1. المقالات
  2. مقالات و خواطر
  3. من حقوق المصطفى - طاعته (الجزء الأول )

من حقوق المصطفى - طاعته (الجزء الأول )

تحت قسم : مقالات و خواطر
221 2021/01/05 2021/09/19

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلـٰه إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُون).

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبا).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيما).


أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.


أيها المسلمون: اتقوا الله تعالى، واعلموا أن الله أكرم هذه الأمة باختيار خير خلقه ليكون نبيا لها ورسولا، وهو محمد (صلى الله عليه وسلم)، فكان بحق خير الناس خُلُقا وعِلما وعملا، وقد أمر الله بالنصيحة له، فعن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: الدين النصيحة.


قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. 
قال النووي رحمه الله ملخصا كلام بعض العلماء في معنى النصيحة للنبي ﷺ : 
وأما النصيحة لرسول الله ﷺ، فتصديقه على الرسالة، والإيمان بجميع ما جاء به، وطاعته في أمره ونهيه، ونصرته حياً وميتاً، ومعاداة من عاداه، وموالاة من والاه، وإعظام حقه وتوقيره، وإحياء طريقته وسنته، وبث دعوته، ونشر شريعته، ونفي التهمة عنها، واستثارة علومها، والتفقه في معانيها، والدعاء إليها، والتلطف في تعلمها وتعليمها، وإعظامها وإجلالها، والتأدب عند قراءاتها، والإمساك عن الكلام فيها بغير علم، وإجلال أهلها لانتسابـهم إليها، والتخلق بأخــلاقه، والتأدب بآدابه، ومحبة أهل بيته وأصحابه، ومجانبة من ابتدع في سنته أو تعرض لأحد من أصحابه ونحو ذلك.  انتهى كلامه رحمه الله.


أيها المسلمون، إن طاعة النبي ﷺ لـمِن أعظم النصح له كما تقدم من كلام العلماء، كيف لا وقد قَرن الله تعالى طاعته بطاعـة رسوله ﷺ، وأعلمَ خلقَه بأن من أطاع الرسول فقد أطاعه،

فقال تعالى

﴿من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً﴾، 

وَوَجْــهُ ذلك أن الرسول ﷺ إنما جاء بهذا الدين من عند الله عز وجل، فهو مبلغ عن الله، ولم يأت بشيء من عند نفسه،

قال تعالى لنبيه

(قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي).


وقد أمر الله تعالى بطاعة الرسول ﷺ في ثلاث وثلاثين موضعا من القرآن ، منها

قوله تعالى

﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾،

وقوله تعالى

(قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين)

وقوله تعالى

(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون)

وقوله تعالى

(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

كما تواترت النصوص النبوية في الحث على اتباعه وطاعته، والاهتداء بهديه، والاستنان بسنته، وتعظيم أمره ونهيه، ومن ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ قال: كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى.
قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟
قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى. 
وعنه أن رسول الله ﷺ قال: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله. 
وعنه أن رسول الله ﷺ قال: إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. 
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده، لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى وشرَد على الله كشِراد  البعير. 
قال: يا رسول الله، ومن يأبى أن يدخل الجنة؟ 
قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى. 
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه، إنه كان للتوابين غفورا.


المراجع

  1. رواه مسلم برقم (55).
  2. شرح النووي على صحيح مسلم.
  3. قال شيخ الإسلام رحمه الله: وقد أمر الله بطاعته في أكثر من ثلاثين موضعا من القرآن، وقرن طاعته بطاعته، وقرن بين مخالفته ومخالفته، كما قرن بين اسمه واسمه، فلا يذكر الله إلا ذكر معه. «مجموع الفتاوى» (19/103).
  4. رواه البخاري (7280).
  5. رواه البخاري (7137)، ومسلم (1835).
  6. رواه البخاري (7288)، ومسلم (1337).
  7. أي كما يشرد البعير إذا نفر وذهب عن صاحبه، والمقصود بالشرود هنا الخروج عن طاعة الله.


المقال السابق المقال التالى
موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day