الآيتين : 164 و 165 من سورة البقرة

نستكمل على بركة الله حفظ سورة البقرة ١٦٤ و ١٦٥

واعلم ان حفظ القرآن رفعة في الدنيا أيضاً قبل الآخرة.

قال النبي صلى الله عليه وسلم: « إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين ».


الآيات :


إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)


شرح الكلمات :

{ اختلاف الليل والنهار } : بوجود أحدهما وغياب الثاني لمنافع العباد بحيث لا يكون النهار دائماً ولا الليل دائماً .

{ وبث فيها من كل دابة } : وفرق في الأرض ونشر فيها من سائر أنواع الدواب .


{ تصريف الرياح } : باختلاف مهابها مرة صبا ومرة دبور ومرة شمالية ومرة غربية أو مرة ملقحة ومرة عقيم .

{ أنداداً } : جمع ند وهو المثل والنظير والمراد بالأنداد هنا الشركاة يعبدونها بحبها والتقرب إليها بأنواع العبادات كالدعاء والنذر لها والحلف بها .

التفسير :


ولما سمع بعض المشركين تقرير هذه الحقيقة : وإلهكم إله واحد قالوا : هل من دليل -يريدون على أنه لا إله إلا الله- فأنزل الله تعالى هذه الآية : { إن في خلق السموات والأرض } إلى قوله { يعقلون } مشتملة على ستّ آيات كونية كل آية برهان ساطع ودليل قاطع على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته ورحمته وهي كلها موجره لعبادته وحده دون من سواه .


الأولى : خلق السموات والأرض وهو خلق عظيم لا يتأتي للقادر الذي لا يعجزه شىء .الثانية : اختلاف الليل والنهار بتعاقبهما وطول هذا وقصر ذاك .الثالثة : جريان الفلك -السفن- في البحر على ضخامتها وكبرها وهي تحمل مئات الأطنان من الأرزاق وما ينتفع به الناس في حياتهم .الرابعة : إنزاله تعالى المضر من السماء لحياة الأرض بالنباتات والزروع بعد جدبها وموتها .الخامسة : تصريف الرياح حارة وباردة ملقحة وغير ملقحة ، شرقية وغربية وشمالية وجنوبية بحسب حاجة الناس وما تطلبه حياتهم .السادسة : السحاب المسخر بين السماء والأرض تكوينه وسوقه من بلد إلى آخر ليمطر هنا ولا يمطر هناك حسب إرادة العزيز الحكيم .


ففي هذه الآيات الست أكبر برهان وأقوى ليل على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وحكمته ورحمته وهو لذلك رب العالمين وإله الأولين والآخرين ولا رب غيره ولا إله سواه .
إلا أن الذي يجد هذه الأدلة ويراها ماثلة في الآيات المذكورة هو العاقل أما من لا عقل له لأنه عطل عقله فلم يستعمله في التفكير والفهم والإِدراك ، واستعمل بدل العقل الهوى فإنه أعمى لا يبصر شيئاً وأصم لا يسمع شيئاً ، وأحمق لا يعقل شيئاً ، والعياذ بالله تعالى .



و في الآيه ( 165) لما تقرر في الآيتين السابقتين بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة أن إله الناس أي ربهم ومعبودهم واحد وهو الله جل جلاله وعظم سلطانه أخبر تعالى أنه مع هذا البيان والوضوح يوجد ناس يتخذون من دون الله آلهة أصناماً ورؤساء يحبونهم كحبهم لله تعالى أي يسوون بين حبهم وحب الله تعالى ، والمؤمنون أشد منهم حباً لله تعالى ، كما أخبر تعالى أنه لو يرى لمشركون عند معاينتهم العذاب يوم القيامة لرأوا أمراً فظيعاً يعجز الوصف عنه



هداية الآيات :


1- الآيات الكونية في السموات والأرض تثبت وجود الله تعالى رباً وإلهاً موصوفاً بكل كمال منزهاً عن كل نقصان .


2- الآيات التنزيلية القرآنية تثبت وجود الله رباً وإلهاً وتثبت النبة والمحمدية وتقرر رسالته صلى الله عليه وسلم .


3- الانتفاع بالآيات مطلقاً -آيات الكتاب أو آيات الكون- خاص بمن يستعملون عقولهم دون أهوائهم .


4- وجوب حب الله وحبّ كل ما يُحبّ عز وجل بحبه تعالى .


5- من الشرك الحب مع الله تعالى ، ومن التوحيد الحب بحب الله عز وجل .



أحكام التجويد :


إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164)


تَجْرِي : قلقة حرف الجيم ( المرتبة الصغرى )

يَنْفَعُ : إخفاء النون عند الفاء

وَمَا أَنْزَلَ : مد جائز منفصل 4 أو 5 حركات

السَّمَاءِ : مد واجب متصل 4 أو 5 حركات

مِنْ مَاءٍ : إدغام ناقص بغنة ( النون في الميم )

مَاءٍ : مد واجب متصل 4 أو 5 حركات

مَاءٍ فَأَحْيَا : إخفاء التنوين عند الفاء

مِنْ كُلِّ : إخفاء النون عند الكاف

دَابَّةٍ : مد لازم كلمي مثقل 6 حركات

دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ : إدغام ناقص بغنة ( التنوين في الواو )

لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ : إدغام كامل بغير غنة ( التنوين في اللام )

لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ : إدغام ناقص بغنة ( التنوين في الياء )

يَعْقِلُونَ : عارض للسكون 2 أو 4 أو 6 حركات في آخر الكلمة


وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165)


مَنْ يَتَّخِذُ : إدغام ناقص بغنة ( النون في الياء)


مِنْ دُونِ : إخفاء النون عند الدال


أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ : إدغام ناقص بغنة ( التنوين في الياء)


آمَنُوا أَشَدُّ : مد جائز منفصل 4 أو 5 حركات


حُبًّا لِلَّهِ : إدغام كامل بغير غنة ( التنوين في اللام )


ظَلَمُوا إِذْ : مد جائز منفصل 4 أو 5 حركات


جَمِيعًا وَأَنَّ : إدغام ناقص بغنة ( التنوين في الواو )


الْعَذَابِ : عارض للسكون 2 أو 4 أو 6 حركات في آخر الكلمة

للمتابعة على صفحتنا على الفيس بوك اضغط هنا

المقال السابق المقال التالى