رحمته صلى الله عليه وسلم بفضالة بن عمير

الكاتب : د/ راغب السيرجاني



المبحث الخامس: رحمته صلى الله عليه وسلم بفضالة بن عمير


إن من أجلّ الصفات البشرية في محمد العدالة والرحمة [1]
لقد كان فضالة بن عمير من أشدِّ أعداء الرسول صلى الله عليه وسلم ، ووصل حقده على الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الدرجة التي أراد معها أن يقتله في وقت فتح مكة..!!


وهذا أمر جَدُّ خطير؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم في وسط جيش كبير يبلغ عشرة آلاف من الصحابة رضوان الله عليهم، وإذا قام فضالة بن عمير بهذا التَهَوُّر فلا شك أنه مقتول، ومع ذلك فقد أعمى الحقد قلبه، فقرر أن يضحي بنفسه ليقتل الرسول صلى الله عليه وسلم ..!!
لقد ادَّعى فضالة الإسلام ليأمن المسلمون جانبه، ثم حمل السيف تحت ملابسه، ومرَّ بجوار الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت، فلما دنا منه قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "أَفُضَالَةُ؟"
قال: نعم، فضالة يا رسول الله..


فقال صلى الله عليه وسلم : "مَاذَا كُنْتَ تُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ؟"
قال: لا شيء، كنتُ أذكر الله..
فضحك الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال: "اسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَا فُضَالَةُ"..
ثم وضع صلى الله عليه وسلم يده على صدر فضالة فسكن قلبه!!
فكان فضالة يقول: والله ما رفع يده عن صدري حتى ما من خلق الله شيءٌ أحبُّ إليَّ منه صلى الله عليه وسلم [2].


كانت هذه هو رحمته صلى الله عليه وسلم مع رجلٍ لم يكتفِ بالتخطيط لقتله فحسب؛ بل اجتهد في تطبيق ما خَطَّطَ، وحمل السيف واقترب، لولا أن الله عزّ وجلّ حفظ رسوله صلى الله عليه وسلم ..


----------------


[1] برتلي سانت هيلر (مستشرق ألماني): الشرقيون وعقائدهم صـ18 .

[2] انظر: ابن كثير: البداية والنهاية 4/ 342.

المقال السابق المقال التالى