نصرة الحبيب صلى الله عليه وسلم

الكاتب : د. عبد الله بن محمد الطيار

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين، وبعد:

فأي مُنْكَر أعظم من العدوان على رسولنا صلى الله عليه وسلم؟! وأيُّ حقد هذا الذي يصدر من هؤلاء المعتدين على حُرْمة رسولنا صلى الله عليه وسلم؟!

وإذا كانت نصرة النبي صلى الله عليه وسلم واجبة على جميع المسلمين، قولاً وفعلاً، وأدناها بالقلب، ثم باللسان، ثم باليد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ» (رواه مسلم)، فإن كل إنسان بحسب قدرته واستطاعته، وهي فرض على الكفاية، إذا قام بها البعض سقط عن الآخرين.

والدليل على وجوب نصرة النبي صلى الله عليه وسلم، قوله تعالى: {إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ} [محمد: 7]، فنصرة النبي صلى الله عليه وسلم من نصرة الله تعالى. وقوله تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 57]، فعلَّق الفلاح بالنصرة، فمن لم ينصره، فليس من المفلحين. وقوله تعالى: {وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ} [الأنفال: 72]، فنصرة المؤمنين واجبة، ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم أوجب. وقوله صلى الله عليه وسلم: «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، فهذا في حق المؤمنين، وفي حقِّ النبي صلى الله عليه وسلم أعظم.

ووقت النصرة عند وجود العدوان على قدوتنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم، فمتى وجد العدوان وجب على كل مسلم أن يهب للذبِّ عنه صلى الله عليه وسلم، فإذا فعل ذلك دلَّ على وجود الإيمان في قلبه، ووجدت الحميَّة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يرضى بالطعن في الحبيب صلى الله عليه وسلم إلا كافر أو منافق، أما المؤمن فيغضب ويتمعَّر وجهه لقدوته وحبيبه صلى الله عليه وسلم، وسبب وجوب النصرة للنبي صلى الله عليه وسلم أمران:

الأمر الأول: أن الطعن في صاحب الشريعة طعن في الشريعة ذاتها، والذب عن الشريعة السمحة واجب على جميع المسلمين، فالذي يطعن في النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليطعن فيه لولا الشريعة التي حملها وبلغها عن ربِّه تبارك وتعالى، فنُصْرته إذن من نصرة الله تعالى ونصرة لدينه؛ قال تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ * أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ*وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 12-15].

الأمر الثاني: مِنَّته على أمته صلى الله عليه وسلم؛ إذ هدانا الله به، فأخرجنا به من الظلمات إلى النور، ولولا فضل الله علينا، لكُنَّا في ضلالة وعمى، ولكنا مع الكفار والمنافقين في النار والعياذ بالله! قال الله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ} [آل عمران: 164]، وقال الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم عندما اجتمع مع الأنصار: «أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضُلاَّلاً فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي، وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ اللَّهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي»، كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ. (رواه البخاري).

فواجب علينا جميعًا أن نتكاتف من أجل نصرته صلى الله عليه وسلم، والذب عن سنته وشريعته.

فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله، وصحبه الأطهار ومن تبعهم بإحسان.

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم