المسألة الأولى: حرص السلف على العمل بالسنة.

الكاتب : د . خالد بن عبد الكريم اللاحم

الهدف الثاني: العمل.

 إن وجود هذا الهدف عند كل مسلم من أقوى الدوافع للعناية بالسنة والإقبال عليها والاشتغال بها، والحرص عليها.

 فمتى علم المسلم أن في السنة ما يحقق له النجاة والحياة الطيبة، ما يجيبه على التساؤلات اليومية التي تمر به، ما يعينه على التعايش مع الواقع الذي يعيش به، ما يكشف له الجواب الصحيح في كل موقف يتعرض له، ما يؤمن له المستقبل في الحياة الآخرة فإنه يحرص عليها أشد الحرص، ويقدرها حق قدرها ويوليها اهتماما بالغا وعناية خاصة.

المسألة الأولى: حرص السلف على العمل بالسنة.

 لقد فقه سلفنا الصالح هذا الهدف فقرنوا العلم بالعمل وتواصوا به وأكدوا عليه دائما، فلم يكن حظهم من السنة الرواية، بل قرنوا الرواية بالدارية والربط بشؤون الحياة كلها.

وأورد هنا بعض النماذج لبيان هذا الجانب المشرق في حياة الصحابة رضي الله عنهم شحذا للهمم للتأسي بهم، والسير في طريقهم:

 1- عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به، وإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ.(1)

 2- عن عمر رضي الله عنه: أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك.(2)

 3- وعن يعلى بن أمية قال: طفت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما كنت عند الركن الذي يلي الباب مما يلي الحِجْر أخذت بيده ليستلم ، فقال : أما طفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى، قال: فهل رأيته يستلمه؟ قلت: لا، قال: فانفذ عنك، فإن لك في رسول الله أسوة حسنة.(3)

 4- وعن سعيد بن المسيب قال : رأيت عثمان رضي الله عنه قاعداً في المقاعد فدعا بطعام مما مسته النار فأكله ثم قام إلى الصلاة فصلى ، ثم قال عثمان: قعدت مقعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأكلت طعام رسول الله، وصليت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.(4)

 5- وعن علي ين أبي طالب رضي الله عنه: أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال: ألا أخبرك ما هو خير لك منه؟ تسبحين الله عند منامك ثلاثا وثلاثين وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين وتكبرين الله أربعا وثلاثين، قال علي رضي الله فما تركتها بعد، قيل: ولا ليلة صفين؟ قال ولا ليلة صفين.(5)

 6- وعن ميسرة الطهوي قال: رأيت عليا يشرب قائما، قال: قلت له: تشرب قائما؟ فقال: إن أشرب قائما فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قائما، وإن أشرب قاعداً فقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرب قاعداً.(6)

 7- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: بينما نحن نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال رجل من القوم: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيرا ،وسبحان الله بكرة وأصيلا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من القائل كلمة كذا وكذا؟ قال رجل من القوم: أنا يا رسول الله، قال: عجبت لها، فتحت لها أبواب السماء، قال ابن عمر رضي الله عنهما: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.(7)

 8- وعن سالم بن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تمنعوا إماء الله أن يصلين في المسجد، فقال ابن له: إنا لنمنعهن، فقال: فغضب غضبا شديدا وقال: أحدثك عن رسول الله وتقول إنا لنمنعهن، وفي رواية: فانتهره عبد الله، قال: أفٍ لك، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقول: لا أفعل.(8)

 9- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر.(9)

والنصوص في هذا الباب عن الصحابة والتابعين وأئمة الفقه كثيرة كلها تؤكد هذا المعنى وتهيج النفوس إليه ، وتبرز هذا الجانب المهم من حياة المسلم في تعامله مع سنة النبي صلى الله عليه وسلم.

--------------------------------

1- مسند أحمد 1/167

2-  صحيح البخاري 2/579، صحيح مسلم 2/925 ، سنن أبي داود 1/477 ، مسند أحمد 1/197

3-  مسند أحمد 1/ 265

4-  مسند أحمد 1/378

5-  صحيح البخاري: 5 - 2051 ، صحيح مسلم: 4 - 2091

6-  مسند أحمد 2/179

7-  مسند أحمد: 2-14، صحيح مسلم: 1-420، سنن أبي داود: 1-502، سنن النسائي: 3-364

8-  صحيح البخاري 1/305 ، صحيح مسلم 1/326 ،  مسند أحمد: 8/290 ، 6/132

9-  صحيح البخاري 1-395 ، 2-699 ، صحيح مسلم 1-499 ، سنن أبي داود 1-455 ، سنن النسائي 3-229 


المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم