1. المقالات
  2. كيف عاملهم النبي ﷺ؟
  3. وكان يقدر ما فيهم من الحاجة والفقر، فيكرمهم ويواسيهم

وكان يقدر ما فيهم من الحاجة والفقر، فيكرمهم ويواسيهم

الكاتب : محمد صالح المنجد
146 2023/09/28 2024/02/25
المقال مترجم الى : English

عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:

"والله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع".

وفي رواية للبخاري (7334): "لقد رأيتني، وإني لأخر ما بين المنبر والحجرة من الجوع مغشياً علي، فيجيء الجائي، فيضع رجله على عنقي يرى أن بي الجنون، وما بي إلا الجوع".

ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر، فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا لشبعني، فمر ولم يفعل.

ثم مر بي عمر، فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر فلم يفعل، ودخل داره.

فمشيت غير بعيد، فخررت لوجهي من الجهد والجوع، فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على رأسي، فتبسم حين رآني، فأخذ بيدي، فأقامني، وعرف ما في نفسي، وما في وجهي.

ثم قال: "يا أبا هر".

قلت: لبيك يا رسول الله.

قال: "الحق".

ومضى، فتبعته، فدخل منزله، فاستأذنت، فأذن لي، فوجد قدحاً من لبن، فقال: "من أين هذا اللبن؟".

قالوا: أهداه لك فلان، أو فلانة.

قال: "أبا هر"

قلت: لبيك يا رسول الله.

قال: "الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي".

قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مال، ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئاً، وإذا أتته هدية أرسل إليهم، وأصاب منها، وأشركهم فيها.

فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة!! كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها.

وأنا رسوله إليهم، فسيأمرني أن أديره عليهم، فما عسى أن يصيبني منه، وقد كنت أرجو أن أصيب منه ما يغنيني!

ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بد، فأتيتهم، فدعوتهم.

قال: "يا أبا هر".

قلت: لبيك يا رسول الله.

قال: "الحق"

ومضى، فتبعته، فدخل منزله، فاستأذنت، فأذن لي، فوجد قدحاً من لبن، فقال: "من أين هذا اللبن؟".

قالوا: أهداه لك فلان، أو فلانة.

قال: "أبا هر".

قلت: لبيم يا رسول الله.

قال: "الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي".

قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مال، ولا على أحد، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم، ولم يتناول منها شيئاً، وإذا أتته هدية أرسل إليهم، وأصاب منها، وأشركهم فيها.

فساءني ذلك، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة!! كنت أحق أن أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها.

وأنا رسوله إليهم، فسيأمرني أن أديره عليهم، فما عسى أن يصيبني منه، وقد كنت أرجو أن أصيب منه ما يغنيني!

ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بد، فأتيتهم، فدعوتهم.

فأقبلوا، فاستأذنوا، فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت.

قال: "يا أبا هر".

قلت: لبيك يا رسول الله.

قال: "خذ، فأعطهم".

قال: فأخذت القدح، فجعلت أعطيه الرجل، فيشرب حتى يروي، ثم يرد علي القدح، فأعطيه الرجل، فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فيشرب حتى يروي، ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روي القوم كلهم.

فأخذ القدح، فوضعه في يده، فنظر إلي، فتبسر، فقال: "أبا هر".

قلت: لبيك يا رسول الله.

قال: "بقيت أنا، وأنت".

قلت: صدقت يا رسول الله.

قال: "اقعد، فاشرب".

فقعدت، فشربت.

فقال: "اشرب".

فشربت، فما زال يقول: "اشرب" حتى قلت: لا، والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكاً قال: "فأرني".

فأعطيته القدح، فحمد الله، وسمى، وشرب الفضلة.

قال: فلقيت عمر، وذكرت له الذي كان من أمري، وقلت له: فولى الله ذلك من كان أحق به منك يا عمر، والله لقد استقرأتك الآية ولأنا أقرأ لها منك.

قال عمر: والله لأن أكون أدخلتك أحب إليَّ من أن يكون لي مثل حمر النعم.

قكان النبي صلى الله عليه وسلم يفطن للفقير، وينتبه لأمارات الجوع البادية عليه؛ فيواسي بما يستطيع.

من فوائد الحديث

فيه: أن خادم القوم إذا دار عليهم بما يشربون يتناول الإناء من كل واحد، فيدفعه هو إلى الذي يليه، ولا يدع الرجل يناول رفيق؛ لما في ذلك نوع امتهان الضيف.

وفيه: معجزة عظيمة، ولها نظائر في علامات النبوة من تكثير الطعام، والشراب ببركته صلى الله عليه وسلم.

وفيه: جواز الشبع، ولو بلغ أقصى غايته أخذاً من قول أبي هريرة "لاأجد له مسلكاً"، وتقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك.

لكن لا يتخذ الشبع عادة؛ لما يترتب على ذلك من الكسل عن العبادة وغيرها.

وفيه: أن كتمان الحاجة، والتلويح بها أولى من إظهارها، والتصريح بها.

وفيه: كرم النبي صلى الله عليه وسلم، وإيثاره على نفسه، وأهله، وخادمه

وفيه: ما كان بعض الصحابة عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من ضيق الحال.

وفيه: فضل أبي هريرة، وتعففه عن التصريح بالسؤال، واكتفاؤه بالإشارة إلى ذلك، وتقديمه طاعة النبي صلى الله عليه وسلم على حظ نفسه، مع شدة احتياجه.

وفيه: أن المدعو إذا وصل إلى دار الداعي لا يدخل بغير استئذان.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتت على ثلاثة أيام لم أطعم فيها طعاماً، فجئت أريد الصفة، فجعلت أسقط، فجعل الصبيان ينادون: جن أبو هريرة.

قال: فجعلت أناديهم، وأقول: بل أنتم المجانين حتى انتهينا إلى الصفة.

فوافقت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بقصعة من تريد، فدعا عليها أهل الصفة، وهم يأكلون منها فجعلت أتطاول كي يدعوني، حتى قام القوم، وليس في القصعة إلا شيء في نواحي القصعة، فجمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصارت لقمة، فوضعها على أصابعه، ثم قال لي: "كل باسم الله".

فوالذي نفسي بيده ما زلت آكل منها حتى شبعت.

وقد أشار أبو هريرة في هذه القصة إلى عادة النبي صلى الله عليه وسلم مع فقراء الصحابة بقوله: "إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها، وأشركهم فيها".

وفي قصة إسلام الفارسي رضي الله عنه قال سلمان: قد كان عندي شيء قد جمعته، فلما أمسيت أخذته، ثم ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء، فدخلت عليه، فقلت له: إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة، فرأيتكم أحق به من غيركم.

قال: فقربته إليه.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "كلوا" وأمسك يده، فلم يأكل.

قال: فقلت في نفسي: هذه واحدة.

ثم انصرفت عنه، فجمعت شيئاً، وتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم جئت به، فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية أكرمتك بها.

قال: فأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم منها، وأمر أصحابه، فأكلوا معه.

قال: فقلت في نفسي: هاتان اثنتان... الحديث

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم

موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day