مقدمة

في الوقت الذي كانت فيه الحروب الجاهلية لا تعرف أبسط قواعد أخلاقيات الحرب، ظهر النبي~ صلى الله عليه و سلم ~بمبادئه العسكرية، ليشرع للعالمين تصورًا شاملاً لحقوق الأسرى في الإسلام.

وفي هذا العصر الحديث الذي شرّعت فيه المنظمات الدولية بنودًا نظرية – غير مفعلة وغير مطبقة – لحقوق الأسرى، كاتفاقيات جنيف بشأن أسرى الحرب في معاملة أسرى الحرب ورعايتهم جسدياً ونفسياً.و نرى رسولنا ~ صلى الله عليه و سلم ~يشرع قبلهم بمئات السنين حقوقًا شاملة وجامعة للأسرى، أضف إلى ذلك أن النبي ~ صلى الله عليه و سلم ~ لم يجعل هذه الحقوق بنودًا نظرية بعيدة عن واقع الحروب – كما هو الحال في عصرنا -، بل جعلها منهجًا عمليًا وطبقها بنفسه في غزواته وطبقها تلاميذه في السرايا والمعارك الإسلامية ..

وفي إكرامه ~ صلى الله عليه و سلم ~للأسرى، مظهر فريد من مظاهر الرحمة، في وقت كانت تستباح فيه الحرمات والأعراض ..

"وكثيراً ما أطلق ~ صلى الله عليه و سلم ~ سراح الأسرى في سماحة بالغة ، رغم أن عددهم بلغ في بعض الأحيان ستة آلاف أسير" [1] .

يقول سيديو : "والكل يعلم أنه ~ صلى الله عليه و سلم ~ رفض -بعد غزوة بدر- رأي عمر بن الخطاب في قتل الأسرى... وأنه صفح عن قاتل عمه حمزة ، وأنه لم يرفض - قط -ما طلب إليه من اللطف والسماح" [2] .

-------------------------------------------------------------------------------------------------------------

[1] مولانا محمد علي : حياة محمد و سيرته ، ص 269

[2] لويس سيديو: (نقلا عن كتاب الإسلام بين الإنصاف و الجحود ، ص 134).

المقال التالى