نبيُّ الله يُونُسُ عليه السلام

المقال مترجم الى : English

مهما كانت درجةُ صعوبةِ الموقف الذي يكون باعثاً على اليأس، فإنَّ المرءَ يَجِب أنْ يَثِقَ باللهِ دائمًا ويسألَه العَوْنَ. وكما ذَكَرْنا في الفصلِ السابِقِ فإنَّ موسى عليه السلام لم يَيْأس أبداً، حِينَ حُوصِر بينَ جُيُوشِ فِرعونَ والبحرِ الأحمر، وإنَّمَا وضع ثقتَه في الله. ويقدِّم لنا يونسُ عليه السلام نموذجاً آخَرَ للشَّخصِية الخَيِّرةِ التي لا تَيْأسُ أبداً مِن عَوْنِ الله.
ورغم أنَّ الله كلَّف يونسَ بِإنذارِ قَومه فإنَّه ترك قومَه دُونَ إنذار. واختبَرَ اللهُ يونسَ بِعِدَّةِ طُرُق، فأُلقِيَ إلى البحر من السفينة التي ركبها، ثم ابتَلَعتْهُ سمكةٌ عِملاقةٌ، وأدَّى ذلك إلى شُعُورِه بالنَّدَمِ العَمِيقِ على تصَرُّفِه، فرجع إلى الله تائباً، والتَجَأَ إليه ضارعًا، ويُخبِرُنا القرآن بهذه الحادثة كما يلي:
(وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ) (سورة الأنبياء: 87-88)
ويُخبِرُنا اللهُ في القرآنِ أيضاً بِمَا سيحدث ليونس عليه السلام لو لم يَثِق بالله ولم يُسبِّحه ويَدْعُه:
(فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) (سورة الصافات: 143-147)
وأنقذ اللهُ يونسَ مِن موقفٍ يائسٍ فِعْلاً. ويُمثِّل ما سبق إشارةً واضحةً للإنسان أنَّه يجب عليه ألاَّ يَيْأسَ أبداً مِنْ عون الله، فتجرُبَةُ يونسَ عليه السلام دَرْسٌ لِجمِيعِ المُؤمِنِين، وعلينا ألاَّ نضعفَ مهما كانت المشقَّةُ والصعاب التي تُواجِهُنا، ويجب أن نَدْعُوَ اللهَ دائمًا ونسألَه العَوْنَ.

المقال السابق المقال التالى