سببها هو سؤال النفقة ، وليس مجرد النفقة الواجبة كما هو ظاهر النص ، فقد قيل : إن بعضهن سألت ذهبا أو غيره مما ليس عند رسول الله  صلى الله عليه و سلم ، وهذا السلوك يوحي بعدم الرضا بما يعرفن من حال رسول الله  صلى الله عليه و سلم ، إذ لم يكن يخفى على أحد منهن الوضع الاقتصادي في بيت النبوة ، فما الذي حصل إذن ، وما ذا تغير من حال رسول الله  صلى الله عليه و سلم حتى ظهرت منهن هذه المطالب والشكاوى ؟؟؟

هذا هو الذي أقض مضجع رسول الله  صلى الله عليه و سلم وآلم قلبه ، لأنه غير مستعد للرجوع عن خيار العبودية والرسالة الذي اختاره تواضعا لربه سبحانه .

وبقي أمام النبي سؤال وهو هل يلزم أهله بهذا الخيار الصعب ، ويأخذهن بتبعاتها الثقيلة ، أو يتركهن لتختار من شاءت منهن أن تبقى مع النبي في ما اختار الله له ، أو تختار ما تشتهيه من زينة الدنيا ومتاعها الزائل ؟؟؟ .

ومن المعروف في فقه الدعوة أن التضحيات يوعظ بها الذين آمنوا ليرتقوا إلى أعلى درجات الإيمان والطاعة ، ويفوزوا بأعلى المقامات عند ربهم ، ولكن لا يأخذ الناس بها أخذا لما لم يعلم من قوة إيمانهم وصبرهم على البلاء أو ضعفهم وقلة صبرهم .

 

 

 

الدرس الرابع : الحرص على حل المشكلات والقضاء على أسبابها .

بعض المشاكل الأسرية لا تنفع في معالجتها الحلول الجزئية ولا المسكنات المؤقتة ، فلا بد من حسم لمادتها وإنهاء لتداعياتها ، ومن جنسها ما يتعلق بالضوائق المالية التي ليس من عمل الإنسان وكسبه غالبا ، فمتى لم تستطع المرأة أن تصبر على حال زوجها الاقتصادي خيرت بين البقاء في عصمته منتظرة الفرج من الله تعالى ، وبين الفرقة والبحث عمن ترضى عن مستواه المعيشي ، لا سيما إذا كان الزوج قد بذل قصارى جهده في العمل والتكسب ، وأنفق من سعته .

كان بإمكان النبي  صلى الله عليه و سلم أن يصبر أهله إلى ميسرة ، أو يقضي لهن حوائجهن العاجلة ويمنيهن في الآجلة ، ولكنه  صلى الله عليه و سلم لم يفعل ذلك ، فقد انتظر أمر ربه الذي قضى بالتخيير ، فصار إلى قضاء الله بكل قبول وتسليم ، مستعدا للعمل مع أي ظرف طارئ ، مهما كان صعبا ، فتلا عليهن قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً } [15].

قال ابن عاشور رحمه الله      فالمعنى : إن كنتن تؤثرن ما يرضي الله ، ويحبه رسوله ، والدار الآخرة ، فتخترن ذلك على ما يشغل عن ذلك ، كما دلت عليه مقابلة إرادة الله ورسوله والدار الآخرة بإرادة الحياة الدنيا وزينتها ، فإن المقابلة تقتضي إرادتين يجمع إحداهما وبين الأخرى ، فإن التعلق بالدنيا يستدعي الاشتغال بأشياء كثيرة من شئون الدنيا لا محيص من أن تلهي صاحبها عن الاشتغال بأشياء عظيمة من شؤون ما يرضي الله وما يرضي رسوله عليه الصلاة والسلام ، وعن التملي من أعمال كثيرة مما يكسب الفوز في الآخرة )) [16].

وفي هذا الصدد يقول الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله تعالى      فلو أن نسائه  صلى الله عليه و سلم غلب عليهن التمتع بالنعمة والزينة والترف لاقتدى بهن جميع النساء من ذلك العهد ، ولما استطاع الرجال صرفهن عنه ، ولما قامت للأمة قائمة ، فإن الإسراف والترف والزينة يهلك الأمم الغنية ، فكيف تقوى بها الأمم الفقيرة ، أم كيف يمكن أن تؤسس أمة قوية عزيزة مصلحة لفساد البشر وظلمهم بتنشئتها على التنافس في الشهوات والزينة .

وإنما أباح الله الزينة والطيبات في حالة السعة والثروة ، بدون إسراف ولا بطر ولا مخيلة .

والغرض من كثرة أزواجه أن يكن قدوة للنساء في الفضائل النسائية ، كما أنه هو القدوة العليا والأسوة الحسنى للأمة كلها في معاملة النساء وفي سائر الأمور ، وملاك ذلك كله إيثار سعادة الآخرة على متاع الدنيا )) [17].

وعلى نساء الدعاة والمصلحين أن يتخذن من نساء رسول الله  صلى الله عليه و سلم أسوة وقدوة ، لأن ما ترشح له أزواجهم من وراثة النبوة تقتضي منهم الاشتغال بنشر دين الله وإعلاء كلمته وجهاد الظالمين ، ولا يمكن الجمع بين ذلك وبين الاشتغال بجمع حطام الدنيا والسعي خلف زيتها من البيوت الفاخرة والدواب الفارهة .

 وعلى من اختارت أن تقترن بورثة الأنبياء من العلماء والدعاة والمصلحين أن تتحلى بالصبر والاحتساب كما فعلت أمهات المؤمنين ، ليكون أجرهن رضوان الله وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض ، ولا تلتفت إلى ما عند بنات جنسها من الزينة والمتاع ، فتطالب زوجها المشغول بقضايا الدعوة والإصلاح والتربية والجهاد بسفاسف الأمور وتوافه القضايا .

 

 

الدرس الخامس : إرشاد الأزواج ونصحهن إلى ما يحقق لهن المصلحة .

على الرجل أن يحرص على ما ينفع أهله في الدنيا والآخرة ، ويدلهن على أفضل الطرق المؤدية إلى ذلك ، فينصح لهن ، ولا يغشهن في صغير أو كبير ، حتى وإن أدى ذلك فيما يظن إلى فقدان بعض مصالحه أو فوات شيء من ملذاته .

 

 فلا ينبغي على الزوج أن يكون أنانيا لا يهتم إلا بما ينفعه وحده ، ولا شأن له بما ينفع أهله ، إن ذلك ليس من خلق الزوج المثالي ، فضلا عن الزوج المسلم قال  صلى الله عليه و سلم :      لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يجب لنفسه )) [18].

 

 

 ولذلك لما نزلت آية التخيير قال رسول الله  صلى الله عليه و سلم لعائشة ناصحا لها ومرشدا :      يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرا ، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك )) ، والحكمة في تخصيص عائشة بهذه النصيحة - فيما يظهر لي – كونها أصغرهن وأحوجهن إلى مشورة الوالدين لقلة تجربتها في الأمور العائلية ، بخلاف غيرها من أهله ، ممن كن قد عرفن وجربن من هذه الأمور ما لم تعرف ولم تجرب هي .

 

-------------------------------------------

[1]دراسة تحليلية لشخصية الرسول محمد  صلى الله عليه و سلم من خلال سيرته الشريفة ص 181

[2]مسند الإمام أحمد ( 2 / 231 )

[3]سنن الترمذي ( 4 / 237 )

[4]أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ص 467

[5]أخرجه الترمذي في الشمائل المحمدية ( وضعفه الألباني في مختصر الشمائل ص 173 )

[6]أخرجه الترمذي في الشمائل المحمدية ( وصححه الألباني في مختصر الشمائل ص 78 )

[7]صحيح مسلم ( 4 / 2282 )

[8]أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل ص 538

[9]السيرة النبوية للندوي ص 425

[10]الطبقات الكبرى ( 1 / 400 )

[11]سورة الأحزاب الآية 28

[12]صحيح مسلم ( 2 / 1104 )

[13]سورة الإسراء الآية 9

[14]سورة النساء الآية 35

[15]سورة الأحزاب الآية 28

[16]التحرير والتنوير ( 21 / 235 )

[17]حقوق النساء في الإسلام وحظهن من الإصلاح المحمدي العام ص 127

[18]صحيح البخاري ( 1 / 14 ) ، صحيح مسلم ( 1 / 76 )




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا