وَلَكِنْ سَاعَةً وَسَاعَةً

الكاتب : الدكتور محمد بكر إسماعيل

 
عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ قَالَ (وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟! قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ. قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا تَقُولُ؟، قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللَّهِ، إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا.
فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَمَا ذَاكَ؟" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ. حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ. فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ. نَسِينَا كَثِيرًا.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ. وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
من المباديء التي ينبغي أن نفهمها من الإسلام، أن أي عمل مشروع من أعمال الدنيا، يصير طاعة لله تبارك وتعالى، وسبباً للثواب عنده، إذا عمره الإخلاص والنية الطبية، والمقصد الكريم، حتى ولو كان هذا العمل أكلاً أو شرباً أو لبساً أو شهوة.
 
وقد تربط يد الله العلي الكبير بين موطن تبدو فيه المتعة الحسية أو النعمة المادية، وموطن يسمو بمعنوياته وتضحياته إلى أعلى عليين.
 
وهذا مشهد من حياة أحد الصحابة الأكرمين، يجلي لنا هذا المعنى الدقيق.
 
إن هذا الصحابي هو المجاهد البطل الشهيد: حنظلة بن أبي عامر عمرو بن صيفي الأنصاري الأوسي المدني، الذي كان من سادات الصحابة وفضلائهم، وكان من أهل الصفة الأتقياء الأوفياء، وقد استشهد في غزوة أحد وغسلته الملائكة كما جاء في الخير، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأرضاه.
وهذه الوصية النبوية جاءت بعد قصة قصيرة ذكرها الرواة لتكون سبباً لورودها.
 
فقد كان حنظلة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إذا جلس عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان معه بقلبه وقالبه وجميع جوارحه، فإذا تكلم الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اقتحم كلامه أعماق فؤاده، وخيل إليه أن الجنة أمامه عندما يسمع الترغيب فيها، وأن النار أمامه عندما يسمع الترهيب منها، وكأن عرش الرحمن بارزاً يراه رأى العين بنور بصيرته، فتعتريه خشية شديدة من الله عز وجل فيعزم في نفسه عزماً مؤكداً على أن يظل مغموراً بهذه الموعظة التي أنسته نفسه وأهله، وأبقت له مشاعر الحب في الله والرغبة في ثوابه، والطمع في واسع رحمته، وأخذت عليه رغبته في شهوات الدنيا وملذاتها، وأوصدت أمامه الطريق إليها.
 
لكن إذا ما ذهب إلى بيته، تغير حاله بعض الشيء، وحتم عليه الواجب نحوأهله أن يلاطفهم ويداعبهم ويسلبهم ويواسيهم بنظراته الحانية وكلامه الطيب، فظن ذلك نفاقاً منه ومخالفة لأمر الله تعالى، وخُلقاً للوعد الذي قطعه من نفسه على نفسه، وهيجه الحنين إلى ما كان عليه وهو عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فوقع في صراع بين ما يجده في نفسه وهو عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبين ما يفعله في بيته، فدفعه هذا الصراع المرير إلى البكاء الحاد.
 
ويا له من بكاء يحول بينه وبين النار؛ إذ هو بكاء ناشيء عن خشية لله وطمع في رضاه.
 
يلقاه أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو أتقى منه وأورع فيسأله عن سبب بكائه، فيجيبه بجواب يعبر به أصدق تعبير عما يختلع في نفسه، فيقول باديء ذي بدء: نافق حنظلة يا أبا بكر.
 
هكذا قال، وفيما قال تهمة لنفسه، فهو يرى أنها أمارة بالسوء، وليست كذلك، فيصفها بالنفاق وهو بعيد عنه بعد المشرقين، ولكن هكذا يكون الورع.
 
إن الورع لا يرى نفسه ورعاً، وإلا ما كان كذلك.
يقول حنظلة لأبي بكر مبيناً سبب بكائه: "نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ" أي كأننا نراها بأعيننا.
 
وهذا يدل على أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أوتي من الحكمة والبلاغة والقدرة على الإقناع، والأخذ بتلابيب القلوب ما لم يؤته أحد من العالمين.
 
قال حنظلة: "فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيرًا" أي: شغلت قلوبنا عن المواعظ التي سمعناها من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهو لا يريد أنه نسى ما قاله الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما أرى؛ لأن كلام الرسول يحفر له في قلوب الأصحاب مكاناً لا يعادره، فقد كان كل منهم يحرص كل الحرص على سماعه وحفظه عن ظهر قلب، فيعمل بما فيه، ويبلغه من خلفه ممن لم يسمعه، فالنسيان إنما هو لشيء من التأثر الذي كان يجده وهو في مجلسه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 
قال أبو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مواسياً له: "فَوَاللَّهِ! إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا" أي: أحوالنا في ذلك مثل حالك، وهذا أمر جبلي، لا طاقة لنا على دفعه.
 
قال: "فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"؛ لنسأله عن هذا الأمر الذي يؤرقنا؛ لعلنا نجد عنده شفاءً لما نجده في صدورنا من الضيق والحرج.
 
قال حنظلة: "قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ"! فلما رآه رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "وَمَا ذَاكَ؟".
 
فقد فطن لحاله من خلال النظر إليه، فسأله عن سبب مجيئه "قال: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولِ اللَّهِ، نَكُونُ عِنْدَك تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِك عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ. فَنَسِينَا كَثِيرًا".
 
عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ: أي شغلنا بأمورهن، وداعبنهن، وشغلنا بأمور الأولاد والضيعة، وهي مقر العمل والسكنى.
 
يقال: عافس الأمور معافسة، وعفاساً: مارسها وزاولها، واعتفس القوم: اصطرعوا، وانعفس في الماء: انغمس.
 
فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ".
 
أي: لكنتم كالملائكة في لزوم التبتل والانقطاع التام للعبادة دون النظر إلى ما يوافق طبائعكم، ويصلح شأنكم، وشأن من تعولون من النساء والأولاد، فمصاحفة الملائكة لهم حينئذ تكون ممكنة؛ لأنهم صاروا مثلهم في الطاعة المطلقة، وهو أمر ضد ما جبلوا عليه، وخلقوا لأجله.
 
قال عليه الصلاة والسلام: "وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
 
أي ولكن ساعة تخلو فيها لعبادة ربك والتفكر في خلق السماوات والأرض، وفي الجنة والنار، وساعة أخرى لراحتك ونومك، وساعة لأهلك وذويك.
 
وهذه هي الوصية الغالية، التي تردنا إلى العدل في كل شيء ولا سيما في تقسيم الأوقات على حسب الحقوق والواجبات.
 
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "وَلَكِنْ سَاعَةً وَسَاعَةً" جملة طلبية، بمعنى الأمر.
 
أي: ولكن اجعل ساعة لربك، وساعة لبدنك، وساعة لأهلك، بحسب قدرتك وطاقتك، وكرر الطلب ثلاثاً؛ مبالغة في النصح والإرشاد، وتوكيداً لما ينبغي فعله، حسماً لتردده، وحيرته، ودفعاً لاتهام نفسه بالنفاق، فإن ما يفعله يفعله غيره من الأخيار، وعلى رأسهم هو صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 
فقد كان عليه الصلاة والسلام يخلو إلى نسائه، ويداعيهن، ويضحكهن، وكان يمرح مع أصحابه ولا يقول إلا حقاً، وكان يشارك أهله مهنتهم، ويكنس البيت، ويخبط ثوبه ونعله، وغيره ذلك، وكان يذهب إلى الأسواق ويشتري متاعه، ويمارس حياته البشرية وفق ما تجري به العادات دون إخلال بالعبادات، ولنا فيه أسوة حسنة.
 
وقد كان النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحذر أصحابه من الغلو في الدين، ومن التنطع في الأقوال والأفعال، وحرمان أنفسهم من طيبات الحياة.
 
فقد جاء في صحيح البخاري: "أن ثلاثة نفر جاءوا إلى بيوت نسائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألوهن عن عبادته، فأخبروا بها، فكأنهم تقالوها.
 
فقالوا: أين نحن من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر!.
 
فقال أحدهم: أنا أصوم النهار ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا أقوم الليل ولا أرقد، وقال الآخر: وأنا لا أتزوج النساء.
 
فجاءهم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين علم بأقوالهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا!!
 
أما إني أخشاكم لله، وأتقاكم له، وأنا أصوم وأفطر وأقوم اللي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
 
والترويح عن النفس ضرورة من ضرورات الحياة لا غنى للمرء عنه، ولكن ينبغي أن يكون بالحلال الطيب وبالطرق المثلى التي لا تتنافى مع الأخلاق الفاضلة التي يتحلى بها من كان يؤمن بالله ورسوله.
 
وقد قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "روحوا القلوب ساعة فساعة"، وفي رواية "ساعة وساعة".
قال المناوي في شرحه للجامع: (أي أريحوها بعض الأوقات من مكابدة العبادات بمباح لا عقاب فيه ولا ثواب.
 
قال أبو الدرداء: إني لأجم فؤادي ببعض الباطل – أي اللهو الجائز- لأنشط للحق.
 
وذكر عند المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القرآن والشعر فجاء أبو بكرفقال أقراءة وشعر! فقال: نعم ساعة هذا وساعة ذاك.
 
وقال علي كرم الله وجهه: أجموا هذه القلوب فإنها تمل كما تمل الأبدان. أي تكل.
وقال بعضهم: إنما ذكر المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأولئك الأكابر الذين استولت هموم الآخرة على قلوبهم فخشى عليها أن تحترق.
 
وقال الحكيم في شرح هذا الحديث: الذكر المذهل للنفوس إنما يدوم ساعة وساعة ثم ينقطع، ولولا ذلك ما انتفع بالعيش.
 
والناس في الذكر طبقات، فمنهم من يدوم له ذكره وقت الذكر ثم تعلوه غفلة حتى يقع في التخليط وهو الظالم لنفسه.
 
ومنهم من يدوم له ذكره في وقت الذكر ثم تعلوه معرفته بسعة رحمة الله وحسن معاملة عباده فتطيب نفسه بذلك فيصل إلى معاينته، وهو المقتصد.
 
وأما أهل اليقين وهم السابقون فقد جاوزوا هذه الخطة ولهم درجات....إلى أخر ما قال).
 
يشير الشيخ إلى ما جاء في قوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } (سورة فاطر: 32).
 
والظالم لنفسه هو: المفرط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات.
والمقتصد: هو المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات. وقد يترك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات.
 
والساب بالخيرات: هو الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات.
 
قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: هم أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ورثهم الله كل كتاب أنزله، فظالمهم يُغفر له، ومقتصدهم يحاسب حساباً يسيراً، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب.
وخلاصة الخلاصة في هذه الوصية أن الإسلام دين يعبر عن الواقع المألوف أصدق تعبير، ويمنح الإنسان ما هو في حاجة إليه من غير إحراج ولا تشدد؛ فهو دين الوسطية، لا إفراط فيه ولا تفريط، يعطي الروح حقها، والجسد حقه من غير شطط ولا إسراف، ويوجب على المسلم أن يكون عدلاً في تقسيم أوقاته بين العبادات والعادات.
 
فيجعل وقتاً يخلو فيه بنفسه ليذكر الله – عز وجل – بما وسعه من الذكر.
 
ويجعل وقتاً لأهله يقضي لهم فيه حاجتهم، ويصلح من شأنهم.
 
ويجعل وقتاً لراحته.
 
وجميع ما يفعل في هذه الأوقات يجعله لله، فتكون أنفاسه كلها في ميزانه يوم القيامة.
 
{ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (سورة الأنعام: 162-163).
 
إن الساعة التي ينام فيها المسلم ليأخذ قسطه من الراحة ثم ينشط للعبادة، أو لقضاء وطره، أو لإصلاح شئون أهله – له فيها أجر، وكذلك الساعة التي يداعب فيها أهله ويعفهم عن الحرام – له فيها أجر، والساعة التي يلاعب فيها أولاده ويدخل السرور عليهم – له فيها أجر.
 
وعندئذ تكون حياته كلها لله، وآثاره التي يتركها بعد موته لله، فيكون عبداً ربانياً ينال حظه من الدنيا وحظه من الآخرة، تظله رحمه الله وتحيطه عنايته.

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم