عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

تحت قسم أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب
الكاتب أماني زكريا الرمادي
تاريخ الاضافة 2010-11-07 02:35:51
المشاهدات 4136
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

   

إسلام هند بنت عتبة

من الذين ينبغي أن نقف أمام إسلامهم وقفة، والحقيقة وقفة هامة وطويلة، ليس إسلام أحد رجال مكة، ولا أحد زعمائها، ولكن إسلام إحدى نساء مكة، وإحدى النساء التي حاربت الإسلام طويلا، ولسنوات عدة، ولها ذكريات مؤلمة عند المسلمين وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم شخصيا، وهي هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان رضي الله عنه، وهند بنت عتبة موتورة من المسلمين، فقد قتل أبوها عتبة بن ربيعة في بدر، وقتل عمها شيبة بن ربيعة كذلك في بدر، وقتل ابنها حنظلة بن أبي سفيان أيضا في بدر، وقتل أخوها الوليد بن عتبة بن ربيعة أيضا في بدر، فقدت أربعة من أقرب الأقرباء إليها، قُتلوا جميعا في بدر، وهم جميعا من سادة قريش، فموقفها في الحقيقة كان في غاية الصعوبة، وحملت في قلبها كراهية لم يحملها أحد مثلها إلا قليل القليل، وظلت على هذا الأمر سنوات طويلة منذ بدر، وحتى فتح مكة، أي ست سنوات متصلة وقبل ذلك أيضا كانت معادية للإسلام، ولكن ظهرت العداوة بشدة بعد مقتل هؤلاء الأربعة في بدر، وخرجت بنفسها مع جيش الكفار في موقعة أحد، و حمست الجيش قدر ما تستطيع لقتال المسلمين،

 

ولما فر الجيش من أمام المسلمين في أول المعركة كانت تقذف في وجوههم التراب وتدفعهم دفعا لحرب المسلمين، ولم تفر كما فر الرجال، ثم إنه بعد انتصار أهل مكة على المسلمين في نهايات موقعة أحد قامت بفعل شنيع، قامت بالتمثيل بالجثث وبدأت تمثل بواحدة تلو الأخرى بنفسها، حتى وصلت إلى حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه عم الرسول صلى الله عليه وسلم فبقرت بطنه رضي الله عنه، وأخرجت كبده، ولاكت من كبده - يعني أكلت من كبده قطعة - فما استساغتها فلفظتها، وأثر هذا الموقف بشدة في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرجت مع المشركين في غزوة الأحزاب، بل استمرت في حربها ضد الإسلام حتى اللحظات الأخيرة من فتح مكة، ورفضت هند بنت عتبة ما طلبه زوجها من أهل مكة من أن يدخلوا في بيوتهم؛ طلبا لأمان الرسول صلى الله عليه وسلم، بل دَعَت أهل مكة لقتل زوجها عندما أصر على مهادنة الرسول صلى الله عليه وسلم، ودفعتهم دفعا إلى القتال، إنه تاريخ طويل وشرس لهند بنت عتبة مع المسلمين.

 

عندما جلس الرسول صلى الله عليه وسلم ليبايع الناس على الإسلام، جاءت هند بنت عتبة، وهي منتقبة متنكرة لا يعرفها صلى الله عليه وسلم، والرسول يبايع النساء في ذلك اليوم ويبايعهن شفاهة، فما وضع يده صلى الله عليه وسلم في يد امرأة أجنبية قط، وكانت بيعة النساء على: أن لا يشركن بالله شيئا، ولا يسرقن، ولا يزنين، ولا يقتلن أولادهن، ولا يأتين ببهتان يفترينه بين أيديهن وأرجلهن، ولا يعصينه في معروف.

 

فبدأت النساء تبايع وقال صلى الله عليه وسلم لهن: بَايِعْنَنِي عَلَى أَلَّا تُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا.

فقالت هند وهي منتقبة والرسول صلى الله عليه وسلم لا يعرفها، فقالت هند: والله إنك لتأخذ علينا ما لا تأخذه من الرجال.

أي أن هناك تفصيلات كثيرة للنساء، والرجال قد بايعوا بيعة واحدة، وأكمل الرسول صلى الله عليه وسلم: وَلَا تَسْرِقْنَ.

فوقفت هند وقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني، ويكفي بَنِيّ، فهل على من حرج إذا أخذت من ماله بغير علمه؟

 

فقال صلى الله عليه وسلم: خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيكِ وَبَنِيكِ بِالْمَعْرُوفِ.

