موقع نصرة محمد رسول الله - المؤهلات التى أهلت العرب لحمل الرسالة



عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

   

 

 

 

إن رسالة نبينا صلى الله عليه وسلم كانت هي الشمس التي بددت الظلماء ، و النور الذي قضى على الجاهلية الجهلاء ، فكانت الرحمة المهداة ، التي زرعت في قلوب الناس معنى الحياة ، فجعلت الأبصار تبصر بعد عماها ، و تميز الحقيقة الكبرى في هذا الوجود بعدما غشاها ما غشاها ، و تبرز حقيقة أن الناس ما خلقوا من أجل التلذذ بمتع الدنيا فحسب ، بل خلق ربنا الخلق لغاية ، و أوجدهم سبحانه و تعالى لحكمة ، فوراء الموت بعث ، و بعد البعث إما جنة أو نار : "أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ" (المؤمنون / 115 : 116) ، و قال عز و جل : "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ " (الذاريات / 56) .

 

 

 

لذا أراد الله العليم الحكيم سبحانه و تعالى أن يهيئ هؤلاء العرب لحمل هذه الرسالة العظيمة ، فهيأ سبحانه الأسباب بالإعداد و الإمداد و التأهيل و  الترتيب ليحملوا هذه الرسالة ، و لكن كيف كان ذلك ؟ تعالى نتأمل …

 

 

 

 

 

المؤهلات التى أهلت العرب لحمل الرسالة :

إنك تتعجب حين تجد أن أغلب من تكلم عن العرب قبل البعثة يصورهم همجا رعاعا ، يسفكون الدماء و يغتصبون الأموال و يقطعون الطريق و يشربون الخمور ، و لكن يجب أن تعلم أن الأمر لم يكن على هذا النحو من السوء وحده ، بل كانت هناك جوانب خير و نور و بر في حياة العرب إلى جانب ذلك ، و قد علمنا الله تعالى الإنصاف و العدل في الحكم و التقييم فقال عز و جل : " وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" (المائدة /8) .

 

فبالعدل نقول : إنهم كان لديهم أيضا من الصفات و المؤهلات التى أعدوا بها خصيصا لحمل هذه الدعوة ما جعلهم يحملونها و يكونون أحق بها و أهلها ، قالت السيدة عائشة رضي الله عنها : " لقد جاء الإسلام و في العرب بضع و ستون خصلة كلها زادها الإسلام شدة ، منها قِرَى الضيف ، و حسن الجوار ، و الوفاء بالعهد (1) ، فكانت فيهم سمات و خصال من الخير كثيره أهلتهم لحمل راية الإسلام ، و إن كانوا كسائر البشر حين يفقدون و يعدمون الهداية الربانية تظهر فيهم وحشية الصفات التي ذكرت كثيرا عنهم قبل الإسلام ، و لكن لكي تكتمل الصورة لابد أن أنقل لك الوجه الآخر ، فمن تلك الصفات الحسنة و الخصال الطيبة و السمات الجميلة :

 


1- الذكاء و الفطنة

فقد كانت قلوبهم طيبة صافية لم تدخلها الفلسفات و الأساطير كالحاصل في الشعوب الهندية ، و الرومانية ، و اليونانية ، و الفارسية ، فكأن قلوبهم كانت تعد لحمل أعظم رسالة في الوجود فظلت على الفطرة ، فهم طيلة تاريخهم لم يلتفتوا إلى الأساطير و الفلسفات ، و إنما عكفوا على لغتهم العربية و لم ينشغلوا بغيرها ، و قد كان من عمل الله لهذا الدين اعتزازهم بعربيتهم و بلغتهم ، فلم يلتفتوا إلى غيرها ، و إن شئت فقل : لم يعجبوا بغيرها و لم يستهوهم غيرها فلأقبلوا على لغتهم فجعلوها كل شأنهم .

 

 

 

 

و كان هذا الإعداد من الأهمية بمكان لحفظ هذا الدين قرآنا و سنة ، فلصفاء قلوبهم و بقائها على الفطرة انقدحت عندهم قريحة الحفظ و الذكاء في هذا الاتجاه فحسب ، فكان أحدهم من المهتمين بالشعر و الأدب يحفظ القصيدة الطويلة المكونة من مائة بيت فيلقيها في مجلس أو في الأسواق ، و تجد من يسمعها إذا سمعها مرة واحدة حفظها أيضا .

 

 

 

 

 

 

فلما جاء الإسلام وجه هذه القريحة في الحفظ و الذكاء إلى حفظ الدين و حمايته ، فكانت قواهم الفكرية و مواهبهم الفطرية مدفونة فيهم لم تستهلك في فلسفات خيالية ، و لا في جدل بيزنطي عقيم ، ولا في مذاهب كلامية معقدة ، و لك مثلا أن تعلم من اتساع لغتهم الذي هو دليل على قوة حفظهم و ذاكرتهم و حدة ذكائهم ، أنه كان عندهم للعسل ثمانون اسما ، و للثعلب مائتان ، و للأسد خمسمائة ، و للجمل ألف اسم ، ولا شك أن أستيعاب هذه الأسماء يحتاج إلى ذاكرة قوية حاضرة و قادة ، و قد بلغ بهم الذكاء و الفطنة إلى الفهم بالإشارة و بأقل إشارة فضلا عن العبارة ،  و الأمثلة على ذلك كثيرة ، و لكن المقصود هنا هو قولي : إن الله منحهم الذكاء و الفطنة و حباهم من الفهم و الحفظ ما أهلهم به لحمل دعوة الإسلام بإتقان و قوة و أمانة ، و هذا ما تحفظ به أى دعوة .

 

 

 

 

----------------------------

 

1- " مكارم الأخلاق " لابن أبي الدنيا (35)




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق