1. المقالات
  2. تدبر حديثًا
  3. الحديث الثامن عشر: (سداد دَيْن جابر)

الحديث الثامن عشر: (سداد دَيْن جابر)

تحت قسم : تدبر حديثًا
187 2020/08/10 2020/09/19
الحديث الثامن عشر: (سداد دَيْن جابر)

روى البخاري عن جابر بن عبد الله:

أنَّ أباهُ اسْتُشْهِدَ يَومَ أُحُدٍ وتَرَكَ سِتَّ بَناتٍ وتَرَكَ عليه دَيْنًا [ثَلاثِينَ وسْقًا] [فَعَرَضْتُ عَلَى غُرَمَائِهِ أَنْ يأخذوا التَّمْرَ بِمَا عَلَيْهِ فَأَبَوْا وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ فِيهِ وَفَاء]، فَلَمّا حَضَرَ جِدادُ النَّخْلِ أتَيْتُ رَسولَ اللَّهِ ﷺ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ قدْ عَلِمْتَ أنَّ والِدِي اسْتُشْهِدَ يَومَ أُحُدٍ، وتَرَكَ عليه دَيْنًا كَثِيرًا، وإنِّي أُحِبُّ أنْ يَراكَ الغُرَماءُ، [فَقالَ لأصْحابِهِ: امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجابِرٍ مِنَ اليَهُودِيِّ فَجاؤُونِي في نَخْلِي، فَجَعَلَ النبيُّ ﷺ يُكَلِّمُ اليَهُودِيَّ، فيَقولُ: أبا القاسِمِ لا أُنْظِرُهُ، فَلَمّا رَأى النبيُّ ﷺ قامَ فَطافَ في النَّخْلِ، ثُمَّ جاءَهُ فَكَلَّمَهُ فأبى، فَقُمْتُ فَجِئْتُ بقَلِيلِ رُطَبٍ، فَوَضَعْتُهُ بيْنَ يَدَيِ النبيِّ ﷺ فأكَلَ، ثُمَّ قالَ: أيْنَ عَرِيشُكَ يا جابِرُ؟ فأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: افْرُشْ لي فيه فَفَرَشْتُهُ، فَدَخَلَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَجِئْتُهُ بقَبْضَةٍ أُخْرى فأكَلَ منها، ثُمَّ قامَ فَكَلَّمَ اليَهُودِيَّ فأبى عليه، فَقامَ في الرِّطابِ في النَّخْلِ الثّانِيَةَ]، [وَدَعَا فِي ثَمَرِهَا بِالْبَرَكَةِ] قالَ: اذْهَبْ فَبَيْدِرْ كُلَّ تَمْرٍ على ناحِيَتِهِ، فَفَعَلْتُ ثُمَّ دَعَوْتُهُ، فَلَمّا نَظَرُوا إلَيْهِ أُغْرُوا بي تِلكَ السّاعَةَ، فَلَمّا رَأى ما يَصْنَعُونَ أطافَ حَوْلَ أعْظَمِها بَيْدَرًا ثَلاثَ مَرّاتٍ، ثُمَّ جَلَسَ عليه، ثُمَّ قالَ: ادْعُ أصْحابَكَ، فَما زالَ يَكِيلُ لهمْ حتّى أدّى اللَّهُ أمانَةَ والِدِي، وأَنا واللَّهِ راضٍ أنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أمانَةَ والِدِي، ولا أرْجِعَ إلى أخَواتي بتَمْرَةٍ، فَسَلِمَ واللَّهِ البَيادِرُ كُلُّها حتّى أنِّي أنْظُرُ إلى البَيْدَرِ الذي عليه رَسولُ اللَّهِ ﷺ، كَأنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ تَمْرَةً واحِدَةً.

هذا اللفظ مجمع من الأحاديث أرقام 2395، ٢٣٩٦، 2528، ٢٧٨١، ٥٤٤٣

المعاني: 

وسْقًا: هو وحدة حجم وليس وزنا وهو ستون صاعا، ويزن نحو 130 كجم، فجملة الدين نحو أربعة أطنان.

غُرَمَائِهِ: الدائنون.

جِدادُ النَّخْلِ: قطع وحصاد ثمار النخل.

نَسْتَنْظِرْ: نطلب تأخير سداد الدين ومنحه نَظِرة وهي المهلة.

عَرِيشُكَ: سقف من سعف يستظل به.

الرِّطابِ: أحد مراحل النضج لثمر النخل قبل أن يصير تمرا.

فَبَيْدِرْ: إي اجعله في البيدر وهو مكان تجفيف التمر.

أُغْرُوا: ألحوا في المطالبة.

الفوائد (28 فائدة)

الفوائد العقائدية: 

1. معجزة تكثير التمر ببركة كيل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

2. نصرة الله لأولياءه ومدده لهم بعدما ظنوا أن لا سبيل ولا فرج.

الفوائد الفقهية: 

1. قضاء دين الميت واجب على ورثته، ومقدم على حقوقهم في التركة.

2. يمكن للوصي أن يسد دين الميت دون حضور الورثة وعليه  بوب البخاري للحديث.

3. يجوز في الصلح ما لا يجوز في البيع فقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود لقبول التمر بالتقدير الجزافي وإن كان الأغلب أنه دون دينهم، وهذا إحسان وليس بيعا، بشرط ان يأخذ الدائن أقل من دينه، وقد بوب البخاري على ذلك في باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث والمجازفة في ذلك.

4. جواز المعاملات المالية مع الكافر غير المحارب.

5. الكيل والوزن على البائع والمعطي وتكلفتهما إن لزمت وقد بوب البخاري بهذا.

6. جواز طلب تأخير الدَّين وإنظار المدين برضا الدائن وبما لا يضره.

7. استحباب الشفاعة لأصحاب الديون والحاجات وخاصة الضعفاء منهم، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "اشفعوا تؤجروا".

8. جواز الجلوس على التمر وأنواع الأطعمة إن لم يفسدها الجلوس.

*الفوائد الدعوية: -*

1. الحديث فيه صورة من الحياة الاجتماعية والاقتصادية لمجتمع المدينة واندماج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها مع أصحابه دون تكلف أو ترفع.

2. متابعة الداعية للمدعوِّين ومعايشته لهم في كل مناحي الحياة وعدم اقتصاره على مسجده ومنبره.

3. بث القائد لمعاني الثقة في الله ومدده فرغم شدة الأمر ولجاجة اليهودي تركه صلى الله عليه وسلم ليرقد وليبدو بمظهر المتجاهل له.

*الفوائد العامة: -*

1. التآزر والتعاضد والنصرة بين المؤمنين، فقد خرج صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وآخرون ليستنظروا اليهود لجابر، لكي لا يظهر أمامهم ضعيفا بلا سند بعد استشهاد أبيه.

2. تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وبساطته ونومه في العريش على فراش على الأرض.

3. صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتنزُّلِه حتى تكلم مع اليهودي في إنظار جابر مرتين.

4. "فبيدر كل تمر على ناحيته" يدل على أن نخل جابر كان يُثمر أنواعا مختلفة من التمر تتفاوت فيما بينها في الثمن بناء على جودتها

5. الدعاء بالبركة وأثره في مضاعفة الأرزاق.

6. غلظ قلوب اليهود في المعاملات المالية فما قبلوا شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين.

7. توقير اليهودي لرسول الله صلى الله عليه بقوله أبا القاسم توقير زائف مصطنع، والتوقير الحقيقي كان في أن يقبل شفاعته، بدلا من ردها قاصدا أن يقلل منه أمام أصحابه.

8. مباشرة الرسول صلى الله عليه وسلم الكيل بنفسه على الحقيقة، أو أمره به وقيامه عليه على المجاز، بركة وتواضع منه، وطمأنة لجابر، وإغاظة لليهود الذين طمعوا أن يعجز جابر عن الوفاء فإذا بهم يعاينون معجزة تدحرهم.

9. "أدّى اللَّهُ أمانَةَ والِدِي" إرجاع الفضل والمنة لله وحده، مع الافتقار والتذلل والثناء.

10. "وأَنا واللَّهِ راضٍ أنْ يُؤَدِّيَ اللَّهُ أمانَةَ والِدِي" الرضا بالمقدور باب للبركة والفضل الرباني.

11. القصة فيها تطبيق عملي لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه)، فوصية والد جابر له ليلة استشهاده بقضاء دينه تعبر عن إرادته لأداء أموال الناس.

12. وتطبيق عملي لقضاء الحوائج وتفريج الهم كما في الصحيحين: "ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة".
13. أجر الشافع ثابت عند الله وإن لم تتحقق شفاعته.

14. اختلفت الروايات في عدد أخوات جابر الذين وصَّاهم به والده، فنُقل أنهن ست في هذا الحديث وفي روايات أخرى في الصحيحين أنهن سبع أو تسع.

*الفوائد اللغوية: -* 

  1. كلمات جميعها بمعنى القطع: الجَزُّ والصَّرم والجَدُّ لثمر النخل، القطف للثمار كالعنب، الحَصْد لما نبت من الأرض وقطع بالمنجل.
المقال السابق المقال التالى
موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day