أنا حصان

المقال مترجم الى : English



انطلقت في ذلك الصباح من مكة ومن فوقي صاحبي "سراقة بن مالك" نريد أن نلحق بمحمد وصاحبه في طريقهما إلى المدينة.
وكان كثيرون يبحثون عنه مثلنا لكي يأخذوا الجائزة التي قررتها قريش لمن يأتي بمحمد حيا أو ميتا. وكان إبليس قد صرخ في لكي الحق بمحمد ليفوز صاحبي بمائة ناقة وأفوز أنا بسرج جديد. ولم أكن أرغب في جائزة إبليس ولكن صاحبي ضربني لكي أسرع بالجري وهو يمسك باللجام ومعه رمح وقوس وأسهم وأمله أن يحصل بكل هذه الاسلحة على الرسول وصاحبه أو يقاتلهما حتى ينهي حياتهما.
وكان سراقة من أحسن الخيالة العرب، وكنت حصانه المفضل وكان أهل مكة يعلقون آمالا كبيرة علينا وينتظرون منا أن نعود لنحصل على الجائزة.
وقد نجحنا فعلا ولحقنا بمحمد وأبي بكر وبدليلهما الذي يرشدهما للطريق وخاف أبو بكر ولكنه تذكر كلمة الرسول له في الغار:” لا تحزن إن الله معنا".
وفجأة وجدت نفسي أتعثر بلا سبب حقيقي مع أني كنت أخطو في يقظة. ورأيتني ألقي براكبي من فوقي على الأرض ولم يكن قد سبق له أن سقط من فوق ظهر جواد قط!
وعاد فركبني وهو حانق غاضب! وتقدم واقترب من الرسول وصديقه وهو يصرخ فيهما لكي يقفا، وإلا فسوف يقتلهما. واقترب واقترب ووقف محمد وصاحبه وعندما أصبحنا على مسافة قصيرة منهما، رفع محمد بصره إلى السماء وقال في صوت عميق:” يا رب".
وفجأة وجدت رجلي الاماميتين تغوصان في مكان بئر عميق غطته الرمال فلم ألحظه ومعهما ساقا صاحبي، إذ انستنا فرحتنا بالإمساك بالمهاجرين أن نتبين الطريق، وحاولنا انتزاع أقدامنا من الحفرة فلن نستطع وبدأت اصهل وصاحبي يصرخ قائلا:” انقذنا يا محمد وسنعود من حيث أتينا"
كان محمد وأبو بكر والدليل يستعدون لمغادرتي وصاحبي وساقانا مدفونتان، لكن الدليل عاد إلينا وخشينا أن ينهي حياتنا وأرجلنا مقيدة سجينة، ولا نقدر على مقاومته، غير أن مفاجأة كانت في الانتظار ذلك أنه راح يخلص ساق سراقة اليمنى ونجح في ذلك ثم راح يجذب رجلي إلى أن أخرجها. ثم دار إلى الجانب الأيسر وفعل الشي نفسه في أناة وصبر ...وهكذا أنقذنا.
أحسست برغبة شديدة في أن أعود إلى مكة ناجيا بنفسي. أما سراقة فقد طمع بالجائزة ومضى يبغى الوصول إلى ناقة الرسول، وما أن خطا بضع خطوات حتى أحس بألم شديد وأكتشف أنه جرح وراح ينزف فتوقف وتمطى متهالكا على الرمال، ومن جديد ارتفعت صرخاتنا عالية تناشد الرسول أن يعفو عنا، وكان أرم من أن يتركنا نهلك على هذه الصورة، خاصة وسراقة يقسم بكل المقدسات بأنه سيرجع إلى مكة، ولن يواصل اقتفاء أثرهم.....
وأنقذنا الرسول مما نحن فيه وقال سراقة:” لقد منعك الله عني يا " محمد" وكنت أطمع في مائة من الجمال وإني لأرجو منك شيئا....
سأله أبو بكر:”ما هو؟" قال :”يكتب لي كتابا حتى إذا جئته في يوم من الأياك عرفني وقضى لي حاجتي:. قال النبي عليه الصلاة والسلام:”اكتب له يا أبا بكر.” وكتب أبو بكر لسراقة عهدا على عظمة وألقاها إليه، فوضعها سراقة في جيبه وركبني ورجعنا "إلى مكة وأنا لا أصدق أني نجوت......
وكان صاحبي يقول لكل الناس أنه لم يجد محمدا وصاحبه.
وكنت أقول الشيء نفسه للخيل والحمير والجمال حتى لا تعود تحاول أن تتبع محمدا وصاحبه وهما في الطريق إلى المدينة.
"يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِين"(صدق الله العظيم)

المقال السابق

مقالات في نفس القسم