مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يُؤذِ جَارِهِ

الكاتب : د. محمد بكر إسماعيل
المقال مترجم الى : English हिन्दी اردو

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِوَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَّا يُؤذ جَارِهِ، وَمَنْكَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِوَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْكَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِوَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ".

يوصي النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه – رضوان الله عليهم – ومن جاء بعدهم في هذا الحديث بثلاث وصايا هن من أمهات المبادئ الخلقية، لأنهن يسئلن أعظم الأوصاف التي يتحلى بها من كمل إيمانه، وصدق يقينه، وطاب عنصره، وسلم قلبه من آفات الشح والأثرة وغيرها مما يعكر صفو الإيمان ويطفئ نوره.

الوصية الأولى: النهي عن إيذاء الجار بأي لون من ألوان الأذى؛ وذلك لأن الجار له على جاره حقوق جمعها الله في كلمة واحدة، لا تجد في الكلام ما يسد مسدها وهي الإحسان، فقد أوصى جل شأنه بالإحسان إليه بعد الإيصاء بعبادته ونظمه في سلك أقرب المقربين، ليعلم أنه في عدادهم، وأنه من جملتهم، ولا يقل نفعه لجاره عن نفع القريب لقريبه، بل ربما يكون الجار أنفع لجاره من القريب لذوي قرباه.

أقرأ في سورة النساء قوله تعالى { وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً } (سورة النساء: 36).

والجار القريب إذا كان مسلماً كان له على جاره ثلاثة حقوق، حق الإسلام، وحق القرابة، وحق الجوار.

وإذا لم يكن مسلماً كان له حق القرابة وحق الجوار، وإذا لم يكن مسلماً ولا قريباً كان له على جاره حق الجوار فقط.

هذا ما أفاده الحديث الذي أخرجه البزار بسنده عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الجيران ثلاثة: جار له حق واحد، وهو أدنى الجيران حقاً، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق، وهو أفضل الجيران حقاً.

فأما الذي له حق واحد فجار مشرك لا رحم له، له حق الجوار.

وأما الذي له حقان فجار مسلم، له حق الإسلام وحق الجوار.

وأما الذي له ثلاثة حقوق فجار مسلم ذو رحم، له حق الجوار وحق الإسلام، وحق الرحم".

ولكن ما حق الجار على جاره بشيء من التفصيل؟

والجواب على ذلك تحدده كلمة الإحسان، فهي كلمة جامعة – كما ذكرنا-.

ومن الإحسان أن ترعى حرمته، وتصون عرضه، ولا تتعرض لأهله بسوء بلسانك ولا بيديك ولا بعينيك، فإن ذلك من أشد أنواع الأذى وأقبحه، إذ ليس هناك في الأخلاق جرم أعظم من الاعتداء على الحرمات والأعراض بوجه عام، وحرمات الجيران وأعراضهم بوجه خاص.

فقد ورد في الصحيحين وغيرهما عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال قلت: يا رسول الله أَيُّ الذَّنْبِ أعظم؟ قال: "أَنْ تجعل لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ". قلت: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ أَنْ تُزَانِيَحَلِيلَةَ جَارِكَ".

وأول مبادئ الزنا: النظر بالعين، واللمس باليد، واللغط فيه باللسان.

فعن أبي هريرة رضي الله عنه – عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كُتِبَ عَلَى ابْنِآدَمَنَصِيبُهُ مِنْ الزِّنَافَهُوَ مُدْرِكٌ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ فَالْعَيْنَانِ: زِنَاهُمَا النَّظَرُ وَالْأُذُنَانِ: زِنَاهُمَا الِاسْتِمَاعُ، وَاللِّسَانُ: زِنَاهُ الْكَلَامُ، وَالْيَدُ: زِنَاهَا الْبَطْشُ، وَالرِّجْلُ: زِنَاهَا الْخُطَى( وهو المشي إلى المعصية )، وَالْقَلْبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ، أَو يُكَذِّبُهُ".

ومن الإحسان إلى الجار أيضاً أن يعينه على إصلاح نفسه، فيأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، ويدعوه إلى الخير، ويفتح له أبواب العمل الصالح، ويدله على ما فيه صلاح معاشه ومعاده بالحكمة والموعظة الحسنة، مع الصبر على ما يلقاه منه في سبيل ذلك، دون أن ييأس من ذلك، فإن الله في أيام الدهر نفحات قد ينصحه اليوم فلا يستجيب، وينصحه في الغد فيستجيب – والهدى هدى الله.

وليستعين على هدايته بالله، فإن لم يستجيب له سَخُرَ له من أهل العلم والتقى من يقوم بذلك، إذ ليس من الإحسان أن يترك الجار جاره في محنة المعاصي والإعراض عن ذكر الله دون أن يبذل جهده في إخراجه من الحال التي هو فيها إلى حال أخرى يجد الأنس بالله، والطمأنينة بذكره في ظل طاعته وعبادته.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب من أعظم الواجبات في جميع الأوقات على كل من هو قادر عليه مع كل الناس، ولكن الجار أولى بذلك من غيره، فليبدأ به كل جار مع جيرانه الأقرب فالأقرب.

روى أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "خَيْرُ الْأَصْحَابِ عِنْدَاللَّهِ خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِهِ، وَخَيْرُ الْجِيرَانِعِنْدَاللَّهِ خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ".

وأي خير أعظم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الخير.

ومن الإحسان إلى الجار أن ينظر إلى حاجته فيقضيها له، فإن كان جائعاً أطعمه، وإن كان مريضاً عاده، وإن كان في شدة واساه، وإن كان قد أصيب في ولد له أو قريب عزاه، ولا يتخلى عنه في وقت يكون هو في حاجة إليه، وهذا هو التعاون في أسمى صوره وأرقى معانيه.

قال تعالى: { وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (سورة المائدة: 2).

وأولى الناس بالبر الوالدان والأقربون والجيران وسائر من نصت عليهم الآية السابقة، وهي قوله تعالى: { وَاعْبُدُواْ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً } (سورة النساء: 36).

عن ابن عمر رضي الله عنهما، وعائشة رضي الله عنها – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَا زَال جِبْرِيلُيُوصِينِيبِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ". أي حتى ظننت أن الله سيجعل له في الميراث نصيباً كالعصبات.

ومن الإحسان إلى الجار التخلي تماما عن إيذائه، وهو أقل مراتب الإحسان، وذلك لأن إيذاء الجار عدوان عليه، وهو أولى الناس بأن يكرمه ويعطف عليه، ويكون في خدمته، ويدفع الأذى عنه.

عن أبي هريرة رضي الله عنه – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ،قِيلَ: مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الَّذِيلَايَأْمَنُ جَارُهُ بَوَايِقَهُ"

والبوائق: الغوائل والشرور، والإيذاء بأنواعه المختلفة.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً"

أي تكن مسلماً حقاً كما ينبغي أن يكون الإسلام.

واعلم يا أخي المسلم أن من حق الجوار احتمال الأذى وليس كفه فقط، بل لا يكفي احتمال الأذى فحسب ولكن ينبغي على الجار أن يفعل ما تقدم ذكره من رعاية الحرمات، وصيانة الأعراض، والتعاون معه في السراء والضراء، ومشاركته آماله وآلامه في الشدة والرخاء.

وهناك حديث جامع لهذا كله رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتدرون ما حق الجار؟ وَإِنِ اسْتَعَانَكَ بك أَعَنْتَهُ ، وَإن استنصرك نصرته، وَإِنِ اسْتَقْرَضَكَ أَقْرَضْتَهُ، وَإِنِ افْتَقَرَ عُدْتَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَرِضَ عُدْتَهُ ، وَإِذَا مَاتَ تَّبَعَتْ جِنَازَتَهُ، وَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ هَنّأَتَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ عَزَّيْتَهُ، وَلَا تَسْتَعلُ عَلَيْهِ بِالْبِنَاءِ فَتَحْجُبَ عَنْهُ الرِّيحَ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تُؤْذِه، وَإِنِ اشْتَرَيْتَ فَاكِهَةً فَأَهْدِ لَهُ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَأَدْخِلْهَا سِرًّا وَلَا تُخْرِجْ بِهَا وَلَدَكَ لِيَغِيظَ بِهَا وَلَدَه، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها، ثم قال: أتدرون ما حق الجار؟ والذي نفسي بيده لا يبلغ حق الجار إلا من رحمه الله".

وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يبالغون في إكرام الجار مسلماً كان أو غير مسلم، وهو الأمر الذي جعل غير المسلمين يدخلون في الإسلام لما يرون من سماحته ورفقه.

قال مجاهد: "كنت عند عبد الله بن عمر وغلام له يسلخ شاة، فقال: يا غلام إذا سلخت الشاة فابدأ بجارنا اليهودي، حتى قال ذلك مراراً، فقال له: كم تقول هذا؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يوصينا بالجار حتى خشينا أنه سيورثه".

وروى أن الحسن البصري رضي الله عنه – قال: لا بأس أن تطعم اليهودي والنصراني من أضحيتك.

وقد كان بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يشكون في إحسانهم للجار، ويستقلون ما يقدمونه له من أنواع البر، ويتهمون أنفسهم دائماً بالتقصير، لما علموا من أن الله عز وجل قد شدد في الإيصاء به.

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قال رجل: يا رسول الله، كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أو أسأت، قال: " إِذَاسَمِعْتَ جِيرَانَكَيَقُولُونَ قَدْ أَحْسَنْتَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ وَإِذَا سَمِعْتَهُمْ يَقُولُونَ قَدْ أَسَأْتَ فَقَدْ أَسَأْتَ".

وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يُوصي بعضهم بعضاً بالإحسان إلى الجار والصبر على أذاه، كما يُوصي بعضهم بعضاً بالتقوى، لعظمة الأجر الذي يترتب على ذلك.

فهذا هو عبدالله بن مسعود يأتيه رجل فيقول له: إني لي جاراً يؤذيني ويشتمني ويضيق علي، فقال: اذهب، فإن هو عصى الله فيك فأطع الله فيه.

ومن أطرف ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأخبار الصحيحة: أن رجلاً جاءه يشكو إليه جاره، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اصبر".

ثم قال له في الثالثة أو الرابعة: "اطْرَحْمَتَاعَكَ فِي الطَّرِيقِ" قَال: فَجَعَلَ النَّاسُ يمرون عليه ويقولون: مَالك؟ فيقال: آذاه جاره، قَالَ: فَجَعَلَوا يَقولون: لعنه اللَّهُ فَجَاءَه جَارُهُ فَقَالَ لَهُ: رد متاعك فوالله لا أعود.

ولكن من هو الجار؟

أقول الجار من جاورك في المسكن، أو في العمل أو جاورك في الطريق والجار للجار إلى أربعين بيتاً شمالاً وجنوباً، وشرقاً وغرباً، كما جاء في الحديث الذي رواه الزهري: أن رجلاً أتى النبي – عليه السلام- فجعل يشكو جاره، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي على باب المسجد: "ألا إن أربعين داراً جار".

قال الزهري: أربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، واومأ إلى أربع جهات.

وكلما كان الجار أقرب كان بالبر والإحسان أحق، كما أشرنا من قبل.

قالت عائشة – رضي الله عنها – قلت: يا رسول الله، إن لي جارين أحدهما مقبل علىَّ ببابه والآخر ناءٍ ببابه عني، وربما كان الذي عندي لا يسعهما، فإيهما أعظم حقاً؟ فقال: "المقبل عليك ببابه".

وأسعد الناس حظاً من له جار إذا استعان به أعانه، وإذا احتاج إلى مؤونة مائه، وإذا أساء إليه قابل إساءته بالإحسان والعفو والصفح، وإذا استنصحه نصحه، وكان له مخلصاً في أقواله وأفعاله.

عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اليمن والشؤم في المرأة والمسكن والفرس، فيمن المرأة خفة مهرها، ويسر نكاحها، وحسن خلقها، وشؤمها غلاء مهرها، وعسر نكاحها، وسوء خلقها، وبمن المسكن سعته وحسن جوار أهله، وشؤمه ضيقه وسوء جوار أهله، ويمن الفرس ذله وحسن خلقه، وشؤمه صعوبته وسوء خلقه".

* * *

الوصية الثانية في هذا الحديث هي إكرام الضيف، وهو من نزل بدارك أو حل بأرضك.

وقد سمى الضيف ضيفاً لأنه لا يميل إليك، يقال: ضاف الرجل إلى الرجل مال إليه، ويقال: أضافه أنزله عليه ضيفاً.

والضيافة تعتبر من مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم، وهي سنة الأنبياء والمرسلين، وديدن الأولياء والصالحين والأخبار من ذوي الأنساب والأحساب والأمجاد.

وقد رغب الإسلام في الضيافة وبالغ في الحث عليها، واعتبرها علامة على صدق الإيمان وكماله.

وهي حق من حقوق المسلم على أخيه المسلم، بل هي حق لغير المسلم على المسلم إن نزل به ولم يكن محارباً للإسلام، أو معادياً للمسلمين في الظاهر.

ومدة الضيافة أقصاها ثلاثة أيام بلياليهن.

روى مسلم في صحيحه عن أبي شريح الخزاعي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الضِّيَافَةُ ثَلَاثٌة أياموَجَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَلَا يَحِلُّ لمسلم أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤْثِمَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُؤْثِمُهُ قَالَ يُقِيمُ عِنْدَهُ لَا شَيْئً له يَقُريه به".

هذا، وللضيافة آداب ينبغي على كل من الضيف والمضيف أن يراعيها، وقد ورد أكثرها في حديث ضيف إبراهيم من سورة الذاريات وسورة هود، وورد الكثير منها أيضاً في السنة المطهرة وعلى ألسنة الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم.

ولنبدأ أولاً بآداب الضيف ثم نثنى بذكر آداب المضيف. فنقول:

1- من آداب الضيف أن يتحرى الأوقات التي يطرق فيها أبواب الناس وينزل فيها بساحتهم، فإن هذا هو اللائق بالمتأدبين بأدب الإسلام، والحريصين على راحة الناس في أوقات الراحة، وعلى عدم إحراجهم.

ولا يعرف هذا إلا أصحاب المروءات، والذوق السليم، والحس المرهف؛ وقليل ما هم في هذا الزمان.

2- ومن أدب الضيف أنه إذا نزل على رجل أن يبدأه بالسلام، وأن ينظر في وجهه ليرى فيه أمارة القبول من عدمه، وليعرف هل يأذن له بالدخول عن رضا أم عن كراهية وإحراج.

هذا ما يعنيه قوله تعالى في سورة النور: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (سورة النور:27).

ومعنى تستأنسوا: تسلموا أولاً، وتبصروا ماذا يكون حال المضيف عند طلب الإذن؛ فالإيناس معناه: الإذن والاستبصار معاً، كما جاء في قوله تعالى: { فَإِنْ ءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } (سورة النساء: 6).

وقوله تعالى: { إِنِّي ءَانَسْتُ نَاراً } (سورة طه: 10).

3- وإذا دخل الضيف جلس حيث يُجلسه المضيف ولا ينتقل منه إلى غيره؛ فربما يكره صاحب البيت ذلك، وربما يرى في البيت عورة لم يكن ليراها في المكان الذي أجلسه صاحب البيت فيه.

4- ينبغي أن يرضى بما يقدمه له المضيف، ويثني عليه كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان يقدم له أقل ما يقدم من الطعام، كالخل، فيقول: "نعم الإدام الخل"

5- ومن الأدب أن يدعو الضيف للمضيف بالدعاء الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقول: "أَفْطَرَ عِنْدَكُمْ الصَّائِمُونَ أَكَلَ طَعَامَكُمْ الْأَبْرَارُوَصَلَّتْ عَلَيْكُمْ الْمَلَائِكَةُ".