 

ثم انتبه صلى الله عليه وسلم على أن هذه التي تتكلم هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: وَإِنَّكَ لَهُنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ؟

وتذكر الرسول صلى الله عليه وسلم تاريخها الطويل، وتذكر حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وأرضاه، وما حدث له على يد هند بنت عتبة، قالت: نعم، هند بنت عتبة، فاعف عما سلف عفا الله عنك.

فهي تعرف تاريخها الطويل مع الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول يعفو ويصفح، وتنازل الرسول صلى الله عليه وسلم عن كل هذا التاريخ الطويل وقبل إسلامها، وأكمل البيعة مع النساء وقال: وَلَا تَزْنِينَ.

فقالت هند: يا رسول الله، وهل تزني الحرة؟

 

فقال صلى الله عليه وسلم: وَلَا تَقْتُلْنَ أَوْلَادَكُنَّ؟

فقالت هند: قد ربيناهم صغارا، وقتلتهم كبارا، هل تركت لنا ولدا إلا قتلته يوم بدر؟ أنت قتلت آباءهم يوم بدر، وتوصينا بأودلاهم.

 

فتبسم صلى الله عليه وسلم، وضحك عمر رضي الله عنه حتى استلقى على قفاه رضي الله عنه، وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم الموضوع بشيء من البساطة وقدر موقف هند بنت عتبة، ومدى صعوبة الإسلام عليها، ومع ذلك هي تسلم الآن عن قناعة، ثم قال صلى الله عليه وسلم:

وَلَا تَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ تَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيِدِيكُنَّ وَأَرْجُلِكُنَّ.

فقالت هند: والله إن إتيان البهتان لقبيح.

فقال صلى الله عليه وسلم: وَلَا تَعْصِينَنِي فِي مَعْرُوفٍ.

فقالت هند: والله ما جلسنا هنا وفي أنفسنا أن نعصيك في معروف.

وتمت البيعة المباركة، وبايعت نساء مكة جميعا بما فيهن هند بنت عتبة رضي الله عنها، وأرضاها هذه المبايعة المباركة.

وسبحان الله! حسن إسلام هند بنت عتبة، وكما كانت تخرج مع جيوش الكفار لتحمسها لحرب المسلمين، بدأت تخرج مع جيوش المسلمين لتحمسهم لحرب الكفار، ومن أشهر المواقف لها يوم اليرموك عندما بدأت تشجع المسلمين على القتال في سبيل الله، وعلى خوض غمار المعركة الهائلة ضد مائتي ألف رومي، فكانت من أدوات النصر العظيمة في ذلك اليوم المجيد.

وفتح الله عز وجل قلوبا غلفا في يوم الفتح، وأسلمت مكة وهي من أعظم مدن الجزيرة العربية، وأسلمت بكاملها في ذلك اليوم، ولم يتخلف أحد منهم عن الإسلام.

وقد سمى الله هذا الصلح فتحًا ، إذ نزلت سورة الفتح منصرف النبي rمن الحديبية ، مفتتحةً بقوله تعالى : }إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ، وَيَنْصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا {([1]).

نعم ؛ كان فتحًا ولم يكن ذُلاً ولا دنية ، كما كان يتصور بعض كبار الصحابة ، لأمور منها :

1 - أن هذا الصُّلح أنهى الحرب المستمرة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم  وكفار قريش ، وهذا هيَّأ المجال للدعوة الإسلامية في مواطن أخرى .

2 - أن قريش اعترفت في هذا الصلح بوجود النبي  صلى الله عليه وسلم  وبدولته .

3 - أنه كان تمهيدًا لفتح مكة ، وكسر شوكة المشركين .

4 - أن النبي صلى الله عليه وسلم  تفرَّغ لليهود في المدينة ، فطهرها من رجسهم .

5 - فيه اعتراف بحق المسلمين بقصد البيت الحرام وأداء الشعائر فيه .

6 - إقبال الناس على هذا الدين في ظل هذه الهُدنة؛ لأمنهم من الحروب ، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم  خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة ، ثم خرج في عام الفتح في عشرة آلاف([2])

 

--------------------------------------------------------------------------------

([1])الفتح : 1-3 .

([2])يحي بن عبد الله بكري. أثر معاملة الرسول في نشر الإسلام .




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا