أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ

الكاتب : الدكتور محمد بكر إسماعيل
المقال مترجم الى : English

 
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ "ثَلَاثًا" وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ".
عثمان بن أبي العاص الثقفي أبو عبد الله صحابي شهير، استعمله رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – على الطائف فلن يزل عليها إلى أن عزله عمر – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – بعد مضى سنتين من خلافته، مات في خلافة معاوية بالبصرة.
 
وهذا الصحابي الجليل كان منذ أسلم يعاني من أوجاع في جسده، ووساوس شيطانية تحول بينه وبين صلاته وقراءته، فشكا إلى النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ليجد عنده العلاج الناجع منها، كما مر في حديث سابق.
 
وفي هذا الحديث دليل على جواز الشكوى من غير ضجر ولا جزع للمحبين لعله يجد عندهم ما يسرى عنه، أو للصالحين لعله يجد عندهم البركة، ولعلهم يدعون له بالشفاء، ويجد عندهم من النصح والإرشاد ما يعينه على تحمل ما به من أوجاع، وغير ذلك مما يرجوه بشكواه.
 
وقد كان أصحاب النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يشكون إليه ما بهم فلا يلومهم على ذلك، لأنه يعلم أنهم لا يشكون إليه ضجراً ولا جزعاً، ولكنهم يريدون منه وهو طبيب الأطباء أن يصف لهم دواء أسقامهم الجسدية والروحية، وقد حملهم على هذا ما وجدوا فيه من حب ورحمة وألفة ولين جانب، فهو أرحم بهم من أنفسهم، على أنفسهم، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الكرام البررة.
فقال له رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – بعد أن سمع شكواه: "ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ"، وقد أراد اليد اليمنى؛ لأن فيها البركة.
 
وقد صرحت بذلك رواية الموطأ، قال: "امْسَحْهُ بِيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ، وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ".
 
ووضع اليد على موضع الألم له سر في إذهاب الألم وشفاء العضو من الداء، فمن شك فيه فقد أثم، لأنه وحي من الله صح سنده عن رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ –.
 
قال: "وَقُلْ: بِاسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا".
 
ولعل في الثلاثة سراً لا نعلمه، فهي تركيبة دوائية ذات أثر فعال عند من يؤمن بالله ورسوله، ويوقن بإجابة الدعاء.
 
وهل يقول:" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" أم يختصر على "بِاسْمِ اللَّهِ" فقط؟
أقول: هذا وذاك محتمل، والأكمل أن يقول: "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ"؛ رجاء أن يرحمه من الداء وآلامه.
 
قال: يوقل سبع مرات: "أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ"، أي: اعتصم بالله وألو بقدرته، وأستغيث به، وأضرع إليه من شر ما أجده من الحاضر، وما أخافه على نفسي في المستقبل.
 
وفي تكرار هذا الدعاء سبع مرات سر لا نعلمه، والتسليم بذلك واجب.
 
ويستحب إلا يزاد عليه أو ينقص منه؛ فهو كتركيبة الدواء.
 
وكم في الدعاء من أدوية، فهو من أعظم الأسباب التي يتحقق بها الرجاء، ولكن ينبغي ألا نهمل التداوي بما عرف من الأدوية النافعة، ونسأل الله عند التداوي بها أن يجعلها شافية بإذنه وقدرته.
ولما كان هذا الصحابي الجليل موقناً بالإجابة استجاب الله له وشفاه من مرضه.
 
قال – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – كما في رواية مالك وأبو داود والترمذي والنسائي    وغيرهم - : "فأذهب الله ما كان بي، فلم أزل آمر به أهلي وغيرهم".
 
نسأل الله لنا ولكم العفو العافية.

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم