عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 
في هديه في تغذية المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية


في الصحيحين من حديث عروة عن عائشة أنها كانت إذا مات الميت من اهلها واجتمع لذلك النساء ثم تفرقن إلى أهلهن أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت وصنعت ثريدا ثم صبت التلبينة عليه ثم قالت كلوا منها فإني سمعت رسول الله يقول التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن

 


وفي السنن من حديث عائشة ايضا قالت قال رسول الله عليكم بالبغيض النافع التلبين قالت وكان رسول الله إذا اشتكى أحد من أهله لم تزل البرمة على النار حتى ينتهي أحد طرفيه يعني يبرأ أو يموت وعنها كان رسول الله إذا قيل له إن فلانا وجع لا يطعم الطعام قال عليكم بالتلبينة فحسوه إياها ويقول والذي نفسي  بيده إنها تغسل بطن أحدكم كما تغسل إحداكن وجهها من الوسخ التلبين هو السحاء الرقيق الذي هو في قوام اللبن ومنه اشتق اسمه قال الهروي سميت تلبينة لشبهها باللبن لبياضها ورقتها وهذا الغذاء هو النافع للعليل وهو الرقيق النضيج لا الغليظ النيء وإذا شئت أن تعرف فضل التلبينة فاعرف فضل ماء الشعير بل هي ماء الشعير لهم فإنها حساء متخذ من دقيق الشعير بنخالته والفرق بينها وبين ماء الشعير أنه يطبخ صحاحا والتلبينة تطبخ منه مطحونا وهي أنفع منه لخروج خاصية الشعير بالطحن وقدم تقدم أن للعادات تأثيرا في الانتفاع بالأدوية والأغذية وكانت عادة القوم أن يتخذوا ماء الشعير منه مطحونا لا صحاحا وهو أكثر تغذية وأقوى فعلا وأعظم جلاء وإنما اتخذه أطباء المدن منه صحاحا ليكون أرق وألطف فلا يثقل على طبيعة المريض وهذا بحسب طبائع أهل المدن ورخاوتها وثقل ماء الشعير المطحون عليها

 

 والمقصود أن ماء الشعير مطبوخا صحاحا ينفذ سريعا ويجلو جلاء ظاهرا ويغذي غذاء لطيفا وإذا شرب حارا كان جلاؤه أقوى ونفوذه أسرع وإنماؤه للحرارة الغريزية أكثر وتلميسه لسطوح المعدة أوفق وقوله فيها مجمة لفؤاد المريض يروى بوجهين بفتح الميم والجيم وبضم الميم وكسر الجيم والأول أشهر ومعناه أنها مريحة له أي تريحه وتسكنه من الإجام وهو الراحة وقوله تذهب ببعض الحزن هذا والله أعلم لأن الغم والحزن يبردان المزاج ويضعفان الحرارة الغريزية لميل الروح الحامل لها إلى جهة القلب الذي هو  منشؤها وهذا الحساء يقوي الحرارة الغريزية بزيادته في مادتها فتزيل أكثر ما عرض له من الغم والحزن وقد يقال وهو أقرب إنها تذهب ببعض الحزن بخاصية فيها من جنس خواص الأغذية المفرحة فإن من الأغذية ما يفرح بالخاصية والله أعلم وقد يقال إن قوى الحزين تضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء وهذا الحساء يرطبها ويقويها ويغذيها ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض لكن المريض كثيرا ما يجتمع في معدته خلط مراري أو بلغمي أو صديدي وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة ويسروه ويحدره ويميعه ويعدل كيفيته ويكسر سورته فيريحها ولا سيما لمن عادته الاغتذاء بخبز الشعير وهي عادة أهل المدينة إذ ذاك وكان هو غالب قوتهم وكانت الحنطة عزيزة عندهم والله أعلم

 

 


فصل


في هديه في علاج السم الذي أصابه بخيبر من اليهود ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن امرأة يهودية أهدت إلى النبي شاة مصلية بخيبر فقال ما هذه قالت هدية وحذرت أن تقول من الصدقة فلا يأكل منها فأكل النبي وأكل الصحابة ثم قال أمسكوا ثم قال للمرأة هل سممت هذه الشاة قالت من خبرك بهذا قال هذا الععظم لساقها وهو في يده قالت نعم قال لم   قالت أردت إن كنت كاذبا أن يستريح منك الناس وإن كنت نبيا لم يضرك قال فاحتجم النبي ثلاثة على الكاهل وأمر اصحابه أن يحتجموا فاحتجموا فمات بعضهم وفي طريق أخرى واحتجم رسول الله على كاهله من اجل الذي أكل من الشاة حجمه أبو هند بالقرن والشفرة وهو مولي لبني بياضه من الأنصار وبقي بعد ذلك ثلاث سنين حتى كان وجعه الذي توفي فيه فقال ما زلت أجد من الأكلة التي اكلت من الشاة يوم خيبر حتى كان هذا أوان انقطاع الابهر مني فتوفي رسول الله شهيدا قاله موسى بن عقبة  معالجة السم تكون بالاستفراغات وبالادوية التي تعارض فعل السم وتبطله إما بكيفياتها وإما بخواصها

 

 

 فمن عدم الدواء فليبادر إلى الاستفراغ الكلي وأنفعه الحجامة ولا سيما إذا كان البلد حارا والزمان حارا فإن القوة السمية تسري إلى الدم فتنبعث في العروق والمجاري حتى تصل إلى القلب فيكون الهلاك فالدم هو المنفذ الموصل للسم إلى القلب والأعضاء فإذا بادر المسموم وأخرج الدم خرجت معه تلك الكيفية السمية التي خالطته فإن كان استفراغا تاما لم يضره السم بل إما أن يذهب وإما أن يضعف فتقوى عليه الطبيعة فتبطل فعله أو تضعفه ولما احتجم النبي احتجم في الكاهل وهو اقرب المواضع التي يمكن فيها الحجامة إلىالقلب فخرجت المادة السمية مع الدم لا خروجا كليا بل بقي أثرها مع ضعفه لما يريد الله سبحانه من تكميل مراتب الفضل كلها له فلما أراد الله إكرامه بالشهادة ظهر تأثير ذلك الأثر الكامن من السم ليقضي الله امرا كان مفعولا وظهر سر قوله تعالى لأعدائه من اليهود (   أو كلما جاءكم رسول بما لا تهوي أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ) البقرة 87 فجاء بلفظ كذبتم بالماضي الذي قد وقع منه وتحقق وجاء بلفظ تقتلون بالمستقبل الذي يتوقعونه وينتظرونه والله أعلم


 




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا