1. المقالات
  2. مقالات و خواطر
  3. شروط شهادة أن محمدا رسول الله، ونواقضها ( الجزء الثاني )

شروط شهادة أن محمدا رسول الله، ونواقضها ( الجزء الثاني )

تحت قسم : مقالات و خواطر
71 2021/02/10 2021/05/09

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، أما بعد، فاعلموا رحمكم الله أن الغلو بالنبي ﷺ نوعان، فمنه ما هو مخرج من الملة، ونوع دون ذلك.
• فأما الغلو المخرج من الملة فمثل التوجه له بشيء من العبادات، كدعائه، أو نسبة شيء من خصائص الرب له، كإنزال المطر، وتدبير الرزق، وعلم الغيب، فهذا كله باطل وكفر، ومن أعظم مظاهر الغلو فيه ﷺ ، قال تعالى (قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء).


• وأما الغلو الذي لا يخرج من الملة، والذي يعتبر من البدع غير المكفرة، ولكنه يؤدي إلى القسم الأول من الغلو؛ فمثل الحلف بجاهه، أو التوسل بذاته، والاحتفال بذكرى مولده، أو اعتقاد أن الله خلقه من نور، أو اعتقاد أن الله ما خلق الدنيا إلا لأجله، والسفر إلى قبره، وهذا الأخير – أي السفر إلى قبره - قد وقع فيه كثير من الناس، يظنونه من البر، وهو من البدع، لأنه تقربٌ بعملٍ لم تأمر به الشريعة، بل نهت عنه، فقد قال ﷺ : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي هذا .  


فأرشد في هذا الحديث إلى أن يكون قصد القلب هو شد الرحل إلى المسجد النبوي لا القبر النبوي، فمن نوى بقلبه شد الرحل إلى القبر النبوي فقد تقرب بعملٍ لم تحث عليه الشريعة، وهو مردود عليه، غير مقبول، فقد قال النبي ﷺ : (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وقال: (إنما الأعمال بالنيات)، أي قبول الأعمال متوقف على النيات، فإذا دخل المسلم المسجد النبوي وصلى فيه فقد تم قصده، فله بعدها أن يزور القبر النبوي ويسلم على النبي ﷺ وعلى صاحبيه، وله أن يذهب إلى مسجد قباء ويصلي فيه ركعتين، كما كان النبي ﷺ يفعل، وله أن يزور مقبرة البقيع ويسلم على أهلها، وكذلك مقبرة شهداء أحد، كما يزور غيرها من المقابر لأجل الاتعاظ والسلام على أهلها.


• أيها المسلمون، وقد انقسم الناس في تعظيم النبي ﷺ إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول هم أهل الجـفاء الذين يهضمونه حقه، ولا يقومون بحقه الواجب من الحب والموالاة والطاعة والتوقير والتبجيل، وهؤلاء نوعان؛ 
الأول أهل المعاصي والغفلة، المعرضون عن طاعته.


والنوع الثاني هم غلاة أهل البدع الذين سلكوا مسالك منحرفة في باب تعظيم النبي ﷺ ، كغلاة الرافضة الذين فضلوا أئمتهم المعصومين – بزعمهم - على النبي ﷺ ، وكذا الصوفية الباطنية الذين فضلوا الأولياء والأقطاب على النبي ﷺ .

والقسم الثاني من الناس هم أهل الغلو، وهم ضد القسم الأول، وهم الذين يرفعونه فوق منـزلته التي أنـزله الله إياها، فصرفوا له خالص حق الله تعالى من أفعال العباد، من دعاء ونذر وذبح وغير ذلك، أو وصفوه بصفات الله الخاصة به كعلم الغيب ونحو ذلك، ويغلب هذا في عباد القبور.


والقسم الثالث هم أهل الحق، وهم أهل الوسط، الذين يحبونه ويوالونه ويقومون بحقوقه الشرعية، ويبرءون من الغلو فيه، جعلنا الله منهم، وثبتنا على طريقهم.


• ثم اعلموا رحمكم الله أن الله سبحانه وتعالى أمركم بأمر عظيم فقال (إن اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تسليما)، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، وارض عن أصحابه الخلفاء، وارض عن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، وانصر عبادك الموحدين. اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعلهم هداة مهتدين. اللهم وفق جميع ولاة المسلمين لتحكيم كتابك، وإعزاز دينك، واجعلهم رحمة على رعاياهم. 


اللهم من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بشر فاشغَله في نفسه، ورد كيده في نحره. اللهم ادفع عنا الغلاء والوباء والربا والزنا، والزلازل والمحن وسوء الفتن، ما ظهر منها وما بطن، عن بلدنا هذا خاصة، وعن سائر بلاد المسلمين عامة يا رب العالمين. اللهم ارفع عنا الوباء إنا مسلمون. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. سبحان ربنا رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.


أعد الخطبة: ماجد بن سليمان الرسي، في السادس عشر من شهر جمادى الآخرة لعام 1442، في مدينة الجبيل، في المملكة العربية السعودية، واتس: 00966505906761

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم

موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day