الجهاد سرية حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر

الجهاد
سرية حمزة بن عبد المطلب إلى سيف البحر
( رمضان 1هـ . مارس 623)
أول سرية وأول لواء أو قائد عسكري :
كانت هذه السرية هي أول سرية في الإسلام، وكان لون اللواء أبيضَ، وعَقَدَهُ رَسُولُ اللّهِ لعمه ـ أسد الله ـ ِحَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ.
بعثه النبيُ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فِي ثَلَاثِينَ جنديًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ خَاصّةً[1]، (منهم أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرّاحِ ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ) ..
الـمُهمة :
وكانت مهمة حمزة أن يَعْتَرِضُ قافلة تجارية لِقُرَيْشٍ جَاءَتْ مِنْ الشّامِ، وَفِيهَا أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ .
مَجْدِي بْنُ عَمْرٍو :
فَبَلَغ المسلمون ساحل الْبَحْرِ الأحمر عند أرض جهينة .. فَالْتَقَوْا وَاصْطَفّوا لِلْقِتَالِ، فَمَشَى مَجْدِي بْنُ عَمْرٍو الْجُهَنِي - وَكَانَ حَلِيفًا لِلْفَرِيقَيْنِ جَمِيعًا- بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ، فَلَمْ يَزَلْ يَمْشِي إلَى هَؤُلَاءِ وَإِلَى هَؤُلَاءِ، حَتّى حَجَزَ بَيْنَهُمْ، ومنع القتال، انْصَرَفَ الْقَوْمُ، وَلَمْ يَقْتَتِلُوا[2].
رجوع السرية :
فَلَمّا رَجَعَ حَمْزَةُ إلَى النّبِيّ - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - أخَبَرَهُ بِمَا حَجَزَ بَيْنَهُمْ مَجْدِي ، وَأَنّهُمْ رَأَوْا مِنْهُ نَصَفَةً لَهُمْ، فاستحسن النبي - صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - صنيع حمزة وصنيع مجدي ..
ولما قَدِمَت جماعةٌ لمجدي من جهينة عَلَى النّبِيّ -صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ – أكرمهم وَكَسَاهُمْ وَصَنَعَ إلَيْهِمْ خَيْرًا ، وَذَكَرَ مَجْدِي بْنُ عَمْرٍو بخير وأثنى عليه، قائلاً : " إنّهُ مَيْمُونُ النّقِيبَةِ،مُبَارَكُ الْأَمْرِ" أَوْ قَالَ:"رَشِيدُ الْأَمْرِ"[3].
***
دروس :
ـ إن قائد الدعوة ـ صلى الله عليه وسلم ـ أولَ ما قدم للجهاد قدم أهل بيته.
ـ ثناءُ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على مَجْدِي بْن عَمْرٍو الْجُهَنِي؛ لسؤدده، ومجده، ونشاطه في الإصلاح، وسعيه السلمي بين المسلمين وقريش ..
ـ احترام الوسطاء الذين تجشموا المتاعب من أجل الإصلاح.
ـ تحالفُ مَجْدِي بْن عَمْرٍو الْجُهَنِي مع المشركين لم يكن يشينه ما دام التزم بموقف الحياد الأخلاقي على الأقل .
ـ أهمية كسب الدول والجهات المحايدة إلى صف المسلمين.
ـ أريحية حمزة، إذ لم يتحجر !
ـ " في الوقت متسع" قد يكون مثلاً صالحًا في حربنا مع العدو، فليس من الضروري تصفيات جميع الحسابات في جولة واحدة أو في غزوة واحدة أو في سرية واحدة، " والأيام بيننا"، غير أن القضية لن تموت .
توصية عملية :
حامل لواء هذه السرية هو أَبُو مَرْثَدٍ كَنّازُ بْنُ حُصَيْنٍ.. صحابي جليل، وابنه " أبو مرثد" صحابي جليل، وكلاهما لهما شأنٌ في الإسلام عظيم؛ هل تستطيع أن تكتب عنهما مقالة؟
----------------------
[1]غير أن الواقدي (1 / 9) قال: بعثه في ثلاثين راكبا شطرين: خمسة عشر من المهاجرين وخمسة عشر من الأنصار .
[2]ابن القيم : زاد المعاد1/ 595، الصالحي 6 / 11، الواقدي 1/9
[3]الواقدي 1/9، الصالحي 6/11
المقال السابق المقال التالى