كيف هيأ الله الأرض لاستقبال رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

الكاتب : محمد حسين يعقوب

1- هذا الدين دين، ((يا له من دين لو ان له رجالا!!)) 

2-هذا الدين العظيم لا يقوم على الخوارق والمعجزات وحدها؛ وانما الأصل ان يقوم على الأسباب الواقعية، بل والمادية والحسية في التمكين لهذا الدين. 

3-يجب ان يعلم الذين يطلبون التمكين، ويحلمون به، ويتمنونه؛ واستقبال ذاك التمكين.

4-من سنن الله الكونية والشرعية ألا يترك الناس بغير قائد يقودهم لا سائس يسوسهم، لذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ((إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم))

5- تعظيم البشر وطاعتهم مطلقا بغير إذن الله سبب لكل شر.

6- حين يفقد البشر الهداية الربانية تظهر فيهم وحشية الصفات.

7- بقاء الانسان على الفطرة ونقائها فيه مجلبة لكل خير، لذا اختار الله (عز وجل) العرب لتكون الرسالة فيهم؛ لبقائهم على سلامة الفطرة

8- جاء الإسلام وفي العرب كثير من الاخلاق الحميدة المرضية، فنماها وقواها ووجهها وجهة الخير والحق، وهذه هي حقيقة التزكية: ((التطهير والنماء)) 

9- اخرجه أبو داوود (2608) ك: الجهاد، باب: في القوم يسافرون يؤمرون أحدهم، وصححه الشيخ الألباني (رحمة الله عليه) في ((صحيح سنن ابي دواد)) (2272) 

بصائر تهيئة مكة لاستقبال النبوة..

1-من رحمة الله بالخلق انه ما ترك امة إلا وأرسل إليها رسولا يهديها بوحي الله الى صراط الله المستقيم، إذ لا هداية إلا بوحي من السماء. 

2-انما تنبت حشائش الوثنية في أرض الجهل، وتسقى بماء التقليد للآباء والعصب للأعراق، وطاعة المخلوق طاعة مطلقة.

3-غياب الدين والتوحيد عن بلد علامة على مقت الله لها وغضبه عليها، ومؤذن بعقاب قريب لها ان لم ترجع الى الله،

قال (عز وجل)

(وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون)

(القصص:59) 

4-الله أعلم حيث يجعل رسالته، فينتقي الله للرسالة الطاهرة أرضا طاهرة، وأناسا يصلحون لتحملها وان طالت مدة دعوتهم؛ لكنهم في النهاية يثوبون الى الخير، ويحققون مراد الله منهم. 

5- فضيلة اللغة العربية على غيرها من اللغات؛ فهي وعاء الإسلام، وهي لغة القرآن والسنة، ولغة أهل الجنة، والعداء للغة العربية عداء الإسلام، ونصرة اللغة العربية نصرة للإسلام. 

6-يؤهل الانسان لمكانة ومنزلة توافق ما عنده من إمكانيات وركائز ركزت فيه؛ فمن كان كريم الأصل، شجاع النفس، وفي العهد، صادق الحديث؛ كان أهلا لنشر الدعوة وتبليغ الدين.

7-في سعة الاخلاق كنوز الارزاق؛ فمن حسنت أخلاقه كان أهلا لإقبال الناس عليه، وحبهم له، وثقتهم فيه.

8-الله يحفظ قرآنه ويحفظ بيته؛ فكن على يقين بأن دينك منصور بنصر الله، كن صادقا واعمل، ودع النتائج الى الله؛ فهو أعلم وأحكم وأرحم بخلقه من أنفسهم. 

9-الله يصطفي من خلقه ما يشاء، ولكن لا يجتبي الله إلا من كان أهلا للاصطفاء جديرا بالاختباء، فامتلك ما استطعت من مؤهلات وسابق الى ربك يؤتك الله على قدر سعيك. 

10-الانتساب الى العرب لغة وشعبا انتساب الى الإسلام وأصوله، وازدراء العرب ازدراء للدين؛ لان الله (عز وجل) هو الذي اصطفاهم لحمله والقيام بإبلاغه. 

