المسألة السادسة: تدبر السنة وقاية من الانحراف الفكري

الكاتب : د . خالد بن عبد الكريم اللاحم

 إن من يقرأ السنة بتدبر وبنية صحيحة مبتغيا وجه الله تعالى لا وجوه الناس فإنه بإذن الله تعالى يعصم من أي انحراف فكري وخاصة إذا تربى على هذا الأمر من صغره بطريقة صحيحة.

 قرأت في احد المواقع موقفا يحكيه عن نفسه بعض المضلين فيقول: كنت يوماً في العاصمة التونسية داخل مسجد عظيم من مساجدها، وبعد أداء فريضة الصلاة جلس الإمام وسط حلقة من المصلّين وبدأ درسه بالتّنديد والتكفير لأولئك الذين يشتمون أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) واسترسل في حديثه قائلاً: إيّاكم من الذين يتكلّمون في أعراض الصّحابة بدعوى البحث العلمي والوصول لمعرفة الحق، فأولئك عليهم لعنة الله والملائكة والنّاس أجمعين، إنهم يريدون تشكيك النّاس في دينهم، [ ثم استشهد الإمام بحديث] فقاطعه أحدُ المستبصرين كان يصحبني قائلاً: هذا الحديث غير صحيح وهو مكذوب على رسول الله! وثارت ثائرة الإمام وبعض الحاضرين والتفتوا إلينا منكرين مشمئزّين، فتداركت الموقف متلطّفاً مع الإمام وقلت له: يا سيدي الشيخ الجليل ... ... ... ، .... ... .." ثم بدأ هذا المضل يلقي بشبهاته وأباطيله إلى أن قال :  "ولما عرف الإمام تأثيري في الحاضرين من خلال حفظي للأحاديث التي رويتها قال في هدوء: نحن قرأنا على مشايخنا رحمهم الله تعالى بأنّ الفتنة نائمة فلعن الله من أيقظها، فقلت: يا سيدي! الفتنة عمرها ما نامت، ولكنا نحن النّائمون... " إلى أن قال هذا المضل: " ....وبعد شهر واحدٍ كتب إليَّ رسالة لطيفة يحمد الله فيها أن هداه إلى صراطه المستقيم " ؟

 فهذا الموقف وأمثاله يتكرر يوميا عبر وسائل الإعلام والاتصال - التي تطورت في عصرنا الحاضر - ويحتاج منا إلى وقفة جادة في طلب العلم النافع والتفقه في دين الله تعالى، وأن الأمر جد لا يحتمل التأخير أو التهاون والتواني، فنحن مسؤولون أمام الله عزوجل عن تقصيرنا في هذا الواجب العظيم.

إنها كلمة أوجهها إلى المسؤولين عن التربية والتعليم في العالم الإسلامي: إن أردتم الأمن والسلامة من المشكلات الفكرية والتربوية فليس أمامكم إلا القرآن والسنة ببرامج مكثفة وبيان واضح يمنع الانحراف في فهمها وتنزيلها على غير مادلت عليه، إن التاريخ يشهد أن العلاقة طردية بين العلم ومنه التوحيد وبين الأمن وقبل شهادة التاريخ شهادة رب العالمين إذ يقول :

﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾

[(82) سورة الأنعام] 

فمحاولة إبعاد العلوم الشرعية عن مناهج التعليم أو تقليصها مع الإغراق في العلوم الدنيوية بحجة سوق العمل فهذا سيكون على حساب أمن المجتمع واستقراره على المدى البعيد وبوادر ونذر هذا الخطر بدأنا نذوقها من أقرب الناس إلينا إن العودة الصادقة لتدبر القرآن والسنة بطريقة صحيحة وبآليات كافية لهو السبيل لتحقيق الأمن المنشود والرخاء المقصود.

إن تغييب بعض نصوص القرآن والسنة بحجة علاج المشكلات الفكرية هو سبب في توليد مثل هذه المشكلات، فهذه النصوص إن لم يسمعها الناشئة من صغرهم في مدارسهم ويسمعوا بيانها الصحيح في مناهج التربية والتعليم فسيسمعونها من هنا او هناك مقلوبة محرفة ثم يطبقونها تطبيقا خاطئا فيجنون على أنفسهم وأمتهم.


المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم