ثلاث بشارات نبوية

الكاتب : محمد نصر

ثلاث بشارات نبوية ما أشد حاجتنا إليها في هذه الأيام، وكأني أسمع تكبير المسلمين يملأ الآفاق:

الله أكبر، فتحت روما

الله أكبر، فتحت القدس ونطق الحجر والشجر

الله أكبر، دخل الإسلام الأرض كلها بعز عزيز أو ذل ذليل

ولكن لهذه البشارات نوعية خاصة من البشر، تحمل هذه الرسالة وتعيش من أجلها.

رجال يحملون هم هذا الدين والدعوة إليه، يقدمون أرواحهم وأموالهم وأولادهم في سبيل الله.

رجال أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين.

ولنا في رجال بيعة العقبة أسوة.

رجال بيعة العقبة

قال جابر‏:‏ «قلنا‏:‏ يا رسول الله، علام نبايعك‏؟‏، قال‏:‏ عَلَى السَّمْعِ والطَّاعَةِ في النَّشَاطِ والكَسَلِ‏، وعَلَى النَّفَقَةِ فِي العُسْرِ واليُسْرِ‏، وعَلَى الأمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَّهْيِ عَنِ المُنْكَرِ‏،‏ وعَلَى أنْ تَقُولُوا فِي اللهِ لا تَأخُذُكُمْ فِي اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ‏،‏ وعَلَى أنْ تَنْصُرُونِي إذَا قَدِمْتُ إلَيْكُمْ، وتَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أنْفُسَكُمْ وأزْوَاجَكُمْ وأبْنَاءَكُمْ، ولَكُمُ الجَنَّةُ، فأخذ البراء ابن مَعْرُور بيده ثم قال‏:‏ نعم، والذي بعثك بالحق نبيًّا، لنمنعنك مما نمنع أُزُرَنا منه، فبايعنا يا رسول الله، فنحن والله أبناء الحرب وأهل الْحَلْقَة، ورثناها كابرًا عن كابر » [البويصري بإسناد صحيح].


وبعد أن تمت المحادثة حول شروط البيعة، وأجمعوا على الـشروع في عقدها قام رجلان من الرعيل الأول ممن أسلموا في مواسم سنتي 11 و 12 من النبوة، قام أحدهما تلو الآخر، ليؤكدا للقوم خطورة المسئولية، حتى لا يبايعوه إلا على جلية من الأمر، وليعرفا مدى استعداد القوم للتضحية، ويتأكدا من ذلك‏.‏

قال العباس بن عبادة بن نَضْلَة‏:‏ « هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل‏؟‏ قالوا‏:‏ نعم، قال‏:‏ إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس‏،‏ فإن كنتم ترون أنكم إذا نَهََكَتْ أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا أسلمتموه، فمن الآن، فهو والله إن فعلتم خزي الدنيا والآخرة‏،‏ وإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نَهْكَة الأموال وقتل الأشراف فخذوه، فهو والله خير الدنيا والآخـرة، قالوا‏:‏ فإنا نأخذه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف، فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا بذلك‏؟‏ قال‏:‏ الجنة‏، قالوا‏:‏ ابسط يدك، فبسط يده فبايعوه» [البويصري بإسناد صحيح].

وفي رواية جابر قال‏‏:‏ «فقمنا نبايعه، فأخذ بيده أسعد بن زرارة فقال‏:‏ رويدا يا أهل يثرب، إنا لم نضرب إليه أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وأن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة، وقتل خياركم، وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه، وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند الله،‏ قال جابر - بعد أن حكى قول أسعد بن زرارة -قال‏:‏ فقالوا‏:‏ يا أسعد، أمِطْ عنا يدك‏،‏ فوالله لا نذر هذه البيعة، ولا نستقيلها‏، - وحينئذ عرف أسعد مدى استعداد القوم للتضحية في هذا السبيل وتأكد منه وكان هو الداعية الكبير مع مصعب بن عمير فكان هو السابق إلى هذه البيعة‏، وبعد ذلك بدأت البيعة العامة - قال جابر‏:‏ فقمنا إليه رجلٌ رجلٌ فأخذ علينا البيعة، يعطينا بذلك الجنة »‏ [البويصري بإسناد صحيح].


تعقيب:

انظر إلى هذا الجيل الفريد كيف قبل التضحية بكل شيء من أجل هذا الدين.
قبلوها و لم يكن الوعد بالتمكين في الدنيا، فمنهم من قد لا يحضر نصر الله في الدنيا.

ولكن ما الذي يضره إن لم ير هذا النصر في هذه الدنيا، فهو موعود بالجنة، موعود بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

ونحن اليوم في هذا الوقت الحرج من تاريخ أمتنا ينبغي أن يكون لنا في هذا الجيل القدوة والأسوة الحسنة، فنبذل وقتنا وجهدنا ومالنا من أجل هذا الدين و نشره، والعيش بمقتضياته، وحمله إلى البشرية كاملة لنخرجها من الظلمات إلى النور بعد أن ضلت الطريق، حتى وإن لم نر أثر دورنا في هذه الحياة الدنيا، فإن المقابل جنة عرضها السماوات والأرض.

ينبغي علينا أن نقبل هذا الدور وإلا فلا خير فينا { وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ } [محمد:38].



المقال السابق المقال التالى