1. المقالات
  2. تدبر حديثًا
  3. الحديث الخامس والعشرون: (فضل بيت المقدس)

الحديث الخامس والعشرون: (فضل بيت المقدس)

تحت قسم : تدبر حديثًا
386 2020/09/02 2020/09/03
الحديث الخامس والعشرون: (فضل بيت المقدس)

روى أحمد والنسائي وابن ماجة واللفظ له، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله علي وسلم قال: "لمَّا فرغَ سُلَيْمانُ بنُ داودَ من بناءِ بيتِ المقدِسِ سألَ اللَّهَ ثلاثًا، حُكْمًا يصادفُ حُكْمَهُ، وملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدِهِ، وألَّا يأتيَ هذا المسجدَ أحدٌ لا يريدُ إلَّا الصَّلاةَ فيهِ، إلَّا خرجَ من ذنوبِهِ كيومِ ولدتْهُ أمُّهُ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: أمَّا اثنتانِ فقد أُعْطيَهُما، وأرجو أن يَكونَ قد أُعْطيَ الثَّالثةَ"

 الفوائد 

الفوائد العقائدية: 

1. الله عز وجل هو ملك الملوك الذي له الملك التام الكامل، فغيره ولو كان ملكاً يحتاج إليه ويذل إليه ليعطيه ويمنحه (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء).


2. بيان أن الله تعالى يفضل بعض أنبيائه على بعضهم ببعض الخصال، كما قال تعالى:

 (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)

(البقرة: 253).


3. إثبات الاجتهاد للأنبياء، حيث إن سليمان عليه السلام طلب من الله تعالى أن يوافق حكمه حكم الله، وهذا معنى الاجتهاد.

فوائد من قوله: "ملكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدِهِ": 

1. أي ملكا لا يتحصل عليه أحد من البشر بعده، وإجابة دعوته في قوله تعالى: 

(فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ)

(ص:38)

2. ملكا تكون عظمته معجزة في ذاتها، فيكون سببا للإيمان والهداية، ولكونه مَلِكا أراد أن تكون معجزته من ما يناسب حاله.

3. أخبر صلى الله عليه وسلم أنه لولا هذه الدعوة لربط شيطانا أراد أن يمر بين يديه في الصلاة،

 كما عند ابن حبان عَنْ عَائِشَةَ

أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى شَيْطَانًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَأَخَذَهُ فَخَنَقَهُ حَتَّى وَجَدَ بَرْدَ لِسَانِهِ عَلَى يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ".

4. جواز سؤال ملك الدنيا، وهو محمول على أداء حقوق الله تعالى وسياسة ملكه، وترتيب منازل خلقه، وإقامة حدوده، والمحافظة على رسومه، وتعظيم شعائره، وظهور عبادته، ولزوم طاعته، ونظم قانون الحكم النافذ عليهم منه، وتحقيق الوعد في أنه يعلم ما لا يعلم أحد من خلقه، حسب ما صرح بذلك لملائكته، فقال: 

(قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)

(البقرة: 30)

وحاشا سليمان عليه السلام أن يكون سؤاله طلبًا لنفس الدنيا، لأنه هو والأنبياء أزهد خلق الله فيها، وإنما سأل مملكتها لله، كما سأل نوح دمارها وهلاكها لله؛ فكانا محمودين مجابين إلى ذلك، فأجيب نوح، فأهلك من عليها، وأعطي سليمان المملكة.

فوائد حول المسجد الأقصى: 

1. (بيت المقدس) تُطلق على المسجد الأقصى كما عند البخاري من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادثة الإسراء" لما كذبني قريش قمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه" وتُطلق أيضاً على مدينة القدس كما في حديث رسول الله: اعدد ستاً بين يدي الساعة -ومنها- وفتح بيت المقدس)، والمقصود هنا هو الأول.

2. كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، فلما تعددت أسماء المسجد الأقصى (بيت المقدس، مسجد إيلياء، البيت المقدس، وذكر الزركشي سبعة عشر اسماً) دل ذلك على شرفه، كما هو الحال لمكة المكرمة والمدينة المنورة.

3. بيت المقدس مهبط الوحي والرسالات وهي بقعة طاهرة مقدسة تتابع عليها الكثير من الأنبياء والمرسلين، وكانت أول قبلة صلى إليها المسلمون قبل تحويل القبلة إلى الكعبة، وهي أرض المحشر والمنشر، ويقتل فيها عيسى بن مريم الدجال بباب لد لما ينزل في آخر الزمان

4. بناء سليمان عليه السلام للمسجد الأقصى هو بناء تجديد وتوسعة وإعداد وليس بناء تأسيس، ولا يعني أنه بدأ بنائه، وذلك لما جاء في الصّحيحين 

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ:

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلَ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ" قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى" قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ".

5. بيت المقدس سواء أكان المسجد الأقصى أم مدينة القدس هو ملك للمسلمين منذ آلاف السنين وليس فيه نصيب لفئة اليهود المغضوب عليهم المحرفين لكلام الله، وذلك لقول الله عز وجل (إن الدين عند الله الإسلام)، فجميع الأنبياء والمرسلين جاءوا بدين الإسلام وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأنبياء إخوة لعلات أمهاتهم شتى ودينهم واحد" يعني تختلف شرائعهم ودينهم واحد وهو دين الإسلام.

6. الترجي في كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بكلمات (أرجو-لعل-عسى) هو للوقوع المؤكد كقول الله عز وجل (وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون) وكقوله صلى الله عليه وسلم: "لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"، فالمقصود والله أعلم أن هذه الفضيلة لمن يصلي بالمسجد الأقصى واقعة ومتحققة.

7. ثواب الصلاة بالمسجد الأقصى متحقق لمن صلى بأي بقعة تقع داخل أسوار المسجد وليس فقط من صلى داخل المصلى القبلي (ذو القبة الرصاصية)، والذي كان أول من أمر ببنائه عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد فتح بيت المقدس، ولم يكن له وجود على عهد سليمان عليه السلام، فالمسجد الأقصى يشمل كل ما يقع داخل أسوار المسجد من ساحات وأروقة وحدائق والمصلى المرواني والمصلى القبلي وقبة الصخرة وتبلغ مساحته حوالي 144000 متر مربع.

8. كان ابن عمر يأتي إلي المسجد الأقصى فيصلي فيه ولا يشرب فيه ماء لتصيبه دعوة سليمان، لقوله: لا يريد إلا الصَّلاة فيه.

الفوائد العامة:

1. مشروعية الدعاء لمن عمل عملًا صالحًا عند الفراغ منه، لأنه يكون وسيلة لقبول دعائه، فإن التوسل بالعمل الصالح من أسباب الإجابة

2. "حكما يصادف حكمه" أي سأل ربه ان يؤتيه حكما يوافق حكم الله تعالى، والمراد التوفيق للصواب في الاجتهاد وفصل الخصومات بين الناس وهو تفسير قوله تعالى: 

(فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ)

(الأنبياء:79).


3. من أتى المسجد الأقصى ينبغي له تجريد نيته لأداء الصلاة، وسائر المساجد مثله في ذلك. 

الفوائد اللغوية: 

البيت المُقدَّس (بتشديد الدال) معناه: المطهَّر عن الأقذار والخبائث.

بيت المَقْدِس (بتخفيف الدال) معناه: المكان الذي يُطهر فيه من الذنوب، وهو ملائم لقول سليمان: "إلا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه".


المقال السابق المقال التالى
موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day