المسألة الرابعة: السنة واضحة ميسرة

الكاتب : د . خالد بن عبد الكريم اللاحم

 إن معظم كلام النبي صلى الله عليه وسلم بَيِّن واضح, يشترك في فهمه العالم والعامي والصغير والكبير والرجل والمرأة عدا نسبة قليلة تحتاج إلى توضيح من جهة ارتباط بعضها ببعض فتكون مخصصة أو منسوخة أو مقيدة ، وأيضا بعض الكلمات الغريبة تحتاج إلى بيان لعدم فشو استعمالها بين الناس، أما استغلاق السنة على البعض فهو بسبب عدم التدبر، وضعف الصلة بها، وقلة بل ندرة القراءة، وعدم إلقاء السمع والتركيز حين سماعها بل يسمعها بأذنه بينما قلبه في كل واد من أودية الدنيا يهيم ثم بعد ذلك يقول إن فهم السنة أمر صعب فيؤثر الانشغال بالقيل والقال على سماع السنة وتعطير المجالس بها.

 وبعض المربين والمعلمين أو المؤلفين حين يحاول شرح السنة وتوضيحها لعامة الناس تجده يستطرد ويخرج عنها إلى علوم وفنون متنوعة من لغويات وبلاغيات صعبة الفهم أو إلى قصص وحكايات وطرائف تنسي أصل الحديث المتكلم عنه أو لا تبقي له إلا القليل من الوقت أو المساحة، لست أرفض شرح السنة ولا أنفي الحاجة لذلك وإنما أنفي الاستطراد والخروج عن المقصود والتطويل الذي يصرف عن السنة نفسها وتذهب الأوقات والأعمار في قراءة أو سماع كلام كثير لوكان مكانه سماع أحاديث أخرى لكان أولى وأحرى، فينبغي أن نقرب السنة للناس ونقتصر في بيانها وشرحها على ما تدعو الحاجة إليه ولو كان الشرح قليلا لأننا إذا فعلنا ذلك نرسخ في أذهانهم أن السنة واضحة سهلة فيقبلوا على قراء تها وتدبرها، أما نعقد ونهول الأمر ونبالغ في شرح بعض العبارات فهذا وإن كان قصد قائله خدمة السنة وحراستها فإنه قد يؤدي إلى عكس مقصوده.


المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم