من يحرم على النار ؟

  • ·   عجبا لابن آدم ... يأخذ كل احتياطاته قبل موسم الشتاء خوفا من أن تصيبه الأمراض والآفات .. ولا يأخذ احتياطاته لكي ينجو من النار التي قال الله تعالى عنها : {  فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ  }.
  • ·   عجبا لابن آدم .. يتأثر ويتأذى من  الذباب والبعوض وحتى الشوكة تصيبه يتأذى منها .. ثم هو بعد ذلك يعرض نفسه إلى نار تلظى لا يصلاها إلا الأشقى .
  • ·       ولقد أمرنا الله سبحانه وتعالى ، بوقاية أنفسنا وأهلينا من النار .. فقال :

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } .{ قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا } موصوفة بهذه الأوصاف الفظيعة.

- ووقاية الأنفس بإلزامها أمر الله، والقيام بأمره امتثالا ونهيه اجتنابًا، والتوبة عما يسخط الله ويوجب العذاب،

ووقاية الأهل والأولاد ، بتأديبهم وتعليمهم، وإجبارهم على أمر الله،

فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه، وفيما يدخل تحت ولايته من الزوجات والأولاد وغيرهم ممن هو تحت ولايته وتصرفه

- ووصف الله النار بهذه الأوصاف، ليزجر عباده عن التهاون بأمره .اهـ السعدي

فقال تعالى { عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } أي على النار قائمون عليها وهم الخزنة التسعة عشرة غلاظ القلوب والطباع شداد البطش إذا بطشوا ولا يعصون الله لا يخالفون أمره ، وينتهون الى ما يأمرهم به وهو معنى ويفعلون ما يؤمرون .

- والعجب من هذا الإنسان الضعيف العاجز .. يقدم  سلامة الدنيا على سلامة الآخرة .

ومن رحمة الله بنا .. أن الله بين لنا بعض الأعمال التي إن فعلناها بإخلاص وصدق ، أن الله يحرمنا على النار .. ومنها على سبيل المثال :

  •   أذكار الصباح والمساء :

عن أنس رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من قال حين يصبح أو يمسي : اللهم إني أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملائكتك وجميع خلقك أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، أعتق الله ربعه من النار ، فمن قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار ، ومن قالها ثلاثا أعتق الله ثلاثة أرباعه ، فإن قالها أربعا أعتقه الله تعالى من النار ". رواه أبي داود

-   شق تمرة أو كلمة طيبة :

عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ". رواه البخاري ومسلم .

- قال النووي رحمه الله :

- وَفِيهِ : الْحَثّ عَلَى الصَّدَقَة ، وَأَنَّهُ لَا يَمْتَنِع مِنْهَا لِقِلَّتِهَا ، وَأَنَّ قَلِيلَهَا سَبَبٌ لِلنَّجَاةِ مِنْ النَّارِ .

وفِيهِ : أَنَّ الْكَلِمَة الطَّيِّبَة سَبَب لِلنَّجَاةِ مِنْ النَّار ، وَهِيَ الْكَلِمَة الَّتِي فِيهَا تَطْيِيبُ قَلْبِ إِنْسَانٍ إِذَا كَانَتْ مُبَاحَةً أَوْ طَاعَةً .

1-  من رد عن عرض أخيه :

-   عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :[من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ] رواه الترمذي .

أَيْ مَنَعَ غِيبَةً عَنْ أَخِيهِ ( رَدَّ اللَّهُ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ ) ، أَيْ صَرَفَ اللَّهُ عَنْ وَجْهِ الرَّادِّ نَارَ جَهَنَّمَ .

2-  الاعتقاد الصحيح :

-   وعن عبادة بن الصامتِ رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( مَنْ شَهِدَ أنَّ لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ، وَأنَّ مُحَمداً عَبْدهُ ورَسُولُهُ ، وَأنَّ عِيسى عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ وَكَلِمَتُهُ ألْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ ورُوحٌ مِنْهُ ، وَأنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ ، وَالنَّارَ حَقٌّ ، أدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ ) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ .

وفي رواية لمسلم : ( مَنْ شَهِدَ أنْ لا إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ النَّارَ ) .

3-  الأخلاق الحسنة :

-   وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم  : ألا أخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّار ؟ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّار ؟ تَحْرُمُ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ ، هَيّنٍ ، لَيِّنٍ ، سَهْلٍ . رواه الترمذي

4- الإيمان بالله واليوم الآخر : قال رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( مَنْ أحَبَّ أنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ ، ويُدْخَلَ الجَنَّةَ ، فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ ، وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ ) . رواه مسلم .

5-  الصبر عند فقد الأبناء :

-   وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - ، قَالَ : قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لاَ يَمُوتُ لأَحَدٍ مِنَ المُسْلِمينَ ثَلاَثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لاَ تَمسُّهُ النَّارُ إِلاَّ تَحِلَّةَ القَسَمِ ) متفقٌ عَلَيْهِ .

- وَقَالَ الْحَافِظُ ابن حجر : قَالُوا أَيْ الْجُمْهُورُ الْمُرَادُ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا }.

-   قَالَ الْخَطَّابِيُّ رحمه الله: مَعْنَاهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ لِيُعَاقَبَ بِهَا ، وَلَكِنَّهُ يَدْخُلُهَا مُجْتَازًا ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْجَوَازُ إِلَّا قَدْرَ مَا يُحَلِّلُ بِهِ الرَّجُلُ يَمِينَهُ .

6- المحافظة على الصلاة في وقتها : قَال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لَنْ يَلِجَ النَّارَ أحَدٌ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ) يعني : الفَجْرَ والعَصْرَ . رواه مسلم .

7-  المجاهد في سبيل الله : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ في سَبيلِ اللهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ ) رواه البخاري .

8- البكاء من خشية الله ، والحراسة في سبيل الله : وعن ابن عباس رضي الله عنهما ، قَالَ : سَمِعْتُ رسولَ اللهِ  صلى الله عليه وسلم ، يقول : عَيْنَانِ لاَ تَمسُّهُمَا النَّارُ : عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ في سَبيلِ اللهِ . رواه الترمذي

9- المحافظة على أربع ركعات :وعن أُمّ حَبِيبَةَ رَضِيَ اللهُ عَنها ، قالت : قال رَسُولُ اللهِ  صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ حَافَظَ عَلَى أرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ ، وَأرْبَعٍ بَعْدَهَا ، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ ) رواه أبو داود

10-  الـصـيـام : وعن أَبي سعيد الخدري -رضي الله عنه ، قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْماً في سَبِيلِ اللهِ إِلاَّ بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ اليَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفَاً ] متفقٌ عَلَيْهِ . انما تنجينا رحمة الله : قال ابن القيم رحمه الله : و تمام التواضع ان لا يرى العابد لنفسه حقاً على الله لاجل عمله ، فانه في عبودية و فقر و ذل و انكسار، فمتى رأى  لنفسه على الله حقاً ، فسدت عبوديته  

المقال السابق المقال التالى