1. المقالات
  2. تدبر حديثًا
  3. الحديث الخامس عشر: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا)

الحديث الخامس عشر: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا)

تحت قسم : تدبر حديثًا
134 2020/04/20 2020/04/20
الحديث الخامس عشر: (مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا)

روى مسلم عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ:

أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِالْخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ مَرْوَانُ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: الصَّلَاةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ، فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخدري: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ

المعاني: 

مَرْوَانُ: هو ابن الحكم الخليفة الأموي، وإنما أراد أن يجعل الخطبة قبل الصلاة لظنه أن الناس لن تجلس بعد الصلاة لسماع خطبته

قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ: كان مروان قد اجتهد في أن الخطبة قبل الصلاة أو بعدها ليس شرطا لصحة الصلاة، وإنما رأى أن المراد هو إسماع الناس، فاختار نقلها إلى ما قبل الصلاة، خلافا للمأثور من السنة لتحصيل المصلحة

الفوائد ( 31 فائدة)

فوائد تتعلق بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: 

1.  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبب خيرية الأمة، قال تعالى:

كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر

2.  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مهمة الطائفة المنصورة ومهمة الغرباء، كما قال صلى الله عليه وسلم "

فطوبى للغرباء، الذين يُصْلِحونَ ما أفْسَد الناس بعدي من سُنَّتي

 وبغير هذه المهمة تضيع معالم الدين وتندرس

3.  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات المؤمنين، يقول ربنا تبارك وتعالى

والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر

4.  (منكم) مِن للتبعيض، فأفادت أن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان فرض على الكفاية إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين، وقد تتعيَّن أحياناً كالرجل في بيته مع أهله وأسرته

5.  جعل النبي صلى الله عليه وسلم تغيير المنكر على مراتب، الأولى باليد، فإن لم يستطع ينتقل للمرتبة الثانية الإنكار باللسان، فإن لم يستطع ينتقل للمرتبة الثالثة وهي الإنكار بالقلب

6.  في سورة الكهف أمثال ثلاثة للإنكار، فإنكار باليد لصاحب السلطان حيث كان سلطانه (بيت/مؤسسة/دولة) وهو ذو القرنين، وإنكار باللسان للصديق على صديقه صاحب الجنتين، وإنكار بالقلب لأصحاب الكهف عندما اعتزلوا

7.  مخالفة الكيفية التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبادات والقربات منكر يجب النهي عنه والحذر من الوقوع فيه

8.  الإنكار القلبي واجب على كل مسلم والإنكار الفعلي والقولي على المستطيع

9.  قد ينكر المنكر المفضول في حضرة الفاضل والتلميذ بحضرة العالم فهذا الرجل أنكر المنكر مع وجود الصحابي

10.   (من رأى منكم منكرا) "من" تفيد تعميم الخطاب لكل المكلفين، لفظة "منكرا" تنكيرها يفيد عموم المنكرات من الصغائر والكبائر والمكروهات أيضا

11.  (من رأى منكم منكرا) المسلم لا ينكر حتى يستيقن ويتحقق من وقوع المنكَر عليه فيما يُنكر، ولا يحكم بمجرد ما يسمع ولا بالشبهات

12.  (من رأي) ترسي مبدأ اليقين قبل الإنكار، لذلك لا إنكار في مسائل الخلاف السائغ، لأنها لا يقين فيها، لأنك وإن رأيت قولك الأصوب فأنت تراه يحتمل الخطأ، وإن رأيت قول غيرك خطأ فهو يحتمل الصواب

13.  عدم الإنكار في مسائل الخلاف السائغ لا ينفي التناصح مع بقاء الود وحسن الظن في المخالف

14.  أشهر خلاف سائغ وقع في عهد النبوة هو اختلاف الصحابة في فهم أمره صلى الله عليه وسلم بصلاة العصر في بني قريظة، فحمله بعضهم على مفهومه وهو إرادة التعجيل بالوصول، وحمله بعضهم على منطوقه بتأخير صلاة العصر وإن دخل وقت المغرب، ولم ينكر صلى الله عليه وسلم على الفريقين

15.  مناصحة الحكام وولاة الأمور لمن كان مستطيعاً لذلك، عملاً بحديث رسول الله (الدين النصيحة) حيث قال فيه (ولأئمة المسلمين)

16.  مناصحة الحاكم تكون بالسر والعلن، بحسب حال المخالفة

17.  مكانة المخالف للسنة وسلطانه لا يمنع من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر

18.  مساعدة من يأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان مشروعية عمله، فربما الذي ينهى يعلم الحكم لكن نسي أو يجهل الدليل فيكون تقديم الدليل مساعدة وأبين للحجة كما فعل ابو سعيد الخدري رضي الله عنه

19.  عدم انكار ابي سعيد في هذه الرواية لا تنفي أنه لم ينكر على مروان بل ووردت روايات أخرى في الصحيحين أنه جذبه من يده حين هم بصعود المنبر، وقال النووي: "فيحتمل أنهما قضيتان"

20.  ليس شرطا وجود القبول لقيام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: {مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ}

21.  لا يشترط في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون كامل الحال، ممتثلاً ما يأمر به، مجتنباً ما ينهى عنه بل عليه الأمر، وإن كان مرتكباً خلاف ذلك لأنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها، وأن يأمر غيره وينهاه، فإذا أخذ بأحدهما لا يسقط عنه الآخر

22.  لا يختص الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بأصحاب الولاية بل ذلك ثابت لآحاد المسلمين وإنما يأمر وينهى من كان عالماً بما يأمر به وينهى عنه فإن كان من الأمور الظاهرة مثل: الصلاة والصوم والزنا وشرب الخمر ونحو ذلك، فكل المسلمين علماء بها وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال وما يتعلق بالاجتهاد ولم يكن للعوام فيه مدخل فليس لهم إنكاره بل ذلك للعلماء

23.  قال تعالى: (وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ) ليكن أمرك بالمعروف بالمعروف، وليكن نهيك عن المنكر بغير منكر، ومثاله في قوله: (الصلاة قبل الخطبة)، فيها تذكير للخليفة فلعله فعل ذلك ناسيا

الفوائد العقائدية: 

1.  الأعمال من الإيمان

2.  الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي

3.  إنكار المنكر من أعمال الإيمان

4.  أعمال القلب من الإيمان، والإنكار القلبي عمل من أعمال القلب

5.  يخشى على من فقد الانكار القلبي كلية أن يخرج من الايمان، وفي شأنه قال صلى الله عليه وسلم في إحدى الروايات عند مسلم إيضا: "وليس وراء ذلك من الايمان مثقال حبة خردل"

6.  التكليف الشرعي على قدر الاستطاعة، قال تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم)

7.  ضرورة اتباع الشرع وألا يُبتدع ما ليس فيه بالرأي

الفوائد العامة: 

1.  خروج الحاكم أو الوالي إلى الناس بنفسه ليصلي بهم الجمع والجماعات والأعياد

المقال السابق
موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day