1. المقالات
  2. رسائل قرانية
  3. الأدب مع القرآن

الأدب مع القرآن

الكاتب : صالح احمد الشامي
تحت قسم : رسائل قرانية
214 2021/07/11 2021/12/06

إن الصلة بالقرآن أمر واجب على كل مسلم؛ بحيث لا يدخل في عداد الذين هجروا القرآن وأن يكون في صلته هذه مستشعراً عظمة هذا الكتاب وقداسته، فيتعامل معه بالأدب، ويقرؤه بأدب تناسب مع مكانته 

:ويحسن أن نذكر ببعض هذه الآداب في كل من الأمرين

* أما الأدب مع القرآن الكريم: فيبدأ من إدراك المسلم أن هذا الكتاب يختلف عن كل الكتب الأخرى؛ فهو كلام رب العالمين، الذي نزل به جبريل الأمين، على قلب سيد المرسلين، ولهذا فينبغي أن يكون التعامل معه في غاية من الأدب والاحترام 

:وقد نص القرآن الكريم نفسه على أول هذه الآداب بقول

{لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة:  79] 

وجاءت السنة المطهرة لتقول

(وَلَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ)

فعلى المسلم إذا أراد الإمسال بالقرآن.. أن يكون على طهارة كاملة.. أي: أن يكون متوضئاً 

وقد تحدث الفقهاء عن آداب أخرى

منها: أن يكون المكان الذي يوضع فيه المصحف مكاناً مكرماً محترماً، مرتفعاً عن الأرض 

ومنها: أنه إذا كان بين مجموعة من الكتب، فلا يوضع كتاب فوقه، بل يكون المصحف فوق غيره، وهو الأعلى 

ومنها: أنه إذا في جهة من البيت، فلا ينبغي أن تبسط الأرجل في اتجاهه، وإذا كان في غرفة النوم فليكن على الجهة اليمنى أو اليسرى للنائم أو في جهة رأسه، ولا يكون في الجهة التي تمتد إليها الأرجل 

ويدخل في هذا المعنى: أنه قد حدثت ظاهرة جديدة في المساجد، وهي وضع مكتبات خشبية منخفضة قريبة من الأرض لتكون قريبة من يد الجالس في المسجد، توضع عليها المصاحف، فيأتي بعض من لم يتعلم الأدب مع القرآن فيجلس الواحد منهم ويمد رجليه، وتصبح المسافة بين قدميه والمصحف الذي أمامه لا تتجاوز "القدم" أو أكثر قليلاً! وهذا من سوء الأدب 

إنني لا أستطيع أن أذكر كل الحالات التي يكون الأدب فيها مع القرآن متوفراً، ولكني أقول: هي قضية تقوم في نفس المسلم تجعله حسن التصرف مع الكتاب الكريم في كل حالة بالشكل الذي يتناسب معها… وأن نربي أولادنا على ذلك

* وأما الأدب عند تلاوة القرآن: فقد سبق ذكر جملة من ذلك، ويحسن بنا أن نضع بين الأيدي جملة ما ينبغي على سبيل الاختصار 

 أن تكون لسة القارئ مؤدبة تتناسب مع مقام المناجاة، فقارئ القرآن مناجٍ لله تعالى بكلامه، ولعل أفضل ذلك تلك الجلسة التي جلسها جبريل عليه السلام بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم عندما سأله عن الإسلام.. وهي كالجلسة بين السجدتين في الصلاة

 أن يكون القارئ على وضوء، حتى ولو كان يقرأ من حفظه وليس القرآن بين يديه

 استقبال القبلة في جلسته إذا أمكن

 طهارة المكان الذي يجلس فيه القارئ

 استحضار عظمة الكلام الذي يتلوه، وعظمة المتكلم سبحانه، وليشعر أنه المخاطب بذلك.. فالمقصود العمل 

 الاستعاذة عند البدء، قال تعالى

{فَإِذَا قَرَأْتَ ٱلْقُرْءَانَ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ}

  [النحل: 98] 

 حضور الذهب وتدبر الآيات ومحاولة فهم المعنى، وقد يسر الله ذلك لمن قصده

الخشوع أثناء التلاوة 

 ترتيل الآيات، والجهر بها، وتحسين الصوت بالقراءة.. وكل ذلك ورد الأمر به في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة 

الإمساك عن القراءة عند التثاؤب

 عدم قطع القراءة إلا لحاجة 

 أن يقف على آية الوعد فيسأل الله عز وجل، ويقف على آية الوعيد فيستعيذ بالله سبحانه

 إذا كان في المكان عدد من القراء، فلا يجهر بعضهم فيشوش على الآخرين، بل تكون القراءة بحيث يسمع نفسه 

 ألا تكون القراءة في الأسواق وأماكن اللغط. حيث لا يتوفر التقدير والاحترام للقراءة والقارئ

* * * 

 الخلاصة 

كانت تلك جولة مقتضبة عن كتاب الله تعالى؛ لبيان أنه مصدر المعلومات عن هذا الدين الحنيف

:وبعد

فمن أراد أن يعرف وحدانية الرب تعالى وأسماءه وصفاته؛ فليقرأ القرآن الكريم

ومن أراد أن يعرف الدين الذي ارتضاه الله تعالى لعباده؛ فليقرأ القرآن الكريم

ومن أراد أن يعرف الإسلام والإيمان والإحسان؛ فليقرأ القرآن الكريم 

ومن أراد أن يعرف النبي محمداً صلى الله عليه وسلم (1)؛ فليقرأ القرآن الكريم

ومن أراد إجابة على أسئلته بشأن عالم الغيب؛ فليقرأ القرآن الكريم

ومن أراد أن يعرف مكانة العقل في هذا الدين؛ فليقرأ القرآن الكريم

ومن أراد أن يعرف كيف يزكي نفسه؛ فليقرأ القرآن الكريم

ومن أراد أن يتعلم الإخلاص في أعماله؛ فليقرأ القرآن الكريم

_______________________

اقرأ - إن رغبت وعلى سبيل المثال - قصة غزوة بدر في سورة الأنفال، وقصة غزوة أحد في سورة آل عمران، وقصة غزوة الخندق في سورة الأحزاب، وسورة التوبة، وسورة محمد، وسورة الفتح، وسورة وسورة.. فسيرته صلى الله عليه وسلم يسجلها القرآن حتى في أدق تفاصيلها في بعض الأحيان 

ومن.. ومن

:إنه كتاب الله تعالى الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال

( كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ نَبَأُ مَا كَانَ قَبْلَكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدَكُمْ وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ وَهُوَ الْفَصْلُ لَيْسَ بِالْهَزْلِ) 

مَنْ تَرَكَهُ مِنْ جَبَّارٍ قَصَمَهُ اللَّهُ وَمَنْ ابْتَغَى الْهُدَى فِي غَيْرِهِ أَضَلَّهُ اللَّهُ

وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ وَهُوَ الذِّكْرُ الْحَكِيمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ

 

هُوَ الَّذِي لَا تَزِيغُ بِهِ الْأَهْوَاءُ وَلَا تَلْتَبِسُ بِهِ الْأَلْسِنَةُ وَلَا يَشْبَعُ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ..

 

هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْتَهِ الْجِنُّ إِذْ سَمِعَتْهُ حَتَّى قَالُوا

{إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ}

مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ أُجِرَ وَمَنْ حَكَمَ بِهِ عَدَلَ وَمَنْ دَعَا إِلَيْهِ هَدَى إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ). رواه الترمذي والدارمي

* * *

 

 

 

 

 

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم

موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day