1. المقالات
  2. تدبر حديثًا
  3. الحديث التاسع عشر: ( زواج جابر وبيع جمله)

الحديث التاسع عشر: ( زواج جابر وبيع جمله)

تحت قسم : تدبر حديثًا
202 2020/08/10 2020/08/10
الحديث التاسع عشر: ( زواج جابر وبيع جمله)

روى الشيخان واللفظ لمسلم عن جابر بن عبد الله:

خَرَجْتُ مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ في غَزَاةٍ، فأبْطَأَ بي جَمَلِي، فأتَى عَلَيَّ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ،   فَقالَ لِي: يا جَابِرُ، قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: ما شَأْنُكَ؟ قُلتُ: أَبْطَأَ بي جَمَلِي، وَأَعْيَا فَتَخَلَّفْتُ، فَنَزَلَ فَحَجَنَهُ بمِحْجَنِهِ، ثُمَّ قالَ: ارْكَبْ، فَرَكِبْتُ، فَلقَدْ رَأَيْتُنِي أَكُفُّهُ عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ،   فَقالَ: أَتَزَوَّجْتَ؟ فَقُلتُ: نَعَمْ، فَقالَ: أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟ فَقُلتُ: بَلْ ثَيِّبٌ، قالَ: فَهَلَّا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قُلتُ: إنَّ لي أَخَوَاتٍ، فأحْبَبْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَجْمَعُهُنَّ، وَتَمْشُطُهُنَّ، وَتَقُومُ عليهنَّ، قالَ: أَما إنَّكَ قَادِمٌ، فَإِذَا قَدِمْتَ فَالْكَيْسَ الكَيْسَ،   ثُمَّ قالَ: أَتَبِيعُ جَمَلَكَ؟ قُلتُ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهُ مِنِّي بأُوقِيَّةٍ،   ثُمَّ قَدِمَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وَقَدِمْتُ بالغَدَاةِ، فَجِئْتُ المَسْجِدَ، فَوَجَدْتُهُ علَى بَابِ المَسْجِدِ، فَقالَ: الآنَ حِينَ قَدِمْتَ قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: فَدَعْ جَمَلَكَ، وَادْخُلْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، قالَ: فَدَخَلْتُ فَصَلَّيْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ،   فأمَرَ بلَالًا أَنْ يَزِنَ لي أُوقِيَّةً، فَوَزَنَ لي بلَالٌ، فأرْجَحَ في المِيزَانِ، قالَ: فَانْطَلَقْتُ،   فَلَمَّا وَلَّيْتُ، قالَ: ادْعُ لي جَابِرًا، فَدُعِيتُ، فَقُلتُ: الآنَ يَرُدُّ عَلَيَّ الجَمَلَ، وَلَمْ يَكُنْ شيءٌ أَبْغَضَ إلَيَّ منه،   فَقالَ: خُذْ جَمَلَكَ وَلَكَ ثَمَنُهُ.

المعاني: 

أَعْيَا: عجز عن المشي.

فَتَخَلَّفْتُ: تأخرت عن باقي المسيرة.

فَحَجَنَهُ: دفعه ونخسه.

بمِحْجَنِهِ: بعصاة ذات رأس معقوفة ملتوية.

أَكُفُّهُ: أمنعه من مسابقة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صريح في رواية أخرى.

أَبِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا: البكر من لم تتزوج، الثيب من سبق لها الزواج.

الكَيْسَ: التمهل والتعقل.

أُوقِيَّةٍ: وحدة وزن الفضة، وتساوي 28.35 جرام.

فأرْجَحَ في المِيزَانِ: زاد في وزن الثمن عن الأوقية حتى رجحت الكفة.

وَلَّيْتُ: انصرفت.

الفوائد  ( 41 فائدة)

*الفوائد الفقهية: -*

1. جواز طلب شراء شيء لم يعرض للبيع، فرسول الله هو من طلب شراء الجمل ولم يكن معروضاً قبلها.

2. جواز البيع مع تأخير قبض الثمن.

3. جواز البيع بالتقسيط.

4. عدم جواز بيع السلعة إلا بثمن معلوم ومحدد يتم الاتفاق عليه بين البائع والمشتري.

5. يجوز للبائع الانتفاع بالمبيع بعد حدوث البيع وجواز اشتراط ذلك على المشتري، فقد باع جابر الجمل في الطريق وسلمه عند الوصول.

6. استحباب إرجاح الميزان.

7. جواز الزيادة على الثمن المتفق عليه من قِبَل المشتري إحساناً وفضلاً لدوام المودة.

8. جواز إعطاء المشتري للبائع ما اشتراه منه هدية.

9. جواز مباشرة الحاكم أو الوالي البيع والشراء مع رعيته دون حرج.

10. استحباب زواج البكر.

11. استحباب الاهداء واستحباب قبول الهبة أو العطية، وهذا مما يزيد من أواصر المحبة بين المسلمين.

12. جواز ضرب الدابة لحثها على المشي دون إيقاع الأذى بها أو تعذيبها.

*الفوائد الدعوية: -*

1. القائد والداعية يكون في المكان الأنفع، سواء كان في المقدمة أو المؤخرة.

2. تفقد الداعية للمدعوِّين في شئونهم الشخصية كالزواج وأحوالهم المالية ونصحهم وإعانتهم فيها.

3. استخدام البيع والشراء وإرجاح الميزان والمنافع كافة والمعاملات لتأليف القلوب والإحسان إلى الناس المحتاج منهم وغير المحتاج.

*فوائد تتعلق بالسفر وآدابه:-*

 1. مساعدة ومواساة المسافرين بعضهم بعضا وتآزرهم.

2. متابعة أمير المسيرة ضعاف الناس معه والقيام على حاجتهم.

3. عدم مغادرة الركب إلا بإذن ففي بعض الروايات استأذن جابر لمغادرة المسيرة مستعجلا الوصول لكونه حديث عهد بالزواج.

4. استحباب البدء بالمسجد عند القدوم من السفر وصلاة ركعتين قبل الذهاب إلى المنزل.

5. القادم من السفر لا يفزع أهله بأن يأتي إليهم فجأة، بل يُستحب له إعلامهم قبلها حتى تتهيأ الزوجة لزوجها ويؤخذ هذا من قوله )فَالْكَيْسَ الكَيْسَ (

*الفوائد العامة: -*

1. بركة النبي صلى الله عليه وسلم عندما نخس الجمل فنشط وازدادت سرعته على غير حالته الأصلية.

2. نجدة ومروءة وتواضع النبي صلى الله عليه وسلم حيث أوقف جمله ونزل بنفسه ليحث جمل جابر على السير كما في هذه الرواية.

3. التوقير والأدب مع رسول الله حين لم يدع جابر جمله يسبق جمل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

4. طلب النبي صلى الله عليه وسلم شراء الجمل رغم أنه لم يكن بحاجة إليه، ربما كان بسبب كونه رآه مشرفا على الهلكة فأراد أن يحفظ قيمته لجابر من ماله الخاص إن هلك، فلما سلم الجمل رده عليه ووهبه الثمن.

5. رحمة جابر بأخواته ورجاحة عقله حين حكّمه بدلاً من عواطفه فتزوج الأصلح لأهل بيته وقدم مصلحتهم على مصلحته.

6. خروج جابر للجهاد في هذه الغزوة العسيرة وهي ذات الرقاع وهو حديث عهد بعرس وعلى دابة ضعيفة دلالة على إيثاره ما عند الله على الدنيا.

7. جواز الإخبار عن الأعمال الصالحة إذا كان لا يريد من الإخبار فخراً ولا خيلاء ولا رياء (الزواج بثيب لترعى أخواته).

8. للبكر فضل وللثيب فضل وقد اختار الله تقديم الثيبات على الأبكار في قوله تعالى:

(عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا)

(التحريم:5)

ليتزوج رسول صلى الله عليه وسلم بهن.

9. الثيب يٌرجى أن تكون أكثر خبرة وتجربة، فتكون عونا ودعما لزوجها أكثر من الصغيرة قليلة التجربة قليلة الصبر، وهو عين ما احتاجه جابر وعين ما قدمته أمنا خديجة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

10. الملاعبة والترفيه والضحك أحد مقاصد الزواج، بل لعلها من أبرزها فقد سأل عنها الرسول صلى الله عليه وسلم وحث عليها بالذات.

11. زوجة جابر رضي الله عنها سهيمة بنت مسعود الأنصارية كانت ذات دين، إذ أنها تحمَّلت القيام بمسئولية أخوات جابر ورعايتهن مع كثرة عددهن وآثرت ذلك على راحتها وسعادتها كزوجة حديثة عهد بعرس، وهو أمر يعز وجوده بين النساء.

12. تطييب رسول الله صلى الله عليه وسلم لخاطر جابر بأن رد عليه ثمن الجمل مراعاة لحاله، إذ كان حديث عهد بزواج وكان له أخوات يقوم برعايتهن.

13. الحيلة لمساعدة المحتاج مع حفظ كرامته وعدم إحراجه.

14. (وَلَمْ يَكُنْ شيءٌ أَبْغَضَ إلَيَّ منه) ما قد تبغضه أنت قد يرغب فيه ويتمناه غيرك بل ويدفع فيه مالا، فارض بما قسم الله لك تكن سعيدا في الدنيا.

15. (ولم يكن شيء أبغض إلي منه) قالها جابر رضي الله عنه لأنه لا يستطيع ركوب الجمل واستعماله إلا بصعوبة لأنه بطيء في السير مما يعيقه أثناء الغزو في سبيل الله، وهو تطبيق لما جاء في الحديث: "وأربع من الشقاوة الجار السوء والمرأة السوء والمسكن الضيق والمركب السوء".


*الفوائد اللغوية: -*

1. كلمة (جارية) تُطلق على الفتاة الصغيرة الحرة، وكذلك تُطلق على الأمة المملوكة، والمقصود هنا المعنى الأول.

2. الجمل: هو الفحل والذكر من الإبل ولا يُطلق عليه جملٌ إلا إذا كان عظيم الهيئة والخلقة معدا للتلقيح (حتى يلج الجمل في سم الخياط).

3. الناقة: هي أنثى الإبل (هذه ناقة لها شرب).

4. البعير: هو ما يحمل عليه المتاع ويكون مذللاً للركوب إذا استكمل أربع سنوات ويكون من الجمل والناقة (ولمن جاء به حمل بعير)

5. العير: هي القافلة من الأباعر (جمع بعير) المحملة بالبضائع والأثقال (ولما فصلت العير).

6. الإبل: اسم جنس يشمل جميع ما سبق (أفلا ينظرون إلى الإبل).


المقال السابق المقال التالى
موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day