أَمُتَهَوِّكون فيها يا ابن الخطاب؟

الكاتب : فاطمة محمد عبدالمقصود العزب

لقد غضِب رسول الله من عمر بن الخطاب - المبشَّر بالجنة - ولم يتساهل معه عندما شعَر بخطر يمكن أن يهدِّد الدين وثباته في قلوب أصحابه، وذلك حين أتاه عمر ومعه نسخة من التوراة، ليقرأها عليه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فها هو جابر - رضي الله عنه - يروي لنا ذلك الموقف:
أتى عمر بن الخطاب النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب، فقرأه على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: فغضِب وقال: ((أَمُتَهَوِّكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده، لقد جئتكم بها بيضاءَ نقيَّة، لا تسألوهم عن شيء، فيخبروكم بحقٍّ، فتُكذِّبوا به، أو بباطل، فتُصدِّقوا به، والذي نفسي بيده، لو أنَّ موسى كان حيًّا، ما وسعه إلا أن يتَّبعني)) [1].
كلمة واضحة لا تحتمل تأويلاً، إنها مرحلة لا زال القرآن يتنزَّل فيها، وإن الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - حريص على ألا يدخل الشك أو الخَلْطُ قلوبَ أتْباعه، فكان النهي الصريح الواضح.
-----------------
[1] الراوي: جابر بن عبدالله، المحدث: ابن كثير، المصدر: البداية والنهاية، الصفحة أو الرقم (2/ 122).

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم