إِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ

الكاتب : الدكتور محمد بكر إسماعيل
المقال مترجم الى : English

 
عَنْ جَابِرٍ بن عبدالله – رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى امْرَأَةً فَأَتَى امْرَأَتَهُ زَيْنَب،َ وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئَةً لَهَا فَقَضَى حَاجَتَهُ.
ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: "إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ".
كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يعطي أصحابه القدوة من نفسه، فيريهم كيف تكون الخشية من الله في أسمى صورها، وكيف تكون الوقاية من الفتن حين تعرض للمسلم في وقت يظن أنه مواقعها.
 
إنه يبصر امرأة من بعيد، فيخشى على نفسه – وهو المعصوم – أن يقع في نفسه شيء، كان يعجبه منظرها أو مظهرها، أو يشعر نحوها بشيء ما من الحب، وهو أمر لا يملكه، أو بشيء ما من الميل الجنسي، وهو أمر قد لا يستطيع التحكم فيه، فيدخل على زوجته زينب بنت جحش – رضي الله عنها – وهي تغسل منيئة لها، فلا يمهلها حتى تنتهي من غسلها، فيقضي معها حاجته منها، ثم ينصرف فيغتسل، ثم يخرج على أصحابه، وقد أمن على نفسه من الوقوع فيما يعاب به, العيب لا يلحقه أبداً، والخطيئة لا تحوم حوله بأي حال، ولكن ذنبه من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين، وهو مغفور كله ما تقدم منه وما تأخر، فيقول لهم ناصحاً مرشداً: "إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ فَإِذَا أَبْصَرَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ".
 
يعني يدفع عنه ما وقع في نفسه نحوها من وساوس الشيطان ونزغات الهوى، وكوامن الحس، وميل الطبع، ومعاودة النظر إليها.
 
فإنه إن قضى حاجته مع امرأته انكسرت شهوته، وذهبت حدتها واستوت عنده النساء، ووجد أن ما معها هو الذي معها، فامتلأت عينه بما معه، واستقام طبعه، وهدأت نفسه، وانقطع في غير الحلال رجاؤه.
 
ومن أجل هذا شرع النكاح، فكان واجباً على من اشتدت حاجته إليه، وخشى على نفسه الزنا، وكان قادراً على النفقة.
 
واستحب لمن كان في حاجة إليه، وكان قادراً على النفقة، ولكن لا يخشى على نفسه الزنا؛ لأنه لا يأمن على نفسه منه في جميع الأحوال.
 
والزواج من الأمور التي تعتريها الأحكام الخمسة كما قال الفقهاء، فليراجع تفصيل ذلك في كتبهم.
ومعنى قول الراوي: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – رأى امرأة: أي أبصرها بعينيه قبل أن يبصرها قلبه؛ فإن قلوب الأنبياء مصونة عن مثل هذا، فقلوبهم بالله مشغولة, ويواطنهم طاهرة لا يعتريها شيء من التفكير فيما سوى الله.
 
وقد عرفنا في أحاديث سابقة: أن الطهارة بمعناها الواسع أربع مراتب:
1- طهارة الباطن مما سوى الله تعالى، وهو مقام الأنبياء.
2- وطهارة القلب من كل ما يعكر صفو الإيمان من الحقد والحسد والعجب والكبر والغرور والرياء وما إلى ذلك من الصفات المرذولة والأخلاق المذمومة.
3- وطهارة الجوارح مما حرم الله.
4- وطهارة الظاهر من الأحداث والأخباث والفضلات، وهو واجب على كل الناس تحصيله.
 
وعينه التي رأى بها هذه المرأة لم تكن رسولاً لقلبه؛ لأن قلبه مشغول بذكر ربه، فهو قد أبصرها دون أن يتعمد ذلك، أو يطرأ على ذهنه.
 
هذا هو الفهم الصحيح للعصمة النبوية، فلا يغب عن ذهنك ذلك.
 
والمرأة في عصر النبي – صلى الله عليه وسلم – كانت محتشمة لا تُمكن أحداً من النظر إليها، ومع ذلك تبدو في صورة شيطان.
 
بل إن المرأة المحتشمة تكون أحياناً أشد إغراء للرجل من المتبرجة إذا خالطت الرجال، لأن أحب شيء إلى الإنسان ما منع.
 
والاحتشام مرغوب في المرأة، يبعث في النفس كوامن الحس.
 
وعليها وقار يرغب الرجال فيها حلالاً أو حراماً، ويدعوهم إلى النظر إلى ما تحت الحجاب، وللشيطان في ذلك مداخل كبيرة.
 
وحر النساء بعدهن عن الرجال.
 
صحيح أن التبرج فيه فتنة، لكن للمهاويس من الرجال الذين يغرهم حسن المظهر فقط.
 
أما العقلاء من الرجال فيعجبهم في المرأة حسن المظهر وحسن المخبر معاً، فهم من أجل هذا ينظرون فيما وراء النقاب ليتعرفوا من الوجه على الأمرين معاً، إذ إن حسن المخبر ينعكس على الوجه فينيره بنور الإيمان، ويتوجه بسماحة الإسلام، فيكون للوجه وجاهتان: وجاهة ظاهرة، ووجاهة باطنة.
 
والرجل يميل إلى المرأة ميلاً نفسياً وجنسياً، ولكن لا يميل إليها جنسياً إلا بعد أن يتحقق الميل النفسي، فالميل النفسي هو الأصل، والميل الجنسي تبع له.
 
ومن هنا نعلم أن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، ولو كانت محجبة منقبة، فالحكم عليها بذلك عام.
 
ولو لم يكن كذلك ما عمم النبي – صلى الله عليه وسلم – الحكم بقوله: "إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ".
 
فأداة التعريف في المرأة للجنس كله، فتدبر هذه تجده صحيحاً.
 
والرسول – صلى الله عليه وسلم – قاموس ينفذ من خلاله الوحي منعكساً على أمته، فيكون الخطاب له والمراد أمته، كقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ } (سورة  الأحزاب: 1)
 
وقوله جل شأنه: { وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ } (سورة الإسراء: 39).
وقوله عز شأنه: { وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ } (سورة المدثر: 5).
 
وكذلك حين رأى المرأة لم يكن ليتأثر برؤيتها لكنه كان يطبق القرآن بحذافيره تطبيقاً تاماً فيتعلم منه الناس معانيه ومراميه من خلال أفعاله وأقواله. وكانوا يتعلمون من أفعاله أكثر مما كانوا يتعلمونه من أقواله.
 
وقد قلت فيما سبق: إن النبي – صلى الله عليه وسلم – ذكر ترجم الذكر بخلقه الفاضل وسلوكه النبيل، فقد عمل بالقرآن حتى تقرأن، فبدا للناس قراناً تراه أعينهم كما تسمعه آذانهم.
وتصوير المرأة بأنها شيطان ليس ذماً لها، ولا حطاً من شأنها، ولا لتزهيد الرجال فيها، فهذا غير مقصود.
 
إنما المقصود في الحقيقة هو حفظ الرجال من الوقوع في حبالها، وحفظها أيضاً مما يتأتى منهم من اختلاس النظر إلى مفاتنها، وإيذائهم لها بالألسنة والأيدي.
 
ولهذا أمر الله الرجال والنساء على السوية بغض النظر، وحفظ الفرج فقال: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ...} (سورة النور: 30-31).
 
وقال الله – عز وجل -: { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } (سورة الأحزاب: 59).
والشيطان يأتي الرجال من قِبل النساء مقبلات ومدبرات.
فإن أقبلت أغراهم بوجهها وثدييها.
وإن أدبرت عنهم أغراهم بعجيزتها.
 
حتى ولو كانت عجوزا؛ فإن الشيطان يُلبس على الرجال بأنها أنثى ولا كل النساء، ويملي لهم أن بها جمالاً نادراً، وأنوثة ساحرة، ويوسوس لهم بما يحملهم على النظر، والابتسام لها، والكلام معها، و... و... إلى آخره، حتى يتم مراده منهما.
 
فالأولى ثم الأولى أن الرجل إذا رأى امرأة أن يغض الطرف عنها قبل أن يسلك الشيطان به خطوات لو دخل في الأولى ربما يتمكن من العدول عنها حتى يدخل الثانية والثالثة إلى آخر ما يريده الشيطان له.
 
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } (سورة النور: 21).
 
وقد ضرب الله حصاراً شديداً على الرجال والنساء فمنع اختلاط بعضهم ببعض من أجل تلاشي الفتنة بجميع صورها، حتى يظل المؤمن على طهره ونيله وحسن خلقه بعيداً بعيداً كل البعد عن هواجس النفس ونزعات الهوى ووساوس الشيطان. ولا يخفى ما في في ذلك من استبراء للدين والعرض.
 
قال الله – عز وجل -: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (سورة النور: 27).
 
وقال – جل شأنه - : { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } (سورة الأحزاب: 53).
 
وخاطب أزواج النبي بقوله: { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } (سورة الأحزاب: 32-33)
 
والخطاب لأزواج النبي – صلى الله عليه وسلم – بالأصالة ولسائر المؤمنات بالتبعية.
 
وقد وردت أحاديث كثيرة ترغب الرجال في غض البصر، وصيانة العرض، والبعد عن النساء اللاتي لا يجوز النظر إليهن ولا الجلوس معهن، بل ولا التفكير فيهن؛ لأن ذلك يشغل القلب بما لا طائل تحته.
 
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم : "النظرة سهم من سهام إبليس، فمن غض بصره عن محاسن امرأة أورث الله قلبه حلاوة العبادة إلى يوم القيامة".
 
فالنظر يريد الزنا، ومقدمة له وسيل موصل إليه، فمن أطلق نظره أورد نفسه موارد الهلكة.
 
وهو أصل عامة الحوادث التي تصيب الإنسان، فإن النظرة تولد الشهوة إرادة، ثم تقوي فتصير عزيمة جازمة فيقع العمل ولابد ما لم يمنع منه مانع.
 
وهذا هذا قيل: الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده.
ولهذا قال الشاعر:
              كل الحوادث سبدأها من النظر
                                 ومعظم النار من مستصغر الشرر
              كم نظرة بلغت في قلب صاحبها
                                 كمبلغ السهم بين القوس والوتر
والعبد ما دام ذا طرف يقلبه
                                 في أعين العين موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ضر مهجته
                                 لا مرحباً بسرور عاد بالضرر
 
ومن آفات النظر أنه يشغل القلب عن ذكر الله تعالى، ويورثه هماً واصباً، وغماً دائماً وحسرة قد لا تزول عنه حتى يتقطع هذا القلب ويفنى.
 
ولهذا قيل:
              وكنت إذا أرسلت طرفك رائداً
                                 لقلبك يوماً أتعبتك المناظر
              رأيت الذي لا كله أنت قادر
                                 عليه ولا عن بعضه أنت صابر
وقد قيل: إن حبس اللحظات أيسر من دام الحسرات.
 
واللحظات هي النظرات التي يختلسها العبد إلى ما حرم الله عليه.
 
هذا، وفي غض البصر عما حرم الله تعالى عنه فوائد لا غنى للعبد عن واحدة منها.
 
أولاها: أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده، وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامر ربه – تبارك وتعالى – وما سعد من في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامره، وما شقى من شقى في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره.
 
ثانيها: أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذي قد يكون فيه هلاكه إلى قلبه.
 
ثالثها: أنه يورث القلب أنساً بالله اتصالاً به، فإن إطلاق البصر يفرق القلب ويشتته ويبعده عن الله، وليس على العبد شيء أضر من إطلاق البصر؛ فإنه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه.
 
رابعها: أنه يقوي القلب ويفرحه، كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه.
 
خامسها: أنه يكسب القلب نوراً، كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة، ولهذا ذكر الله سبحانه النور عقيب الأمر بغض البصر، فقال: { قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ }، ثم قال إثر ذلك: { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ }، أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه.
 
وإذا استنار القلب أقبلت وقود الخيرات إليه من كل جانب، كما أنه إذا أظلم أقبلت إليه سحائب البلاء والشر من كل مكان.
 
سادسها: أنه لا يورث الفراسة الصادقة التي يميز بها المحق والمبطل والصادق والكاذب.
 
وكان شاء بن شجاع الكرماني يقول: "من عمر ظاهره باجتناب الشهوات، واعتاد أكل الحلال لم تخطئ له فراسة".
 
وكان شجاع هذا لا تخطئ له فراسة.
 
والله سبحانه يجزيء العبد على عمله بما هو من جنس عمل، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، فإذاغض بصره عن محارم الله عوضه الله بأن يطلق بصيرته عوضاً عن حبسه بصره، ويفتح له أبواب العلم والإيمان والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة التي تنال ببصيرة القلب.
 
سابعها: أنه يفرغ القلب التفكير في مصالحه والاشتغال بها، وإطلاق البصر يشتت ذلك ويحول بينه وبينها، فتفرط عليه أموره ويقع في اتباع هواه وفي الغفلة عن ذكر الله.
 
قال تعالى: { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } (سورة الكهف: 28).  وإطلاق النظر بوجب هذه الأمور الثلاثة جميعها.
 
نسأل الله السلامة والعافية.

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم