أمرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع - الجزء الثاني

الكاتب : الدكتور / محمد بكر اسماعيل

هذا، ولزيارة المريض آداب كثيرة أفردها العلماء بالتصنيف كابن حجر الهيثمي، نذكر لك هنا شيئاً منها، فنقول:

(أ) أن يزور المسلم المريض في الأوقات التي يغلب على ظنه أنه مهيأ فيها لاستقبال الزائرين، فهذا أدب معروف لا يحتاج إلى بيان، والمسلم كيس فطن.

ويستحب أن يسأل: هل فلان يسمح للناس بزيارته أم لا؟.

(ب) وإذا زار المسلم أخاه المريض واساه، ووعظه بكلام رقيق رفيق، وأعطاه الأمل في الشفاء، ودعى له به.

روى أبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وغيرهم عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: "مِنْ عَاد مَرِيضًا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ فَيَقُولُ عنده سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَشْفِيَكَ - إِلَّا عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ".

(جـ) ويستحب للزائر أن يطلب من المريض أن يدعو له.

فقد روى ابن ماجه عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال: قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إِذَا دَخَلْتُ عَلَى مَرِيضٍ فَمُرْهُ يَدْعُو لَكَ فَإِنَّ دُعَاءَهُ كَدُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ".

(د) ويستحب أن يقوم الزائر بخدمة المريض إن احتاج إلى ذلك، وأن يسأله يستمهله ليستأنس به، وعلم صدق ذلك منه

(هـ) ويستحب ألا يكلفه شيئاً من طعام أو شراب، لكن لو جيء له بشيء، وعلم أنه لو لم يتناوله حزن المريض تناوله تطييباً لنفسه، ولا يسقط ذلك من أجره شيئاً، (والأمور بمقاصدها)، و (الأعمال بالنيات).

(و) وينبغي عليه أن يذكره بخير إذا خرج من عنده، ولا يخبر بما رآه من سوء، فإن ذلك يحبط أجره.

(ز) هذا ويكره الزائر أن يذكر للمريض ضعفه، واصفرار وجهه، وما يراه عليه من أثر المرض؛ فإن ذلك يدخل في قلب اليأس، والذعر، ويتمنى المريض ألا يعوده بعد ذلك هو ولا أمثاله.

وقد كان بعض الصالحين إذا زاره إنسان في مرضه، وذكر له  ما يراه عليه من أثر المرض يقول له: لا تعدني بعد اليوم. روى هذا عن الشافعي وغيره.

(ح) ويكره أن ينظر في بيته يميناً وشمالاً؛ فإن في ذلك كشفاً للعورات، وإساءة لرب المنزل، ولا سيما إذا كان في البيت نساء، أو فيه ما يحرج المريض من رؤيته.

(ط) ويكره أن يذكر لأهل المريض ما رآه على مريضهم من الضعف والنحول، فهم أدرى بذلك منه، وكلامه حينئذ يكون ثقيلاً عليهم، فيبغضونه ويكرهون زيارته.

(ي) هذا ويكره للمسلم أن يقول في نفسه فلان لم يزرني في مرضي فلا أزوره في مرضه، فهذا هو الإمعة الذي يقول: أنا مع الناس، إن أحسنوا أحسنت، وإن أساءوا أسات.

نعم لا يقول في نفسه ذلك، بل يذكر ما قاله علي – رضي الله عنه أحسن لمن أساء إليك تكن أعبد الناس.

والمؤمن يعامل ربه ولا ينظر إلى الناس أحسنوا إليه أم أساءوا.

*     * *


المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم