1. المقالات
  2. كيف عاملهم النبي ﷺ؟
  3. وكان ﷺ يثني عليهم بما فيه من الصفات المتميز

وكان ﷺ يثني عليهم بما فيه من الصفات المتميز

الكاتب : محمد صالح المنجد
241 2024/01/01 2024/01/03
المقال مترجم الى : English


عن أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول اللهﷺ قال:

أرحم أمتي بأمتي أبو بكر. وأشدهم في دين الله عمر. وأصدقهم حياء عثمان. وأقضاهم علي بن أبي طالب. وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب. وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل . وأفرضهم زيد بن ثابت . ألا وإن لكل أمة أمينا،وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح .

ومن ذلك ثناؤه على سلمة بن الأكوع على ما قام به

عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال:

قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ، ونحن أربع عشرة مائة ،وعليها خمسون شاة لا ترويها. فقعد رسول الله ﷺ على جبا الركيه فإما دعا، وإما بصق فيها ،فجاشت فسقينا، واستقينا. ثم إن رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة. فبايعته أول الناس ،ثم بايع، وبايع حتى إذا كان في وسط من الناس قال(بايعيا سلمة). قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس قال: (وأيضا) قال: ورآني رسول الله ﷺ عزلا _ يعني بغير سلاح- فأعطاني رسول الله  ﷺ حجفة أو دوقة.ثم بايع حتى إذا كان في آخر الناس قال: (ألا تبايعنى يا سلمة) قلت:قد بايعتك يا رسول الله في أول الناس، وفي أوسط الناس .قال:(وأيضا) فبايعته الثالثة .ثم قال لي:(يا سلمة أين حجفتك، أو دراجتك التي أعطيتك؟). قلت: يا رسول الله لقيني عمي عامر عزلا، فأعطيته إياها. فضحك رسول اللهﷺ،وقال:( إنك كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيبا هو أحب إلي من نفسي) 

ثم إن المشركين راسلونا الصلح،حتى مشى بعضنا في بعض اصطلحنا.فلما اصطلحنا نحن أهل مكة،واختلط بعضنا ببعض،أتيت شجرة،فكسحت شوكها(، فاضطجعت في أصلها.فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة، فجعلوا يقعون في رسول الله ﷺ، فأبغض منهم، فتحولت إلى شجرة اخرى. وعلقوا سلاحهم، واضطجعت. فبينا هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا للمهاجرين قتل ابن زنيم. فاخترط سيفي، ثم شددت علي أولئك الأربعة وهم رقود، فأخذت سلاحهم، فجعلته ضغثا في يدي. ثم قلت: والذي كرم وجه محمد لا يرقع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه.ثم جئت بهم أسواقهم إلي رسول الله ﷺ على فرس مجفف في سبعين من المشركين. فنظر إليهم رسول الله ﷺفقال: (دعوهم، يكن لهم بدء الفجور وثناه)

فعفا عنهم رسول الله ﷺ،ونزل الله:

وَهُوَ ٱلَّذِي كَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ عَنۡهُم بِبَطۡنِ مَكَّةَ مِنۢ بَعۡدِ أَنۡ أَظۡفَرَكُمۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا(24) هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَٱلۡهَدۡيَ مَعۡكُوفًا أَن يَبۡلُغَ مَحِلَّهُۥۚ وَلَوۡلَا رِجَالٞ مُّؤۡمِنُونَ وَنِسَآءٞ مُّؤۡمِنَٰتٞ لَّمۡ تَعۡلَمُوهُمۡ أَن تَطَـُٔوهُمۡ فَتُصِيبَكُم مِّنۡهُم مَّعَرَّةُۢ بِغَيۡرِ عِلۡمٖۖ لِّيُدۡخِلَ ٱللَّهُ فِي رَحۡمَتِهِۦ مَن يَشَآءُۚ لَوۡ تَزَيَّلُواْ لَعَذَّبۡنَا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا (25) إِذۡ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ وَكَانُوٓاْ أَحَقَّ بِهَا وَأَهۡلَهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا (26) لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡيَا بِٱلۡحَقِّۖ لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَۖ فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُواْ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَٰلِكَ فَتۡحٗا قَرِيبًا (27) هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا (28) مُّحَمَّدٞ رَّسُولُ ٱللَّهِۚ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّآءُ عَلَى ٱلۡكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيۡنَهُمۡۖ تَرَىٰهُمۡ رُكَّعٗا سُجَّدٗا يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗاۖ سِيمَاهُمۡ فِي وُجُوهِهِم مِّنۡ أَثَرِ ٱلسُّجُودِۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِۚ وَمَثَلُهُمۡ فِي ٱلۡإِنجِيلِ كَزَرۡعٍ أَخۡرَجَ شَطۡـَٔهُۥ فَـَٔازَرَهُۥ فَٱسۡتَغۡلَظَ فَٱسۡتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعۡجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلۡكُفَّارَۗ وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِنۡهُم مَّغۡفِرَةٗ وَأَجۡرًا عَظِيمَۢا (29).

[الفتح24] 

ثم خرجنا راجعين إلى المدينة،منزلابيننا و بين بني لحيان جبل، وهم المشركون.فاستغفرو رسول الله  ﷺ لمن رقي هذا الجبل الليلة،كأنه طليلة للنبي ﷺ واصحابه. قال سلمة:فرقيت  تلك الليلة مرتين، أو ثلاثا.ثم قدمنا المدينة.فبعث رسول الله ﷺ بظهره مع رباح غلام رسول الله  ﷺ ،وأنا معه.وخرجت معه بفرس طلحة أنديه مع الظهر،فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن  الفزاري قد أغار على ظهر رسول الله ﷺ ، فاستاقه أجمع،وقتل راعيه .فقلت :يا رباح خذ هذا الفرس ،فأبلغه طلحة بن عبيد الله ،وأخبر رسول الله ﷺ أن المشركين قد أغاروا على سرحه.ثم قمت على أكمة ,فاستقبلت المدينة،فصرخت ثلاث صرخات أسمعت ما بين لا بيتها:يا صباحاه،يا صباحاه.ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز أقولأنا ابن الأكوع   واليوم يوم الرضع فألحق رجلا منهم ،فاصك سهما في رحله،حتى خلص نصل السهم ألى كتفه .قال: قلت:خذها وأنا ابن الأكوع  واليوم يوم الرضع فوالله ما زلت أرميهم  وأعقربهم،  فإذا رجع إلي فارس أتيت شجرة فجلست في أصلها،ثم رميته، فعقرت به ،حتى إذا تضايق الجبل،فدخلوا في تضايقه علوت الجبل، فجعلت أراديهم بالحجارة.فما زلت كذلك  أتبعهم  حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة، وثلاثين رمحا ، يستخفون.ولا يطرحون شيئا إلا جعلت عليه  ارما من الحجارة يعرفها رسول الله ﷺ وأصحابه. حتى أتوا متضايقة من ثنية، فإذا هم قد أتاهم فلان بن بدر الفزارى،فجلسوا يضحون يعني :يتغدون.وجلست على رأس قرن

قال الفزاري:ما هذا الذي أرى؟

قالوا:لا، ومن أنت؟

قلت: أنا سلمة بن الأكوع، والذي كرم وجه محمد ﷺ لا  اطلب رجلا منكم  إلا أدركته ولا يطلبني رجل منكم فيدركني. قال أحدهم: أنا أظن فرجعوا،فما برحت مكاني حتى  رايت فوارس رسول الله ﷺ يتخللون الشجر، فإذا أولهم  الأخرم الأسدي على إثره أبو قتادة الأنصاري ، وعلى  إثره المقداد بن الأسود الكندي . فأخذت بعنان الأخرم، فوا مدبرين .

 قلت: يا أخرم احذرهم يقطعونك حتي يلحق الرسول الله  ﷺ ،وأصحابه

قال:يا سلمية إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر,وتعلم أن الجنة حق،والنار حق،فلا تحل بيني وبين الشهادة وخليته، فالتقى هو وعبد الرحمن فعقرت بعبد الرحمن فرسه، وطعنه عبد الرحمن، فقتله، وتحول على  فرسه ولحق أبو قتادة فارس رسول الله ﷺ بعبد الرحمن، فطعنه، فقتله.فولذي كرم وجه محمد ﷺ ، تبعتهم و أعدو على رجلي حتى ما أري ورائي من أصحاب محمد، ولا غبارهم شيئا،حتي يعدلوا قبل غروب الشمس إلي شعب فيه ماء يقال له: ذو قرد، ليشربوا منه، وهم عطاش .فنظروا إلي أعدوا وراءهم، فخليتهم عنه ،فما ذاقوامنه قطرة.

قال: قلت:خذها وأنا ابن الأكوع  واليوم يوم الرضع  قال: يا ثكلته أمه ، أكوعه بكرة؟ 

قلت: نعم يا عدو نفسه، أكوعك بكرة. وأرادوا فرسين على ثنية فجئت بهما أسوقها إلى رسول الله ﷺ ولحقني عامر بسطيحة، فيها مذقة من لبن،وسطيحة  فيها ماء،فتوضأت و شربت

،ثم أتيت رسول الله ﷺ,وهو عىل الماء الذي حلاتهم عنه،فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلك الإبل، وكل شئ ، استنقذتهَ من المشركين، وكل رمح وبردة وإذا بلال نحر ناقة من إلابا الذين استنقذت من القوم، وإذا هو يشوي لرسول الله ﷺ من كبدها وسنامها

قلت: يا رسول الله،إن القوم عطاش، وإني أعجبتهم أن  يشربوا سقيهم، خلني، فأنتخب من القوم  مائة رجل، فأتبع القوم  فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته. فضحك  رسول الله ﷺ حتى بدت .نواجذه في ضوء النار

فقال:يا سلمة أتراك كنت فاعلا؟

قلت: نعم،و الذي  أكرمك

فقال: يا ابن الأكوع، ملكت،فأسجح،،إنهم الآن لقرون في الأرض غطفاف فجاء رجل من غطفان  فقال: نحرلهم فلان جزورا، فلما كشفوا جلدها رأوا غبارا، فقالوا: أتاكم القوم، ، فخرجوا هاربين فلما أصبحنا قال رسول الله كان خير فرساننا اليوم قتادة ،وخير رجالتنا سلمة. زوز ثم  أعطاني رسول الله ﷺ سهمين:سهم الفارس، وسهم الراجل ، فجمعهما لي جميعا. ثم أردفني رسول الله ﷺ وراء كل العضباء راجعين إلى المدينة. فبينا نحن نسير، وكان رجل من الأنصار لا يسبق شدا، فجعل يقول: ألا مسابق إلى المدينة، هل من مسابق. فجعل يعيد ذلك 

فلما سمعت كلامه،قلت : أما تكرم كريها، ولا تهاب شريفا

قال:لا، إلا أن يكون رسول الله ﷺ

قلت: يا رسول الله بأبي وأمي ، ذرني فلأسابق الرجل 

قال:( إن شئت)

قلت: اذهب إليك وثنيت رجلي ، فطفرت فعدوت، فربطت عليه شرفا أو شرفين، أستبقي نفسي. ثم عدوت في  إثره، فربطت عليه شرفا أو شرفين.ثم إني رفعت حتي الحقة،فأ صكه بين كتفيه

قلت قد سبقت والله

قال : انا اظن فسبقه إلى الدنيا :فوالله ما لبثنا  إلا ثلاث ليال، حتى خرجنا إلى خيبر مع رسول الله ﷺ: فجعل عمي  عامر يرتجز بالقوم

تالله  لولا الله ما اهتدينا    ولا تصدقنا ولا صلينا 

ونحن عن  فضلك  ما استغنينا    فثبت  الأقدام  إن لاقينا 

         وأنزلن سكينة  علينا   

 فقال رسول الله ﷺ:من هذا؟

قال:أنا عامر 

(قال :(غفر لك ربك 

:وما استغفر رسول الله ﷺ لإنسان يخصه إلا استشهد فنادى عمر بن الخطاب وهو على جمل له: يا نبي الله لولا ما متعتنا  بعامر فلما قدمنا خيبر، خرج ملكهم مرحب يخطر بسيفة ويقول

قد علمت خيبر أني مرحب     شاكي السلاح بطل مجرب 

            إذا الحروب   أقبلت  تلهب

:قال: وبرزله عمي عامر فقال 

قد علمت خيبر أني عامر    شاكي السلاح بطل مغامر

فاختلفا ضربتين، فوقع سيف  مرحب في ترس عامر، وذهب عامر يسفل له، فرجع سيفه على نفسه، فقطع أكحله ، فكانت فيها نفسه. فخرجت، فإذا نفر من أصحاب النبي ﷺ يقولون: بطل عمل عامر قتل نفسه. 

فأتيت النبي  ﷺ وأنا أبكي، فقلت: يا رسول الله بطل عمل عامر 

وقال رسول الله ﷺ:(من قال ذلك)

قلت:ناس من أصحابك

قال:( كذب من قال ذلك، بل له أجره مرتين _وجمع بين إصبعيه_، إنه لجاهد مجاهد، قل عربي مشى بها مثله)

ثم أرسلني إلى على، وهو أرمد، فقال :( لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ، أو يحبه الله ورسوله)

فأتيت عليا، فجئت به أقوده، وهو أرمد، حتى أتيت به رسول الله ﷺ، فبسق في عينيه، فبرأ، وأعطاه الراية

وخرج  مرحب  فقال

 قد علمت خيبر أني مرحب     شاكي السلاح بطل مجرب 

         يإذا الحروب   أقبلت  تلهب 

(فقال علي: ( أنا الذي سمتني أمي حيدره  كليث  غابات كريه المنظره أوفيهم  بالصاع كيل السندره فضرب رأس مرحب،فقتله، ثم كان الفتح على يديه

قال النووي:( في هذا الحديث أربع معجزات لرسول الله ﷺ إحداها: تكثري ماء الحديبيوالثانية:إبراءعين على رضي الله عنه والثالثة: الإخبار بأبه يفتح الله على يديه.و الرابعه:إخباره ﷺ بأنهم يقرون في غطفان،وكان َ كذلك) 

       

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم

موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day