1. المقالات
  2. تدبر حديثًا
  3. الحديث الثالث: (إن الله طيب)

الحديث الثالث: (إن الله طيب)

تحت قسم : تدبر حديثًا
475 2020/03/22 2020/03/23
الحديث الثالث: (إن الله طيب)

روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

" أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ "

المعاني: 

طَيِّبٌ: كامل في صفات جلاله، منزه عن النقائص، سبحانه.

لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا: لا يقبل من الأقوال والأعمال والأموال ما يشوبه النقص، من الشرك أو ما دونه من المعاصي.

أَشْعَثَ أَغْبَرَ: ثار شعر رأسه وتلون بالغبار لطول السفر والبعد عن التَّزين.

وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ: أكثر من أكل الحرام حتى نبت لحمه منه.

فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ: من المستبعد أن يستجاب له، وإن كان ليس مستحيلا.

الفوائد (32 فائدة)

الفوائد العقائدية: 

1. استفاد بعض أهل العلم من هذا الحديث أن "الطيب" من أسماء الله عز وجل، والمسألة محل خلاف.

2. وصف الله تعالى بالطيب، فالله تعالى طيب في ذاته وصفاته وأفعاله، وهو أهل لأن يكون العمل له وحده دون أن تشوبه شائبة تنجسه من إرادة مخلوق أو تقديم محبة أو هوى.

3. شرف الإيمان والتوحيد سبب يجمع أهل الإيمان بالمرسلين في تلقي ذات الأوامر.

4. ليس كل ما يقدمه العبد لله يقبل وإن كان مخلصاً فيه، فقد يحول حائل الأكل من الحرام أو غيره من الإجابة.

5. كل أمر للرسول فهو أمرٌ لأمته ما لم يأتي ما يدل على خصوصيته.

6. كل أمر للأمة هو أمر للرسول لأنه بشر مثلهم في وجوب الاستجابة ومخاطب بالتكليف إلا ما دل على الخصوصية.

7. في رفع اليدين إلى السماء دليل على علو الرب سبحانه وتعالى.

8. إن الله يحب مقتضى أسمائه، فهو طيب لا يقبل إلا طيب، ورحيم يحب الرحمة، عفو يحب العفو.

9. سلامة الإسلام من الخبث، وهو دين الخلق، أول مَن بعث الله به آدم عليه السلام، وآخر من بعث به محمد صلى الله عليه وسلم.


10. أمة الإسلام هي الأمة الطيبة ما تمسكت بدين ربها، ونصيبها من الطيبة بقدر هذا التمسك.

11. قد يجتمع في مسلم طاعة ومعصية.

12. (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات) أليس الخطاب للرسل؟ أليس في الخطاب تعليماً لهم ما يأكلون؟

إذا كان الرسل محتاجون لأن يتعلموا ويعرفوا ما يأكلون، فكيف بمن هو دونهم؟! وكيف هو الأمر في المسائل التي هي أعظم من الأكل والشرب؟!

فوائد تتعلق بالدعاء وإجابته: 

1. إطالة السفر لما فيه من الانكسار الذي هو من أعظم أسباب الإجابة.

2. بساطة الحال في الهيئة إن كانت عن غير تكلف واصطناع، لأنها تعكس حالة الافتقار والانكسار، وتعين الإنسان على التواضع وترك الكبر، ومن ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: "رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره".

3. مد اليدين إلى السماء فإن الله حيي كريم، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفر خائبتين.

4. الإلحاح على الله بتكرير ذكر ربوبيته، وهو من أعظم ما يطلب به إجابة الدعاء.

5. السبب الأعظم للإجابة هو (استشعار الفقر والانكسار والضراعة لله عز وجل)، فكم من فقير رث الثوب يأكل الحرام ولا تجاب دعوته، وكم من غني منعم بالحلال تستجاب دعوته.

6. الأكل من الحلال من أسباب الإجابة.

7. فيه مشروعية استعمال حرف النداء (يا) في دعاء الله عز وجل (يا رب يا رب) مع أن الأغلب في آيات القرآن حذفها للدلالة على قرب المدعو من الداع (فإني قريب أجيب دعوة الداع) .

8. دعوة المظلوم دعوة لا ترد وإن كان صاحبها كافرا أو فاسقا.

9. قوله (يا ربِّ يا ربِّ) بكسر الباء المشددة، ولم يقل (ياربْ ياربْ) بسكون الباء، كقولك (يا صاحبي يا صاحبي) فيه من التقرب والتودد والضراعة والافتقار ما فيه لمن تأمل، وهو سبب للإجابة.

الفوائد العامة: 

1. الأكل من طيبات الرزق عبادة أمر الله بها.

2. لبس الحرام جاء من الأمثلة على الأكل من غير الطيبات، فدل على أن الأكل المقصود في الآيات ليس الطعام خاصة، وإنما الطعام والشراب واللباس والركوب وغيرها مما يستخدمه الإنسان.

3. من تساهل في طُعمة الحرام وشربة الحرام ابتلي بلبس الحرام وركوب الحرام وسكن الحرام فالسحت الذي نبت من الحرام لا يتغذى ويتنعم إلا بالحرام.

4. طلب الرزق والانتفاع بالطيبات من سنن المرسلين والصالحين لقوله تعالى (كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا) خلافا لمن يقول بالرهبانية وعدم العمل.

5. خطورة إطعام الأبناء من الحرام لما في ذلك من التسبب في إضلالهم عند كبرهم، وكونهم سيئات جارية لآبائهم، فقد حمل بعض أهل العلم (غذي بالحرام) على الإطعام في الطفولة.

6. الآمر طيب، سبحانه، والمأمورون طيبون وهم الرسل والمؤمنون، والمأمورات طيبات، والطيبون للطيبات، والله يعد المستجيبين (فلنحيينه حياة طيبة) .

7. في قول الله "يا أيها الرسل" إشارة الى ان أصحاب الرسالة هم أولى من يلتزم بالأمر قبل الأتباع.

8. قوله (أيها الناس) فيه أن الخطاب ليس للمسلمين فقط وأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.

9. مع الأخذ بكل أسباب قبول الدعاء، وهو ما يمكن أن نسميه الصورة الظاهرة للعبودية، فإن جوهر العبودية المتمثل في المعاملات رسب فيها بأكله وشربه من الحرام، فالأكل والشرب متولدون عن معاملات محرمة أو أموال مغصوبة.

الفوائد الدعوية:

1. التعليم بضرب المثل.

2. من أساليب التعليم سؤال التعجب الذي قُدِّم له بمقدمات يعرف به المتعلم الجواب في حين الإجابة غير مطلوبة (أنى يستجاب له؟).

المقال السابق المقال التالى
موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day