       اللهم استعملنا ولا تستبدل بنا.. ثم تعال- أخي الكريم- ننتقل نقلة أخرى.. 

(بصائر) اختيار الرسول (صلى الله عليه وسلم)

1-إذا اشتدت الازمات وقويت الكرب؛ فهذا دليل على قرب انفراجها، واشد ساعات الليل ما يعقبها طلوع الفجر. 

2-الإسلام دين عظيم؛ إذ ليس فيه حمل للآصار والاغلال، ولا تكليف فيه بغير مستطاع، اما اليهودية والنصرانية فقد اثقلت الاغلال والاصار اتباعهما، فلليهود نصيب من غضب الله، وللنصارى نصيب من لعنته، والنجاة من هذا وذاك في الإسلام. 

3-يكون اصطفاء الله واجتباه للعبد قدر ما فيه من صفات ومواهب وطاقات وامكانيات، لا بمجرد الامل العريض والامنيات والاوهام والاحلام.

4-المهام العظيمة والرسائل الضخمة يكون لها العظماء، فتناط المهام الشاقة الصعبة بأصحاب النفوس الكبيرة، والعزائم القوية؛ فكن عظيما توفق الى المهام العظيمة.

5-لا يوزن الرجال بالثراء والأموال؛ انما يوزنون بأخلاقهم وايمانهم وأعالهم ومواقفهم النبيلة؛ فالمرء يقاس بعمله وقلبه ولسانه. 

6-عجب ربك من قوم يقادون الى الجنة في السلاسل، ويرغمون على نيل الخير، فبعد إعراض حليمة عن أخذ رسول الله رضيعا لفقره، اضطرت لأخذه حيت لم تجد غيره؛ فنالت البركة والسعادة وخلود الذكر في الصالحين، والا فأين ذكر أسماء بقية المرضعات؟ فسبحان من يصطفي ويختار!! 

7-للقيادة والريادة أمارات تلوح على صاحبها، وتبدو من تصرفاته، والوالد الذكي من لمح امارات النبوغ في ولده؛ فنماها وثمرها حتى يوظفها في مجالها اللائق بها.

8-خيار الناس في الجاهلية خيارهم في الإسلام، وصفاء القلب ونقاء العقل والضمير نابع من صفاء الأصل، فمن طاب أصله طاب فرعه.

9-النسب الرفيع والاصل العريق لا تنكر عليه الصدارة والسبق الى كل نبل وشرف.

10-السماء والأرض والدنيا وما فيها ماهي إلا وسائل مسخرة لإتمام قدر الله، وإبلاغ نعمة الله الى من اصطنعه الله واختاره، فطوباه وبشراه عبد أحبه الله واصطفاه!! 

11-ماء زمزم ماء مبارك له أثر عظيم في الطهارة الحسة والمعنوية، لذلك غسل به قلبي النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) في حادثة شق الصدر. 

12-الاصطفاء والاستعمال لإنجاز المهمات العظيمة باختيار الله العليم الحكيم؛ فتوسل الى الله ان يستعملك ويؤهلك. 

13-لا يعمل أقدار النفوس الا بارئها، فلا تحتقر أحدا، ولا تغتر. 

14-ليكمل يقينك ويثبت اعتقادك بلا ريب النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) اشرف الناس نسبا مطلقا، وأكملهم خلقا و خلقا، ولن يستطيع احد من البشر ان يبلغ مبلغه، ولا ان يدرك منزلته، وأيضا لن ينال منه اذى المؤذين ولا استهزاء المستهزئين، ما كان ذلك ولن يكون،

قال الله (عز وجل)

(ولا تطع الكفرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا)

(الأحزاب:48) 

     (بصائر) لماذا نشأ النبي (صلى الله عليه وسلم) يتيما؟            

1-كل انسان يأخذ من اخلاق ابيه وبتكسبها؛ فتنعكس تصرفات الاب من خير او شر على الابن، ولان الاب بشر يخطئ ويصيب اختار الله (عز وجل) لرسوله (صلى الله عليه وسلم) ان ينشأ يتيما ليتولى الله سبحانه وتعالى تربيته بنفسه. 

2-الذكر الحسن في الناس إنما يعطاه المرء بقدر علو همنه، ويقظة روحه، اما الخامل الكسول فليس له ذكر في الأرض ولا في السماء؛ فأي الرجلين انت؟ 

3-العلم الذي ينفع صاحبه هو الذي يقوده الى العمل وتزكو به نفسه، اما مجرد حفظ النصوص مع العري عن الاعمال فما ذلكم بعلم؛ فاعمل بما علمت؛ توفق للعلم؛ فاطو همك في همتك، واجعل سعيك لسعادتك، وحول علمك لعملك؛ تفز في الدارين. 

4-لابد لكل عظيم من وقت يخلو فيه بنفسه يجمع فيه همه ويخلو فيه بربه؛ فاحرص على هذه الخلوات واملأها بالذكر؛ تذكر في السماء بذكرك لربك 

5-الله يحفظ أولياء ويمنعهم مما يضرهم في دينهم وان كان مالا او عرضا دنيويا؛ فحفظ النبي (صلى الله عليه وسلم) في طفولته ومنع ان يسمع المعازف؛ لان رسالته العصماء جاءت لتقضي على اللهو، وتثبت في الناس الجد. 

6-لكل صاحب مهمة حظ من مهنته؛ فمن الناس من يعمل أعمالا تدفعه الى الكبر والرباء، ومنهم من يعمل في مهنة تغرس فيه التواضع والقيادة، وفي رعي الأغنام مدرسة لتعليم القادة الشجاعة والرحمة والتواضع والصبر.

7-كان اهل الكتاب يعرفون صفة النبي (صلى الله عليه وسلم) كما كان أحدهم يعرف ولده؛ فقد جاءت صفته (صلى الله عليه وسلم) في التوراة والانجيل؛ بل وصفه أصحابه (رضي الله عنهم) أيضا. 

8-من مفاخر العرب النجدة؛ حيث اتفق حلفهم (المطيبين) على نصرة المظلون وحمايته؛ فابذل الخير؛ تكن من اهله. 

9-مجالسة اهل الخيرة تكسب المرء من خبرتهم وتفيده من تجاربهم: فجالس الكبار؛ تكن كبيرا. 

10-الحفظ في الطفولة عون على الاستقامة في الكبر، فصيانة الأطفال من الحرام- وان لم يكونوا مكلفين- كسماع الموسيقى، ومشاهدة المعاصي ومخالطة العصاة؛ حفظ لهم في الأصل، فهذا حفظ لقلوبهم وعقولهم وافكارهم واذهانهم، وكل ذلك نافع لهم في مستقبل امرهم؛ ولذا عصم النبي (صلى الله عليه وسلم) طفلا وشابا قبل النبوة.

11-ينبغي لمن يحمل هم الدعوة ان يعلم انه مستول عمن يرعاه، وليس مطالب ان يحمي نفسه فقط، والا يكون همه نفسه فحسب؛ وإنما شجاعته تكمن في إنجاء الامة وان تعرضت نفسه للتلف. 

12-في الاسفار توسيع للمدارك، وإزالة للهموم، وصقل للمعارف، وتربية على الصبر، وزيادة في الخيرات. 

13-المضاربة بالمال جائرة شرعا، وقد قام بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في شبابه، ومعناها ان تعطي راس المال يتاجر به على ان يكون الربح مشتركا بنسبة يتفق عليها الطرفان. 

14-لك في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أسوة، تأخر سن زواجه الى الخامسة والعشرين، ثم تزوج ثيبا، فلا تستنكف ان تتزوج زيجة تحفظ بها نفسك من الفتن، لا سيما إذا كانت ذات دين

15-لقد عمل النبي (صلى الله عليه وسلم) بساعده، واكتسب المال الحلال، وواجه شطف الصحراء ووعثاء الاسفار، وما كان زواجه الا من ماله. 

فيا أيها الشباب، اما لكم في رسولكم (صلى الله عليه وسلم) أسوة؟ 

(بصائر) مشاركة النبي (صلى الله عليه وسلم) في بناء الكعبة..

1-الكعبة اول بيت وضع للناس، والحج اليها وإقامة المناسك فيها من شعائر هذا الدين، ووجود الكعبة امان للناس؛ فالدين قائم وباق بوجودها وبقائها وتعظيمها، فاذا ترك الناس الحج سنة لم ينظروا ان يهلكوا. 

2-كل ما كان لله ينبغي ان ينزه عما يدنسه من شوائب الدنيا، والله طيب لا يقبل الا طيبا، فمن شاب عمله بما لا يليق بجلال الملك (عز وجل) رد عليه عمله ولم يقبل؛ كذلك لا يقبل الله من العمل الا ما كان له خالصا وابتغي به وجهه. 

3-فطنة النبي (صلى الله عليه وسلم) وذكاؤه في صغره مع تسديد الله له... صنع له كل ذلك رصيدا في قلوب الناس، وثقتهم فيه. 

4-لا إيثار في الطاعة ولا في القربات فمتى لاح لك خير فسارع اليه، وان استطعت الا يسبقك الى الله أحد فافعل، أراد أهل مكة الاستئثار ببناء الكعبة، وان قصرت بهم النفقة؛ ليكون الفضل في ذلك لهم وحدهم دون سائر الناس، والفضل لصاحبه ينسب. 

5-اصطفى الله العليم الحكيم أكمل الخلق وأزكى الخلق ليقوم بأعباء أخطر رسالة؛ حيث سيتحمل اتباعه دورا كان منوطا من قبل بالأنبياء وقد كان؛ حيث ربي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جيلا كان الواحد منهم أمة، ومن بعدهم يبقى على مر الزمان علماء يجددون للناس ما ندرس من دينهم ويذكرونهم سبيل ربهم، وهؤلاء هم ورثة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) فهل انت منهم؟ 

6-انو ذلك واعمل، توفق له ان شاء الله. 

7-بالنصيحة الخالصة الصادقة تحفظ الحرمات، وتعظم الشعائر، وتخضع لها الملوك، فكن صادقا مخلصا إذا نصحت، ولا تغفل عن تقديم النصح لإخوانك ابدا 

8-بحسن المعاملة يكون تعلق الناس بك وحرصهم على قربك؛ لأنهم يرون ايمانك ومعاملتك ريا لظمئهم، وشبعا لمسغبتهم، وانسا لوحشتهم. 

9-لا يمكن للعقل المجرد ان يعرف الغيب ولا الحلال من الحرام، فبالعقل وحده يضل الانسان، فلابد من نور الشرع، والاستسلام الكامل لحكم الله، فيلتقي نور الشرع بنور العقل فيحصل الاهتداء. 

10-إذا ضعف سلطان الهوى قوي سلطان الحق، إذا انتصر المرء على شهوة نفسه استقام له حكم عقله، فالعقل يناقض حكمه الهوى والشهوة.

11-كان النبي (صلى الله عليه وسلم) فصيحا بليغا، فصل الكلام، حلو المنطق، فاقتد بنبيك واسلك سبيله في ذلك، وكن مخلصا في السر تكن فصيحا في العلانية. 

12-ان الخلق الحسن يؤثر في الدعوة الى الحق بما لا يؤثر البرهان العقلي والحجة القوية، فالخلق الحسن أقوى برهان، واساس الحجة الدامغة. 

13-القوي الكامل في قوته من يسخر قوته في نصرة الحق وأهله، ولا يستكبر بقوته وشجاعته، والقوي حقا من يملك نفسه عند الغضب. 

14-املك الخلق لنفسه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقد تحمل اذى قريش، وما علمنا انه دخل في مشاجرة مع كافر آذاه، وهذا برغم القوة البدنية التي اوتيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فنفسه أكبر واعلى من ذلك 

لابد لكل نفس مؤثرة داعية من عزلة بعض الوقت وانقطاع عن شواغل الأرض وضجة الحياة؛ ليحقق في خلوته جمعية القلب على الله.       

    

  


المقال التالى

مقالات في نفس القسم