أمرنا رسول الله بسبع ونهانا عن سبع - الجزء الأول

الكاتب : الدكتور / محمد بكر إسماعيل
المقال مترجم الى : English

عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، أَمَرَنَا بعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِي، وَإَفشِاء السَّلَامِ، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَنَهَانَا عَنْ خَواتيمِ الذَّهَبِ عَنْ الشُّربِ في الْفِضَّةِ – أو قال: آنِيَةِ الْفِضَّةِ – وعَنْ المياثر، وَالْقَسِّيِّ وَعَنْ لِبس الْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ وَالْإِسْتَبْرَقِ".

وفي هذا الحديث سبعة أشياء أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بفعلها؛ لأنها من باب البر والصلة والتأدب، والتراحم، والتعاون على البر والتقوى.

وهذه السبعة بعض من كل، فما أكثر الآداب التي حثنا النبي صلى لله عليه وسلم التحلي بها، ولك الراوي يكرم ما حفظ منها، أو أنه يذكر العدد ليحفظ تأسياً برسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من أوامره ونواهيه ووصاياه.

وهذا السبعة تدخل في أبواب المروءات والمجاملات، وتدخل في باب العبادات أيضاً، ولها في النفوس تأثير عميق، فهي تعبر عن الحب والرحمة والمودة والتآخي بين الناس.

* * *

أول هذه الأوامر: عيادة المريض، وهي سنة مستحبة ولا سيما إذا كان المريض قريباً، أو جاراً، أو كان من العلماء، أو من الصالحين، أو كان يعاني من مرض شديد يخشى أن يموت فيه، فإنه حينئذ تكون الزيارة آكد، بل تكون واجبة شرعاً وعرفاً.

ومن قصر في مثل هذا الواجب لا يكون مسلماً حقاً؛ لأنه قد ترك أمراً فيه تنفيس للكربات، وفيه التواصي بالصبر مع المواساة في المصيبة والمجادلة التي لا ينساها المسلم لأخيه، إلى غير ذلك من الفوائد التي تعود على الزائر والمزور.

وقد وردت في فضل عيادة المريض أحاديث كثيرة منها:

(أ) ما رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ : رَدُّ السَّلَامِ ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ".

وقوله: "حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ" يفيد أن التقصير في هذه الأمور ظلم من المسلم لأخيه المسلم، وأن في أدائها نوعاً من الوفاء يجزى عليه المسلم أحسن الجزاء في الدنيا وفي الآخرة.

(ب) وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أيضا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي؟، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ.

يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي؟ قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أُطْعِمُكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تُطْعِمْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي.

يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي؟ قَالَ يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ. أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي".

وهذا الحديث حديث بليغ مؤثر يفيد أن الدعاء عند المريض مجاب، وأن الرحمة تنزل على من يعوده، وكذلك من سقى الناس أو أطعمهم فدعا لنفسه عند السقيا والإطعام، أو دعي له.

وفيه عتاب من الله تبارك وتعالى لمن قصر في قضاء حوائج الناس، وعيادة المرضى.

(جـ) وروى أحمد والبزار وابن حبان عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عُودُوا الْمَرْضَى وَاتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ تُذَكِّرُكُمْ الْآخِرَةَ".

(د) وروى ابن حبان في صحيحه عن أيضاً أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خمس من عملهم في يوم كتبه الله من أهل الجنة: من عاد مريضاً، وشهد جنازة، وصام يوماً، وراح إلى الجمعة، وأعتق رقبة".

(هـ) وروى ابن خزيمة في صحيحة عن أبي هريرة – رضي الله عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا فقَالَ: مَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَا قَالَ: مَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَا: قَالَ فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اجْتَمَعَت هذه الخِصَال قَط فِي رجل إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ".

(و) وروى ابن ماجه في سننه – واللفظ له – والترمذي وحسنه عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مِن عَادَ مَرِيضًا نَادَاهُ مُنَادٍ مِن السماء: طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا".

(ز) وروى مالك بلاغاً وأحمد في مسنده والبزار وابن حبان بأسانيد صحيحة عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ حَتَّى يَجْلِسَ فَإِذَا جَلَسَ اغْتَمَسَ فِيهَا".


المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم