(بصائر) الهجرة

الكاتب : محمد حسين يعقوب

1- كانت البيعة الأولى بيعة مؤقتة بالنسية لاقتصارها على بنود بيعة النساء:

كما في حديث عبادة بن الصامت (رضي الله عنه) ((على ان لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف))

وهي البنود التي بايع عليها النساء فيما بعد.  

اما البيعة الثانية، فقد كانت الأساس الذي هاجر النبي (صلى الله عليه وسلم) الى المدينة بناء عليه؛ ولذا فقد كانت شاملة للمبادئ التي سيتم مشروعيتها بعد الهجرة الى المدينة، وفي مقدمتها الجهاد والدفاع عن الدعوة بالقوة، وهو حكم وان لم يكن قد أذن الله بشرعيته بعد في مكة؛ ولكن الله (عز وجل) ألهم رسوله (صلى الله عليه وسلم) ان ذلك سيشرع في المستقبل القريب. 

2- من المناسب ان يسبق القتال تعرف بالإسلام، ودعوة اليه وإقامة لحججه، وحل للمشكلات التي قد تقف في سيبل فهمه، ولا ريب ان هذه كانت المراحل الأولى في الجهاد، ولذا كان القيام بتحقيقها فرض كفاية يشترك المسلمون في المسئولية عنها، ولذلك كان من الشروط الخمسة للجهاد: ((دار منعة)) 

3- قضى الله (عز وجل) رحمة بعباده ان لا يحملهم واجب القتال الى ان توجد لهم دار إسلام تكون لهم بمثابة معقل يأوون إليه ويلوذون به، ولقد كانت المدينة المنورة اول دار في الإسلام. 

4- الايمان بالله، والحب فيه، والاخوة في دينه، والتناصر باسمه، ذلك كله كان يتدافع في النفوس المجتمعة في ظلام الليل بجوار مكة السادرة في غيها، يتدافع ليعلن ان أنصار الله سوف يحمون رسوله كما يحمون أعراضهم، وسوف يمنعونه بأرواحهم فلا يخلص إليه أذى وهم أحياء. 

5- ان مشركي مكة حسبوا أنهم حصروا الإسلام في نطاق لا يعدوه، وأرهقوا المسلمين حتى شغلوهم بأنفسهم، فناموا نومة المجرم الذي اغترف الإثم وأمن القصاص:

(ويمكرون ويمكر الله والله خير المكرين)

(الانفال: 30) 

الآن.... 

أخي الحبيب.... 

أحضر قلبك... وصف ذهنك... واشحذ تفكيرك... لتهاجر بهم مع النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وصاحبه أبو بكر (رضي الله عنه)  


المقال السابق

مقالات في نفس القسم