الحبــة السـوداء

الكاتب : د. عبد الله بن عبد العزيز المصلح
المقال مترجم الى : English


ثبت في الصحيحين من حديث أم سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفـاء من كل داء إلا السام" والسام: الموت.
الدلالة العلمية:
استعملت الحبة السوداء في كثير من دول الشرق الأوسط والأقصى علاجا طبيعيا منذ أكثر من ألفي عام.
ولم يتضح دور الحبة السوداء في المناعة الطبيعية حتى عام ١٩٨٦ م إلا بالأبحاث التي أجراها الدكتور القاضي وزملاؤه في الولايات المتحدة الأمريكية. ثم توالت بعد ذلك الأبحاث في شتى الأقطار وفي مجالات عديدة حول هذا النبات، وقد أثبت القاضي أن للحبة السوداء أثرا مقويا لوظائف المناعة: حيث ازدادت نسبة الخلايا اللمفاوية التائية المساعدة إلى الخلايا التائية الكابحة إلى ٧٢ % في المتوسط. وحدث تحسن في نشاط خلايا القاتل الطبيعي بنسبة ٧٤ % في المتوسط. وقد جاءت نتائج بعض الدراسات الحديثة مؤكدة لنتائج أبحاث القاضي منها:
ما نشرته مجلة المناعة الدوائية في عدد أغسطس ١٩٩٥ م عن تأثير الحبة السوداء على الخلايا اللمفاوية الإنسانية في الخارج على عدة مطفرات، وعلى نشاط البلعمة لخلايا الدم البيضاء متعددة النواة، وما نشرته مجلة المناعة الدوائية في عدد سبتمبر ٢٠٠٠م (10) بحثا عن التأثير الوقائي لزيت الحبة السوداء ضد الإصابة بالفيروس المضخم للخلايا Cytomegalovirus في الفئران، حيث اختبر زيت الحبة السوداء كمضاد للفيروسات، وقيست المناعة المكتسبة أثناء الفترة المبكرة من الإصابة بالفيروس وذلك بتحديد خلايا القاتل الطبيعي والخلايا البلعمية الكبيرة وعملية البلعمة.
وجه الإعجاز:
ووردت كلمة شفاء في صيغ الأحاديث كلها غير معرفة بالألف واللام، وجاءت في سياق الإثبات فهي لذلك نكرة لا تعم في الغالب، وبالتالي يمكن أن نقول أن في الحبة السوداء نسبة من الشفاء في كل داء.
وقد ثبت أن جهاز المناعة هو النظام الوحيد والفريد الذي يمتلك السلاح المتخصص للقضاء على كل داء، بما يحويه من نظام المناعة النوعية أو المكتسبة التي تمتلك إنشاء الأجسام المضادة المتخصصة لكل كائن مسبب للمرض، وتكوين سلاح الخلايا القاتلة المتخصصة، وقد ثبت من خلال الأبحاث التطبيقية أن الحبة السوداء تنشط المناعة النوعية؛ وأكدت الأبحاث المنشورة في الدوريات العلمية هذه الحقيقة؛ حيث تحسنت الخلايا الليمفاوية المساعدة وخلايا البلعمة، وازداد مركب الإنترفيرون، والإنترلوكين ١و ٢ وتحسنت المناعة الخلوية، وانعكس ذلك التحسن في جهاز المناعة على التأثير المدمر لمستخلص الحبة السوداء على الخلايا السرطانية وبعض الفيروسات، وتحسن آثار الإصابة بديدان البلهارسيا. وعليه يمكن أن نقرر أن في الحبة السوداء شفاء من كل داء؛ لأنها تصلح وتقوي جهاز المناعة.
وهكذا تجلت الحقيقة العلمية في هذه الأحاديث الشريفة والتي ما كان لأحد من البشر أن يدركها فضلا عن أن يقولها ويحدث الناس بها منذ أربعة عشر قرنا إلا نبي مرسل من الله.
)وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى(4)( [النجم].

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم