الآيات 195 و 196 من سورة البقرة

نكمل على بركة الله حفظ الآيات 195 و 196من سورة البقرة
و نذكرككم أن الغبطة الحقيقية تكون في حفظ القرآن، ففي الحديث : « لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب فهو يقوم به آناء الليل وأطراف النهار.. » الحديث.


الآيات :


وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)

وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196)


كيف نقرأها :

شرح الكلمات :

{ التهلكة } : الهلكة والهلاك مثلها .

{ الاحسان } : اتقان الطاعة وتخليصها من شوائب الشرك ، وفعل الخير أيضاً .

{ وأتموا الحج والعمرة لله } : فإتمامهما أن يحرم بهما من الميقات وأن يأتي بأركانهما وواجباتهما على الوجه المطلوب من الشارع ، وأن يخلص فيهما لله تعالى .

{ فإن أحصرتم } : الحصر والإِحصار أن يعجز الحاج أو المعتمر عن إتمام حجه أو عمرته إما بعدوا يصده عن دخول مكة أو مرض شديد لا يقدر معه على
مواصلة السير إلى مكة .

{ فما استيسر من الهدي } : أي فالواجب على من أحصر ما تيسر له من الهدي شاة أو بقرة أو بعير .

{ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } : لا يتحلل المحصر من إحرامه حتى يذبح ما تيسر له من الهدى فإن ذبح تحلل بحلق رأسه .

{ ففدية } : فالواجب هو فدية من صيام أو صدقة أو نسك .

{ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } : فمن أحرم بعمرة في أشهر الحج وتحلل وبقي في مكة ينتظر الحج وحج فعلاً فالواجب ما استيسر من الهدي .

{ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام } : فمن تمتع بالعمرة ولم يجد هدياً لعجزه عن فالواجب صيام عشرة أيام ثلاثة في مكة وسبعة في بلده .

{ ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } : أي ما وجب من الهدي أو الصيام عند العجز وهو لغير أهل الحرم أما سكان مكة والحرم حولها وهم أهل الحرم فلا يجب عليهم شىء إن تمتعوا .



التفسير :

في الآية ( 195 ) فقد أمرهم بإنفاق المال للجهاد لإِعداد العدة وتسيير السرايا والمقاتلين ونهاهم أن يتركوا الإِنفاق في سبيل الله الذي هو الجهاد فإنهم متى تركوا الإِنفاق والجهاد كانوا كمن ألقى بيده في الهلاك ، وذلك أن العدو المتربص بهم إذا رآهم قعدوا عن الجهاد غزاهم وقاتلهم وانتصر عليهم فهلكوا . كما أمرهم بالإِحسان في أعمالهم كافة وإحسان الأعمال إتقانها وتجويدها . وتنقيتها من الخلل والفساد ، وواعدهم إن هم أحسنوا أعمالهم بتأييدهم ونصرهم فقال تعالى : { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين } ومن أحبه الله أكرمه ونصره وما أهانه ولا خذله .

وفي الآية ( 196 ) يأمر تعالى عباده المؤمنين أن يتموا الحج والعمرة له سبحانه وتعالى فيأتوا بها على الوجه المطلوب وأن يريدوا بهما الله تعالى ، ويخبرهم أنهم إذا أحصروا فلم يتمكنوا من إتمامها فالواجب عليهم أن يذبحوا أن ينحروا ما تيسر لهم فإذا ذبحوا أو نحروا حلوا من إحرامهم ، وذلك بحلق شعر رؤوسهم أو تقصيره ، كما أعلمهم أن من كان منهم مريضاً أو به أذى من رأسه واضطر إلى حلق شعر رأسه أو لبس ثوب أو تغطية رأس فالواجب بعد أن يفعل ذلك فدية وهي واحد من ثلاثة على التخيير : صيام ثلاثة أيام إو إطعام ستة مساكين لكل مسكين حفنتان من طعام ، أو ذبح شاة . كما أعلمهم أن من تمتع بالعمرة إلى الحج ولم يكن من سكان الحرم أن عليه ما استيسر من الهدي شاة أو بقرة أو بعير فإن لم يجد ذلك صام ثلاثة أيام في الحج من أول شهر الحجة إلى يوم التاسع منه وسبعة أيام إذا رجع إلى بلاده . وأمرهم بتقواه عز وجل وهي امتثال أوامره والأخذ بتشريعة وحذرهم من إهمال أمره والإِستخفاف بشرعه فقال : و { اتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب } .


من هداية الآيات :

1- معيّة الله تعالى لأهل الإِيمان والتقوى والإِحسان .

2- فضيلة الإِحسان لحب الله تعالى للمحسنين .

3- وجوب إتمام الحج والعمرة لمن شرع فيهما بالإحرام من الميقات ، وإن كان الحج تطوعاً والعمرة غير واجبة .

4- بيان حكم الإِحصار وهو ذبح شاة من مكان الإِحصار ثم التحلل بالحلق أو التقصير ، ثم القضاء من قابل إن تيسر ذلك للعبد ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى هو وأصحابه العمرة التي صدوا فيها عن المسجد الحرام عام الحديبية .

5- بيان فدية الأذى وهي أن من ارتكب محظوراً من محظورات الإِحرام بأن حلق أولبس مخيطاً أو غطى رأسه لعذر وجب عليه فدية وهي صيام أو إطعام أو ذبح شاة .

6- بيان حكم التمتع مفصلا وهو أن من كان من غير سكان مكة والحرم حولها إذا أحرم بعمرة في أشهر الحج وتحلل منها وبقى في مكرة وحجّ من عامه أن عليه ذبح شاة فإن عجز صام ثلاثة أيام في مكة وسبعة في بلاده .

7- الأمر بالتقوى وهى طاعة الله تعالى بامتثال أمره واجتناب نهيه ، وتحذير من ( تركها لما يترتب عليه من العقاب الشديد ) .


أحكام التجويد:

وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)

وَأَنْفِقُوا : إخفاء النون عند الفاء

الْمُحْسِنِينَ : مد عارض للسكون 2 أو 4 أو 6 حركات في آخر الكلمة


وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196)

فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ : إظهار النون لأن بعدها حرف حلقي

الْهَدْيِ : قلقلة الدال ( المرتبة الصغرى )

يَبْلُغَ : قلقلة الباء ( المرتبة الصغرى )

فَمَنْ كَانَ : إخفاء النون عند الكاف

مِنْكُمْ : إخفاء النون عند الكاف

مَرِيضًا أَوْ : إظهار التنوين لأن بعدها حرف حلقي

بِهِ أَذًى : مد صلة كبرى لأن بعد هاء الكناية همزة و حكمه جواز المد 4 أو 5 حركات

أَذًى مِنْ : ادغام ناقص بغنة ( التنوين في الميم )

مِنْ رَأْسِهِ : إدغام كامل بغير غنة ( النون في الراء )

فَفِدْيَةٌ : قلقلة الدال ( المرتبة الصغرى )

فَفِدْيَةٌ مِنْ : ادغام ناقص بغنة ( التنوين في الميم )

مِنْ صِيَامٍ : إخفاء النون عند الصاد

صِيَامٍ أَوْ : إظهار التنوين لأن بعدها حرف حلقي

صَدَقَةٍ أَوْ : إظهار التنوين لأن بعدها حرف حلقي

نُسُكٍ فَإِذَا: إخفاء التنوين عند الفاء

فَإِذَا أَمِنْتُمْ : مد جاز منفصل 4 أو 5 حركات

أَمِنْتُمْ : إخفاء النون عند التاء

فَمَنْ تَمَتَّعَ : إخفاء النون عند التاء

فَمَنْ لَمْ : إدغام كامل بغير غنة ( النون في اللام )

يَجِدْ فَصِيَامُ : قلقلة الدال ( المرتبة الصغرى )

أَيَّامٍ فِي : إخفاء النون عند الفاء

وَسَبْعَةٍ : قلقلة الباء ( المرتبة الصغرى )

وَسَبْعَةٍ إِذَا : إظهار التنوين لأن بعده حرف حلقي

عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ : إخفاء التنوين عند الكاف

لِمَنْ لَمْ : إدغام كامل بغير غنة ( النون في اللام )

يَكُنْ أَهْلُهُ : إظهار النون لأن بعدها حرف حلقي

وَاعْلَمُوا أَنَّ : مد جاز منفصل 4 أو 5 حركات

الْعِقَابِ : قلقلة الباء ( المرتبة الوسطى )

الْعِقَابِ : مد عارض للسكون 2 أو 4 أو 6 حركات في آخر الكلمة

المقال السابق المقال التالى