رفقه صلى الله عليه وسلم بخصومه

الكاتب : أماني زكريا الرمادي

ثالثاً : رفقه صلى الله عليه وسلم بخصومه:

يتجلى حرصه صلى الله عليه وسلم على مواجهة خصومه بالرفق في صلح الحديبية فقد أملى الرسول الى كاتبه أن يكتب " بسم الله الرحمن الرحيم " فقال سهيل سفير قريش: ما الرحمن الرحيم , اكتب باسمك اللهم .

ولما ذهب يملى عليه : قال النبى اكتب :

هذا ما صالح عليه محمد رسول الله . قالوا : لو شهدنا انك رسول الله لم نقاتلك ولكن اكتب باسمك وباسم أبيك .

و رضي النبي ؛ والمسلمون غاضبون يكاد الحنق يذهب بألبابهم .

ومضى الرسول رحيما بأعدائه يعفو عنهم فقد عفا عن فضالة بن عمير وقد أراد أن يقتله . ووضع الرسول يده على صدر فضالة فسكن قلبه وقال : والله ما رفع يده عن صدري حتى كان أحب خلق الله الى . وما أحد من خلق الله أحب الى منه .

وعفا عن صفوان , اذ خرج بعد أن دخل النبي مكة هاربا إلى البحر , يريد أن يقذف نفسه فيه . فذهب عمير بن وهب الى رسول الله يطلب له الأمان فأمنه . فقال اعطني آية يعرف بها أمانك .

فأعطاه عمامته التي دخل بها مكة فأدركه عمير وهو يريد ان يركب البحر . فناداه : يا صفوان . فداك أبي وأمي، الله الله فى نفسك أن تهلكها. فهذا أمان رسول الله قد جئتك به . قال إني أخافه على نفسي . قال : هو أحلم من ذلك وأكرم .

ذهب صفوان إلى رسول الله وقال له : ان هذا يزعم انك أمنتني . قال. صدق قال فاجعلني بالخيار شهرين ., قال أنت بالخيار أربعة أشهر .

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يعفو عفو القادرين الكرام ويحلم حِلم الشجعان ، ويفرح بإسلام من كان بالأمس ألد الأعداء ،كما سنرى في السطور التالية :

في الطائف :

حين أوذي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة فخرج إلى الطائف،وقف أهلها في صفين يرمونه بالحجارة ،فدميت قدماه الشريفتان ، وشكا إلى الله تعالى ضعف قوته وقلة حيلته وهوانه على الناس ...فنزل جبريل عليه السلام ، (وقال يا محمد:" لو شئت أن أطبق عليهم الأخشبين "جبلين بمكة" لفعلت" ، فقال له رسول الرحمة والتسامح:" لا ، لعل الله يخرج من بين ظهرانيهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا" ، و قد صحت نظرة الرحمة والحلم المحمدية ، ودخل الناس في هذه الأماكن وغيرها في دين الله أفواجا !!!

وفي بدر ، حينما أشار عليه الحباب بن المُنذر بتغوير بعض آبار الماء لكي يشرب المسلمون ولا يشرب الكفار أعداؤهم ، وسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى الماء شطر الليل وصنعوا الحياض ...سمح رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن وردها من الكفار بالشُرب ولم يمنعهم "[1]

لمَّا شُجَّت وجنتاه صلى الله عليه وسلم وكُسرت رباعيته يوم أُحد رفع يديه إلى السماء،فظن الصحابة أنه سيدعو على الكفار،ولكنه قال:" اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون" !!!

"كان العفو من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم،وقد أمره به المولى تبارك وتعالى حين تنزل جبريل بالآية الكريمة:"خُذ العفوَ وَأْمُر بالعُرف وأعرِض عن الجاهلين" فسأله صلى الله عليه وسلم عن معنى هذه الآية،فقال له:" حتى أسال العليم الحكيم"،ثم أتاه فقال :" يا محمد إن الله يأمرك أن تصل من قطعك،و وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك"

وقد امتثل صلى الله عليه وسلم لأمر ربه،فنراه:

ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً- فإن كان إثماً كان ابعد الناس عنه،كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها.

--------------------------------------------------------------------------------

[1]نظمي خليل أبو العطا مرسي. مواقف سياسية من سيرة خير البرية، ص48-56

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم