النداء السابع و الثمانون : التحذير من فتنة الزوجة والأولاد

الكاتب : علي بن نايف الشحود

النداء السابع و الثمانون : التحذير من فتنة الزوجة والأولاد

قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (14) إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) }سورة التغابن

يُحَذِّرُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ مِنْ أَزْوَاجِهِمْ وَأَوْلاَدِهِمْ فَقَدْ يَكُونُ مِنَ بَينِ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ أَعْدَاءٌ لِلإِنْسَانِ يَحُولُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فِعْلِ الطَّاعَاتِ التِي تُقَرِّبُ إِلَى اللهِ ، وَرُبَمَا حَمَلُوهُمْ عَلَى السَّعْيِ فِي اكْتِسَابِ الحَرَامِ ، واجْتِرَاحِ الآثَامِ ، لِمَنْفَعَةِ أَنْفُسِهِمْ ، وَقَدْ يُؤَدِّي البُغْضُ إِلَى ارْتِكَابِ الجَرَائِمِ بِحَقِّ الأَزْوَاجِ وَالآبَاءِ ، فَتَكُونُ عَدَاوَةٌ حَقِيقِيَّةٌ .
وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْتِي زَمَانٌ عَلَى أُمَّتِي يَكُونُ فِيهِ هَلاَكُ الرَّجُلِ عَلَى يَدِ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ ، يُعَيِّرَانِهِ بِالفَقْرِ فَيْرْتَكِبُ مَرَاكِبَ السُّوءِ فَيَهْلِكُ ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَحْمِلُهُ حُبُّهُ لَهُمْ ، وَشَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ ، وَحِرْصُهُ عَلَى أَنْ يَكُونُوا فِي عَيْشٍ رَغِيدٍ فِي حَيَاتِهِ ، وَبَعْدَ مَمَاتِهِ فَيَرْتَكِبُ المَحْظُورَاتِ لِتَحْصِيلِ مَا يَكُونُ سَبَباً لِذَلِكَ فَيَهْلِكُ .

ثُمَّ يَحُثُّ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَلَى العَفْوِ والصِّفْحِ فَقَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ الخَيْرُ لِلإِنْسَانِ ، فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ بِهِمْ وَبِهِ ، وَيُعَامِلُهُ بِمِثْلِ مَا عَامَلَهُمْ ، وَيَتَفَضَّلُ عَلَيْهِ تَكَرُّماً مِنْهُ .
الأَمْوَالُ وَالأَوْلاَدُ اخْتِبَارٌ مِنَ اللهِ وَابْتِلاَءٌ ، لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ ، إِذْ كَثِيراً مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ ارْتِكَابُ المَحْظُورَاتِ ، وَاجْتِرَاحُ الآثَامِ ، وَقَدْ قَدَّمَ اللهُ الأَمْوَالَ عَلَى الأَوْلاَدِ لأَنَّهَا أَعْظَمُ فِتْنَةً .
" وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةٌ وَإِنَّ فِتْنَةَ أُمَّتِي المَالُ "
ثُمَّ يُنَبِّهُ تَعَالَى النَّاسَ إِلَى مَا أَعَدَّهُ مِنْ عَظِيمِ الأَجْرِ فِي الآخِرَةِ لِمَنْ آثَرَ مَحَبَّةَ اللهِ وَطَاعَتَهُ ، عَلَى مَحَبَّةِ الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ .
فَابْذُلُوا فِي تَقْوَى اللهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنَ الجَهْدِ وَالطَّاقَةِ .

" وَقَدْ قَالَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَمَا نَهِيتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ " ( مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ) واسْمعُوا وَأَطِيعُوا مَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ اللهُ وَرَسُولُهُ ، وَاعْمَلُوا بِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ عَلَى الأَقَارِبِ وَالفُقَرَاءِ وَالمُحْتَاجِينَ ، وَأَحْسِنُوا إِلَى عِبَادِ اللهِ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيكُمْ يَكْنْ ذَلِكَ خَيْراً لأَنْفُسِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ . وَمَنْ يَبْتَعِدْ عَنِ البُخْلِ وَالحِرْصِ عَلَى المَالِ ، يَكُنْ مِنَ الفَائِزِينَ .

إن هذا يشير إلى حقيقة عميقة في الحياة البشرية . ويمس وشائج متشابكة دقيقة في التركيب العاطفي وفي ملابسات الحياة سواء . فالأزواج والأولاد قد يكونون مشغلة وملهاة عن ذكر الله . كما أنهم قد يكونون دافعاً للتقصير في تبعات الإيمان اتقاء للمتاعب التي تحيط بهم لو قام المؤمن بواجبه فلقي ما يلقاه المجاهد في سبيل الله! والمجاهد في سبيل الله يتعرض لخسارة الكثير ، وتضحية الكثير . كما يتعرض هو وأهله للعنت .

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم