هؤلاء هم السابقون المقربون

هِمَمُ الناس في العبادة تختلف؛ فمنهم سابق بالخيرات، يؤدي فرائض الله ويترك نواهيه، ويكثر من التقرب إليه بفضائل الأعمال، لا يترك باب طاعة إلا ولجه، ولا باب معصية إلا أغلقه، ومنهم مقتصد، يؤدي الفرائض فقط ويترك النواهي، وليس له حب فيما عد ذلك. ومنهم ظالم لنفسه يخلط عملاً صالحًا وآخر سيئًا فهو على شفا حفرة من الهلاك.

وأقرب هذه الأصناف إلى الله تعالى الصنف الأول، وهم السابقون المقربون، الذين لا يكتفون بأداء الفرائض، وإنما يكثرون من التطوع بفضائل الأعمال، ويجتهدون في نوافل الطاعات. ولا يزالون يتقربون إلى الله بنوافلهم حتى أحبهم الله كما قال تعالى في الحديث القدسي: «لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها».

فالإكثار من فضائل الأعمال بعد إتيان الفرائض يوجب القرب من الله تعالى والزلفى لديه، والحظوة منه، ولو لم تكن هناك فائدة من الاستزادة من الأعمال الفاضلة إلا محبة الله لكفى.

 

المقال التالى