عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 
في هديه في علاج حكة الجسم وما يولد القمل


في الصحيحين من حديث قتادة عن انس بن مالك قال رخص رسول الله لعبدالرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما في لبس الحرير لحكة كانت بهما وفي رواية أن عبدالرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما شكوا القمل إلى النبي في غزاة لهما فرخص لهما في  قمص الحرير ورأيته عليهما

 

 

هذا الحديث يتعلق به امران أحدهما فقهي والآخر طبي فأما الفقهي فالذي استقرت عليه سنته إباحة الحرير للنساء مطلقا وتحريمه على الرجال إلا لحاجة ومصلحة راجحة فالحاجة إما من شدة البرد ولا يجد غيره أولا يجد سترة سواه ومنها لباسه للجرب والمرض والحكة وكثرة القمل كما دل عليه حديث أنس هذا الصحيح والجواز أصح الروايتين عن الامام أحمد واصح قولي الشافعي إذ الاصل عدم التخصيص والرخصة إذا ثبتت في حق بعض الامة لمعنى تعدت إلى كل من وجد فيه ذلك المعنى إذ الحكم يعم بعموم سببه ومن منع منه قال أحاديث التحريم عامة وأحاديث الرخصة يحتمل اختصاصها بعبد الرحمن بن عوف والزبير ويحتمل تعديها إلى غيرهما وإذا احتمل الأمران كان الأخذ بالعموم أولى ولهذا قال بعض الرواة في هذا الحديث فلا أدري أبلغت الرخصة من بعدهما أم لا والصحيح عموم الرخصة فإنه عرف خطاب الشرع في ذلك ما لم يصرح بالتخصيص وعدم إلحاق غير من رخص له أولا به كقوله لأبي بردة في تضحيته بالجذعة من المعز تجزيك ولن تجزي عن أحد بعدك وكقوله تعالى لنبيه في نكاح من وهبت تفسها له (   خالصة لك من دون المؤمنين ) الأحزاب 50   وتحريم الحرير إنما كان سدا للذريعة ولهذا أبيح للنساء وللحاجة والمصلحة الراجحة وهذه قاعدة ما حرم لسد الذرائع فإنه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة كما حرم النظر سدا لذريعة الفعل وأبيح منه تدعو إليه الحاجة والمصلحة الراجحة وكما حرم التنفل بالصلاة في أوقات النهي سدا لذريعة المشابهة الصورية بعباد الشمس وأبيحت للمصلحة الراجحة وكما حرم ربا الفضل سدا لذريعة ربا النسيئة وابيح منه ما تدعو إليه الحاجة من العرايا وقد أشبعنا الكلام فيما يحل ويحرم من لباس الحرير في كتاب التحبير لما يحل ويحرم من لباس الحرير

فصل

 

وأما الأمر الطبي فهو أن الحرير من الأدوية المتخذة من الحيوان ولذلك يعد في الأدوية الحيوانية لأن مخرجه من الحيوان وهو كثير المنافع جليل الموقع ومن خاصيته تقوية القلب وتفريحه والنفع من كثير من امراضه ومن غلبة المرة السوداء والادواء الحادثة عنها وهو مقو للبصر إذا اكتحل به والخام منه وهو المستعمل في صناعة الطب حار يابس في الدرجة الأولى وقيل حار رطب فيها وقيل معتدل وإذا اتخذ منه ملبوس كان معتدل الحرارة في مزاجه مسخنا للبدن وربما برد البدن بتسمينه إياه ،قال الرازي الإبريسم اسخن من الكتان وأبرد من القطن يربي  اللحم وكل لباس خشن فإنه يهزل ويصلب البشرة وبالعكس قلت والملابس ثلاثة أقسام قسم يسخن البدن ويدفئه وقسم يدفئه ولا يسخنه وقسم لا يسخنه ولا يدفئه وليس هناك ما يسخنه ولا يدفئه إذ ما يسخنه فهو أولى بتدفئة فملابس الأوبار والاصواف تسخن وتدفيء وملابس الكتان والحرير والقطن تدفئ ولا تسخن فثياب الكتان باردة يابسة وثياب الصوف حارة يابسة وثياب القطن معتدلة الحرارة وثياب الحرير ألين من القطن وأقل حرارة منه

 


قال صاحب المنهاج ولبسه لا يسخن كالقطن بل هو معتدل وكل لباس املس صقيل فإنه أقل إسخانا للبدن وأقل عونا في تحلل ما يتحلل منه وأحرى أن يلبس في الصيف وفي البلاد الحارة ولما كانت ثياب الحرير كذلك وليس فيها شيء من اليبس والخشونة الكائنين في غيرها صارت نافعة من الحكة إذا الحكة لا تكون إلا عن حرارة ويبس وخشونة فلذلك رخص رسول الله للزبير وعبدالرحمن في لباس الحرير لمداواة الحكة وثياب الحرير أبعد عن تولد القمل فيها إذا كان مزاجها مخالفا لمزاج ما يتولد منه القمل وأما القسم الذي لا يدفيء ولا يسخن فالمتخذ من الحديد والرصاص والخشب والتراب ونحوها فإن قيل فإذا كان لباس الحرير أعدل اللباس وأوفقه للبدن فلماذا حرمته الشريعة الكاملة الفاضلة التي أباحت الطيبات وحرمت الخبائث قيل هذا السؤال يجيب عنه كل طائفة من طوائف المسلمين بجواب فمنكرو الحكم والتعليل لما رفعت قاعدة التعليل من أصلها لم يحتاجوا إلى جواب عن هذا السؤال 

 

 

 ومثبتو التعليل والحكم وهم الأكثرون منهم من يجيب عن هذا بأن الشريعة حرمته لتصبر النفوس عنه وتتركه لله فتثاب على ذلك لا سيما ولها عوض عنه بغيره ومنهم من يجيب عنه بأنه خلق في الأصل للنساء كالحلية بالذهب فحرم على الرجال لما فيه من مفسده تشبه الرجال بالنساء ومنهم من قال حرم لما يورثه من الفخر والخيلاء والعجب ومنهم من قال حرم لما يورثه بملامسته البدن من الأنوثة والتخنث وضد الشهامة والرجولة فإن لبسه يكسب القلب صفة من صفات الإناث ولهذا لا تكاد تجد من يلبسه في الأكثر إلا وعلى شمائله من التخنث والتأنث والرخاوة ما لا يخفى حتى لو كان من أشهم الناس وأكثرهم فحولية ورجولية فلا بد أن ينقصه لبس الحرير منها وإن لم يذهبها ومن غلطت طباعه وكثفت عن فهم هذا فليسلم للشارع الحكيم ولهذا كان أصح القولين أنه يحرم على الولي أن يلبسه الصبي لما ينشأ عليه من صفات أهل التأنيث ، وقد روي النسائي من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي أنه قال إن الله أحل لإناث أمتي الحرير والذهب وحرمه على ذكورها وفي لفظ حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لأناثهم وفي صحيح البخاري عن حذيفة

 

قال نهى رسول الله عن لبس  الحرير والديباج وأن يجلس عليه وقال هو لهم في الدنيا ولكم في الآخرة
 




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا