1. المقالات
  2. كيف عاملهم النبي ﷺ؟
  3. وكان يبشرهم بالجنة، ويبين تفاضلهم فيها

وكان يبشرهم بالجنة، ويبين تفاضلهم فيها

الكاتب : محمد صالح المنجد
433 2023/06/20 2024/05/20
المقال مترجم الى : English

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه

أنه توضأ في بيته ثم خرج، فقلت: لألزمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأكونن معه يومي هذا. فجاء المسجد، فسأل عن النبي صلى الله عليه وسلم. فقالو: خرج، ووجه ها هنا. فخرجت على إثره أسأل عنه، حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب، وبابها من جريد، حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجته. فتوضأ. فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسط قفها، وكشف عن ساقيه، ودلاهما في البئر. فسلمت عليه، ثم انصرفت، فجلست عند الباب، فقلت: لأكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم اليوم. فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: أبو بكر. فقلت: على رسلك. ثم ذهبت، فقلت يا رسول الله: هذا أبو بكر يستأذن. فقال: "ائذن له، وبشره بالجنة". فأقبلت حتى قلت لأبي بكر: ادخل، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة. فحمد الله. فدخل أبو بكر، فجلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم معه في القف، ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه ولم، وكشف عن ساقيه. ثم رجعت، فجلست وقد تركت أخي يتوضأ، ويلحقني، فقلت: إن يرد الله بفلان خيراً يريد أخاه يأت به. فإذا إنسان يحرك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب. فقلت: على رسلك. ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، فقلت: هذا عمر بن الخطاب يستأذن. فقال: "ائذن له، وبشره بالجنة". فدخل، فجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في القف عن يساره، ودلى رجليه في البئر. ثم رجعت، فجلست فقلت: إن يرد الله بفلان خيراً يأت به. فجاء إنسان يحرك الباب. فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان. فقلت: على رسلم فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته. فقال: ائذن له، وبشره بالجنة على بلوى تصيبه. فجئته فقلت: له ادخل، وبشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة على بلوى تصيبك. فحمد الله، ثم قال: الله المستعان. فدخل، فوجد القف قد ملئ فجلس وجاهه من الشق الآخر. قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم.

من فوائد الحديث:

فيه: جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا أمنت عليه فتنة الإعجاب ونحوه

وفيه: فضيلة أبي بكر وعمر وعثمان، وأنهم من أهل الجنة وفضيلة لأبي موسى.

وفيه: استحباب قول: "الله المستعان" في مثل حال عثمان.

وفيه: معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم لإخباره بقصة عثمان والبلوى، وأن الثلاثة يستمرون على الإيمان والهدى؟

وقد بشر عدداً منهم بالجنة، وصرح بأسمائهم في حديث واحد، عرف بحديث العشرة المبشرين بالجنة، فقال:

"أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة، وسعد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة".

وقال صلى الله عليه وسلم:

"الحسن والحسين سيدا شاب أهل الجنة".

وقال صلى الله عليه وسلم:

"أريت الجنة فرأيت امرأة أبي طلحة، ثم سمعت خشخشة أمامي فإذا بلال".

والمبشرون بالجنة بالنص كثيرون، وليس المقام مقام حصرهم.

فدى لصحابة المختار نفسي                            وإن أحبتي لهم فداء

نوقرهم، ونتبعهم وفاء                                    ومن أخلاقهم عرف الوفاء

ويحشر من يحب القوم معهم                            ولو من بعد عصر القوم جاءوا

لقد صحبوا النبي، وتابعوه                               فكان لهم بصحبته العلاء

وقدرهم رسول الله حتى                                 أشاد بهم، وقد طاب الثناء

وأعلن حبهم والحب يبدو                                فما في قدرهم فينا خفاء

ولا يرضى بذكرهم بسوء                               فويل للذين لهم أساءوا

ويغضي عنهم ما ليس يغضي                          لغيرهم، له بهم اعتناء

وقد كانوا سواعد اعتماداً                                لهم في كل ناحية مضاء

يشاورهم، ويقبل ما أشاروا                              وآراء الحكيم لها سناء

برقته مشاعرهم يراعي                                  فرحمته لخاطرهم دواء

وإن غابوا تفقد غائبيهم                                  فما من أخلاقه يوماً جفاء

ويرعى أهل من قد مات منهم                           كذلكم المحبة والوفاء

 لموتهم بكى حزناً عليهم                                 ليهنهم الترحم والدعاء

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم

موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day