الحديث الثامن: (أي آية في كتاب الله أعظم؟)

روى مسلم عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ:

قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قَالَ: قُلْتُ: {اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة: 255]. قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: «وَاللهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ»

المعاني: 

لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ: دعاء بتيسير العلم والرسوخ فيه.

الفوائد ( 36 فائدة)

فوائد تتعلق بآية الكرسي: 

  1. أعظم آية في كتاب الله عز وجل.
  2. خلوص مضمونها حيث أنها تتحدث عن الله فحسب، وهو ذات سبب تفضيل سورة الإخلاص، وهو السبب الذي ترفع به الأعمال وتقبل، وهكذا كلما خلص شيء لله زاد قدره.
  3. احتواء آية الكرسي على صفتين من صفات الله عز وجل تدور في فلكها جميع صفات الرب تبارك وتعالى وهي (الحياة) و (القيومية) فلا يُمكن وجود أي صفة من الصفات كالسمع البصر والقدرة وغيرها بدون صفة الحياة ولا تقوم إلا بذات الرب تبارك وتعالى.
  4. في آية الكرسي اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، فقد جاء في الحديث: "من دعا الله (أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الحي القيوم) فقد دعا الله باسمه الأعظم".
  5. تفاضل الآيات والسور القرآنية في المعنى والأجر والأثر وليس هذا التفاضل عن نقص في المفضول.
  6. لعظمة آية الكرسي وجهت السنة لقراءتها صباحا ومساءا وقبل النوم وفي أعقاب الصلوات حتى تكاد تكون أكثر الآيات تكرارا في اليوم والليل على لسان وقلب المؤمن.

الفوائد الفقهية:

  1. استحباب التكني بأبي فلان أو أم فلان وإن لم يكن للإنسان ولد.
  2. استحباب أن ينادي الأخ أخاه والشيخ طالبه بكنيته تحببا وتلطفا.
  3. جواز مدح الإنسان في وجهه إن لم يُخف عليه من الإعجاب.
  4. جواز المزاح باليد في غير أذى.
  5. استحباب التبشير بالأخبار الصالحة.
  6. كلمة (الله ورسوله أعلم) لا تقال إلا في حياته صلى الله عليه وسلم، وفي الأمور الشرعية حصرا، أما بعد مماته نقتصر على كلمة (الله أعلم) وذلك في كل شأن شرعي أو غيره.
  7. التفريق بين الضرب المشروع وغير المشروع.
  8. جواز الحلف للتوكيد ومن دون استحلاف.
  9. جواز ذكر بعض آية من كتاب الله تعالى.

الفوائد التعليمية: 

1. التلطف مع الطلاب بندائهم بأحب الأسماء إليهم.
2. دفع المعلم طلابه للاجتهاد في حضوره ليصحح لهم.
3. الدعاء بتيسير العلم والثناء على الطالب المجتهد يعزز من ثقته في نفسه ويدفعه إلى الثبات والتجويد.
4. تَمَهُل الطالب في الإجابة فقد يصيب بتمهله علما زائدا على ما عنده.
5. يحاول الطالب أن يجيب سؤال المعلم إن علم أن المعلم يريد إجابته منه وليس أنه يريد مجرد لفت الانتباه له.
6. تكرار السؤال وتعديل صيغته إن لزم الأمر يدفع الطالب لشحذ همته ويوضح مقصد المعلم من السؤال.
7. سؤال المعلم ومناقشته لطلابه يدفعهم لإعادة تنظيم معلوماتهم والتفكر فيها من زوايا مختلفة ومتنوعة لانتاج معارف جديدة وتكوين علاقات مبتكرة بين هذه المعارف.
8. خبرة المعلم بمستويات طلابه وبما حصلوه، من قوله (معك) "أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَعَكَ أَعْظَمُ".
9. التعزيز والدعم للطالب بالتلامس الجسدي حسب المقام والمكانة.
10. تنويع أساليب التعليم بين السؤال والتلقين المباشر وغيرها.

الفوائد الدعوية: 

  1. اللين للمدعوين والتحبب إليهم بالنداء والدعاء والمزاح معهم ولو بلمسة يسيرة أو وكزة، حسب المقام والمكانة
  2. مناداة الجالس معك وإن كان قريباً وقد أرعاك اهتمامه فيه شحذ لانتباهه

الفوائد العامة: 

  1. النبي صلى الله عليه وسلم كان خير معلم بكل الوسائل سؤالا وتحفيظا وتعليما وتطبيقا وسلوكا.
  2. دعم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وإظهار مكانتهم للناس ليقتدوا بهم في العلوم التي يتميزون فيها.
  3. فضيلة أبي بن كعب رضي الله عنه وسعة علمه في علوم القرآن خاصة، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقرأكم أبيّ".
  4. ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لصدر أبي بن كعب رضي الله عنه إشارة إلى امتلائه حكمة وعلما.
  5. تأدب أبي في رد العلم لله والرسول في محضر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغم علمه بالإجابة رفض أن يقولها لعله يطوِّل حديثه مع النبي صلى الله عليه وسلم، أو ينتظر علما زائدا إو إضافة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما أعاد النبي صلى الله عليه وسلم السؤال بادر إلى الإجابة امتثالا وإسراعا لتلبية قصد رسول الله صلى الله عليه وسلم في اختباره.
  6. علم الشرع أشرف وأنفع العلوم وأزكاها عند الله وأرجاها في الآخرة، لذلك قال صلى الله عليه وسلم "العلم" معرفة بـ "ال"، وعلوم الزراعة والصناعة وسائر المنافع يثاب صاحبها لو جلب نفعا للخلق مسلمهم وكافرهم وحتى البهائم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "مَا مِن مُسلم يَغرِسُ غَرْسًا أو يَزرَعُ زَرْعًا فيأكُلُ مِنه طَيرٌ أو إنسَانٌ أو بهيْمَةٌ إلا كان لهُ بهِ صَدقَةٌ". رواه النسائي.
  7. (آية من كتاب الله) فيه الإشارة إلى أن الآية تكون من كتاب الله ومن غيره لذلك نصص على كونها من كتاب الله، ومن أمثلة الآيات من غير الكتاب الآيات الكونية، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ""إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَةٌ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا".

 

الفوائد الأصولية:

  1. اجتهاد الصحابة في وجود الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن كان ذلك لا يعد اجتهادا بالمعنى المقصود عند الأصوليين لأنه يتم تدعيمه بالإقرار النبوي فيرتقي إلى كونه سنة نبوية.

الفوائد اللغوية: 

  1. (ليَهْنِك) هَنِئَ بالشيء: فرح به. فالعلم من أسباب الفرح والسعادة.

 

المقال السابق المقال التالى