6- ومن الأدب ألا يقيم عنده أكثر من ثلاثة أيام حتى يحرجه، كما عرفنا من الحديث السابق، بل لا يقيم عنده إلا بقدر الضرورة، فخير الناس من إذا زار خفف، وعليه أن يراعي حال المضيف، فإن كان من أصحاب الأعمال أو كان من العلماء فلا يقتحم عليهم مقر أعمالهم أو خلواتهم إلا للضرورة، فمن المستحب ألا يزار هؤلاء كثيراً، وأن كان ولا بد من زيارتهم فلتكن الزيارة غباً، أي عن بعد، وأن تكون خفيفة كما ذكرنا.

هذه هي أهم الآداب التي ينبغي على الضيف مراعاتها.

أما آداب المضيف فإنها أكثر من أن تحصى، منها:

1- رد التحية بأحسن منها، وحسن اللقاء، وبشاشة الوجه، وإيناسه بالحديث الطيب والقصص التي تليق بالحال، فذلك كله من الإكرام الذي لا بد منه فهو حق من حقوق الضيف، وهو أحسن من تقديم الطعام وغيره، فقد جاء في الحديث الصحيح: "إنكم لا تسعونالناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق" .

2- وأن لا يتكلف للضيف فوق طاقته، فإن ذلك يجعله يكره نزول الضيف عليه، وربما يحمله هذا على ترك ما يجب عليه فعله من البشاشة وبسط الوجه، وغير ذلك مما ذكرناه.

3- ومن الأدب أن يقرب له الطعام عند مجلسه وأن يقول له برفق: "كل".

وعليه قبل ذلك أم يتسلل خفية لإحضار الطعام حتى لا يحرجه، ولا يستشيره: أتأكل أم لا؟ فربما يحمله ذلك على الإباء وهو جائع.

كل ذلك قد تعلمناه من حديث ضيف إبراهيم عليه السلام، فقد قال الله عز وجل في سورة الذاريات: { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاماً قَالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ } (سورة الذاريات: 24-27).

ومعنى "فراغ": تسلل خفية إلى أهله حتى لا يحرجهم.

وقد خدمهم بنفسه، وأخدمهم زوجته، فهي التي أعدت الطعام بنفسها، وقرب الطعام إليهم وقال لهم برفق: { أَلَا تَأْكُلُونَ }، وهي أفضل من كلمة: كلوا.

وقد ذكرت هذه الآداب بشيء من التفصيل في كتابي "تأملات في سورة الذاريات".

4- ومن الأدب ألا يجلسه مع من يكره الجلوس معه وألا ينهر الخادم بحضرته، وألا يغيب عنه كثيراً، وألا يديم السكوت؛ فإن هذا كله مما يحرجه ويضيق صدره.

5- ومن الأدب أن يأذن له بالخروج إذا استأذنه، ولا يشق عليه في طلب المكث معه، ولا سيما إذا كان هو أو الضيف من رجال الأعمال.

ولا ينبغي أن يقول له: امكث، وهو يريده أن ينصرف فإن هذا نوع من النفاق والمداراة.

6- وإذا خرج الضيف يستحب أن يخرج معه إلى باب الدار تتمه لإكرامه، وإن احتاج إلى تشييعه إلى مكان شيعه إليه، وقام بالواجب نحوه على حسب ما تقتضيه الضرورة، ويرتضيه العرف، ويقره الشرع.

وهذه هي الآداب التي ينبغي أن تراعي في الضيافة من قبل الضيف ومن قبل المضيف.

* * *

الوصية الثالثة في هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: "وَمَنْكَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِوَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ".

وهي وصية تخير الإنسان بين أمرين كل منهما يحمد ويذم، وهما الكلام والصمت.

فالكلام يحمد إذا كان فيه خير للمتكلم أو لغيره، وهو إما أن يكون واجباً أو مستحباً.

فالواجب منه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإحقاق الحق وإبطال الباطل، والدعوة إلى الخير، والثناء على الله بما هو أهله.

والمستحب منه هو ما دعا إلى مستحب، وأرشد إلى إحياء سنة، ونحو ذلك من الأمور التي هي دون الواجبات.

والكلام يذم إذا أدى إلى وقوع شر بصاحبه، أو إلحاق ضرر بغيره، وهو الذي يأثم عليه قائله، أو يلام عليه ولا يأثم.

فإن أدى الكلام إلى محرم فهو محرم، وإن أدى إلى مكروه فهو مكروه.

فالمحرم كالقذف، والغيبة والنميمة، والكذب وشهادة الزور، إلى آخر ما هنا لك مما نص الشرع على تحريمه.

والمكروه هو الذي يكون لغواً لا ينفع ولا يضر، والإعراض عنه فضيلة من الفضائل التي يتحلى بها المؤمنون، كما جاء في قوله تعالى: { وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ } (سورة المؤمنون:3)، وقوله تعالى: { وَإِذَا سَمِعُواْ اللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } (سورة القصص: 55).

أما الصمت فإنه يحمد عندما لا يكون في الكلام خير لقوله صلى الله عليه وسلم: "فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ"، ويذم عندما يكون الكلام واجب أو مستحب.. وقد عرفنا متى يجب الكلام ومتى يستحب.

واللسان مع عظيم فضله له آفنان عظيمتان – آفة الكلام، وآفة السكوت.

وقد تكون كل منهما أعظم إثماً من الأخرى في وقتها. فالساكت عن الحق – مثلاً شيطان أخرس، عاص لله؛ لأن سكوته قد يترتب عليه ضياع ما ينبغي الحرص عليه، وإفساد ما ينبغي أن يظل على حاله من الصلاح والاعتدال.

والمتكلم بالباطل – أيضاً – شيطان مارد، عاص لله؛ لأنه يطمس الحق، وينصر الباطل، ويدعو إلى الإفساد في الأرض.

فالكلام والصمت كل منهما فيه جانب خير وجانب شر، بحسب الحال والمآل، والعاقل هو الذي يعرف متى يسكت، ومتى يتكلم، وماذا يقول، وماذا يدع من الكلام مسترشداً في ذلك بكتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فكتاب الله تعالى كتاب هداية ومنهج حياة، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بيان لهذا الكتاب العظيم وتفصيل لما أجمل فيه.

وكثير من الأوامر والنواهي التي جاءت في القرآن والسنة قد عنيت بادئ ذي بدء بتهذيب اللسان وتدريبه على التكلم بما ينفع ولا يضر.

واللسان صغير الجرم كبير الجرم، كثيراً ما يوقع صاحبه في مزالق لا يمكنه أن يتخلص منها فيقف من إخواته بسبب ما تكلم به موقف الأسف والاعتذار، وسيقف يوم القيامة بسبب ذلك بين يدي الله تعالى موقف الهوان والصغار، وربما يكون فيها حتفه وهلاكه، وما كان أغناه لو اتبع تعاليم دينه القويم فتعرف على ما يترتب على الكلمة قبل أن ينعلق بها لسانه، فإن وجد فيها خيراً قالها وإلا سكت.

قال الحسن البصري – رضي الله عنه -: "لسان المؤمن وراء قلبه فإذا أراد أن يتكلم بشيء تدبره بقلبه ثم أمضاه بلسانه، ولسان المنافق أمام قلبه، فإذا هم بشيء أمضاء بلسانه ولم يتدبره بقلبه".

ولقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يحرصون كل الحرص على أن يعرفوا سبل النجاة في الدنيا والآخرة؛ لذا كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عما يقربهم إلى الله ويقربهم إلى الجنة ويبعدهم عن النار.

فهذا هو عقبة بن عامر – رضي الله عنه – يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: يا رسول الله مَا النَّجَاةُ؟فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم "أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ"

وإمساك اللسان عن الكلام الذي لا ينفع سبيل إلى تقوى الله – عز وجل – فإن أكثر ما يقع من المعاصي سببه اللسان، فإمساكه طاعة من أعظم الطاعات، ومحمدة من أعظم المحامد، وخلق نبيل يغبط عليه صاحبه.

روى أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه عن معاذ بن جبل – رضي الله عنه – قال

كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُوَنَحْنُ نَسِيرُفَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي عَنْ النَّارِ؟ قَالَ: "لَقَدْ سَأَلْت عَنْ عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحُجُّالْبَيْتَ".

ثُمَّ قَالَ "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ قلت: بلى يا رسول الله، قَالَ "الصَّوْمُ جُنَّةٌ وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ في بيته شعار الصالحين ثُمَّ تَلَا قوله تعالى: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ حَتَّى بَلَغَ يَعْمَلُونَ} (سورة السجدة: 16-17) .

ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكَبِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "رَأْسُالْأَمْرِالْإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ"

ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قُلْتُ بَلَى يَا رسول اللَّهِ قَالَ: "كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا" – وأشار إلى لسانه - فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ،وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ - أَوْ قال: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ".

وفي رواية أخرى للطبراني قال: قلت: يا رسول الله أكل ما نتكلم به يكتب علينا؟ قال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ،وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ - أَوْ قال: عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ" إنك لن تزال سالماً ما سكت، فإذا تكلمت كتب لك أو عليك".

وفي حديث آخر رواه أحمد والطبراني وابن حبان وصححه الحاكم، قال أبو ذر – رضي الله عنه -: يا رسول الله أوصني، قال: "أوصيك بتقوى الله فإنه زين لأمرك كله"، قلت: يا رسول الله زدني، قال: "عليك بتلاوة القرآن وذكر الله عز وجل؛ فإنه ذكر لك في السماء، ونور لك في الأرض"، قلت: يا رسول الله زدني، قال: عليك بطول الصمت فإنه مطردة للشيطان، وعون لك على أمر دينك، قلت: زدني، قال: "إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب ويذهب بنور الوجه"، قلت: زدني، قال: "قل الحق وإن كان مراً"، قلت: زدني، قال: "لا تخف في الله لومة لائم". قلت: زدني، قال: "ليحجزك عن الناس ما تعلم من نفسك".

وقد وردت في الصمت أحاديث كثيرة تشير إلى فضله عند الضرورة وجماعها قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "وَمَنْكَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِوَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ".

وقد قال الإمام الغزالي في كتاب الإحياء بعد أن ذكر فضيلة الصمت: (فإن قلت: فهذا الفضل الكبير للصمت ما سببه؟ فاعلم أن سببه كثرة آفات اللسان من الخطأ والكذب، والغيبة والنميمة، والرياء والنفاق، والفحش والمراء، وتزكية النفس والخوض في الباطل والخصومة والفضول، والتحريف والزيادة والنقصان، وإيذاء الخلق وهتك العورات.

فهذه آفات كثيرة وهي سياقة إلى اللسان لا تثقل عليه، ولها حلاوة في القلب، وعليها بواعث من الطبع ومن الشيطان، والخائض فيها قلما بقدر أن يمسك اللسان فيطلقه بما يحب، ويكفه عما لا يحب، فإن ذلك من غوامض العلم، ففي الخوض خطر وفي الصمت سلامة؛ لذلك عظمت فضيلة هذا مع ما فيه من جمع الهمم ودوام الوقار والفراغ للفكر والذكر والعبادة، والسلامة من تبعات القول في الدنيا ومن حسابه في الآخرة.

وقد قال الله تعالى: { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } (سورة ق: 18).

وبذلك على فضل لزوم الصمت أمر: وهو أن الكلام أربعة أقسام:

قسم هو ضرر محض، وقسم هو نفع محض، وقسم هو ضرر ومنفعة وقسم ليس فيه ضرر ولا منفعة.

أما الذي هو ضرر محض فلا بد من السكوت عنه، وكذلك ما فيه ضرر ومنفعة لا تفي بالضرر.

وأما ما لا منفعة فيه ولا ضرر فهو فضول، والاشتغال به تضييع زمان، وهو عين الخسران.

فلا يبقى إلا القسم الرابع. فقد سقط ثلاثة أرباع الكلام وبقى ربع.

وهذا الربع فيه خطر إذ يمتزج بما فيه إثم من دقائق الرياء والتصنع، والغيبة، وتزكية النفس وفضول الكلام استراجاً يخفي دركه، فيكون الإنسان به مخاطراً".

نسأل الله السلامة والعافية.

* * *

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم