1. المقالات
  2. أحاديث الرسول
  3. من باب كفارة البلاء والمرض

من باب كفارة البلاء والمرض

161 2021/03/27 2021/03/27

6- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ الْخَامَةِ مِنْ الزَّرْعِ مِنْ حَيْثُ أَتَتْهَا الرِّيحُ كَفَأَتْهَا فَإِذَا اعْتَدَلَتْ تَكَفَّأُ بِالْبَلَاءِ وَالْفَاجِرُ كَالْأَرْزَةِ صَمَّاءَ مُعْتَدِلَةً حَتَّى يَقْصِمَهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ" (1).

 

غريب الحديث:

الخَامَةُ: الغضة اللينة من الزرع.

كَفَأَ: أمال.

الأَّرْزَةُ: شجر قوي عظيم معروف، يشبه الصنوبر، وقيل: هو الصنوبر.

صَمَّاءُ: صلبة شديدة بلا تجويف.

قَصَمَ: القَصْمُ: كسر الشيء وإبانته، وفصم بالفاء كسره من غير إبانة. 

المعنى الإجمالي:

ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لتقريب الفرق بين المؤمن والكافر حال الابتلاء والبلاء؛ فالمؤمن كثير الآلام في بدنه وأهله وماله؛ وذلك مكفر لسيئاته، ورافع لدرجاته.

وأما الكافر فقليل الآلام، وإن وقع به شيء كانت له عقوبة، وبقيت سيئاته يأتي بها يوم القيامة كاملة.

وهي بشارة عظيمة لكل مؤمن. 

ما يستفاد من الحديث:

1- المؤمن إذا جاء أمر الله الكوني انطاع له ولانَ ورضيه؛ فهو كالنبتة اللينة تميل مع الريح، وإن جاءه مكروه رجا فيه الخير والأجر.

2- إذا سكن البلاء عن المؤمن اعتدل قائماً بالشكر له على البلاء والاختبار، وعلى المعافاة من الأمر والاجتياز.

3- فالمؤمن دائم الانتظار لاختيار الله له، راض بما حكم له بخيره في دنياه، وكريم مجازاته في أخراه.

4- أما الكافر فكالشجرة الصلبة لا يكاد يصيبه بلاء، وإن جاءه البلاء فلا أثر له في سلوكه ولا في معاده؛ كما أن الريح لا تؤثر في الشجرة الصلبة.

5- قد يعافي الكافر في دنياه، وييسر عليه في أموره؛ ليحاسب عليها حساباً عسيراً في معاده.

6- إذا أراد الله إهلاك الكافر قصمه قصم الشجرة الصلبة؛ فيكون موته أشد عذاباً عليه وأكبر ألماً في خروج نفسه من ألم النفس المؤمنة.

7- المسلم يصاب بأنواع المشقة من الجوع والخوف والمرض وغير ذلك حتى يموت، وكل ذلك ابتلاء وتمحيص؛ ليميز الخبيث من الطيب.

  8- يرى المؤمن نفسه في الدنيا عارية معزولة عن استيفاء الشهوات، معرضة للبلاء والابتلاء، مخلوقة للآخرة؛ لأنها جنته، ودار خلوده.

المراجع

  1. (1) أخرجه البخاري (5644)، ومسلم (2809).


المقال السابق المقال التالى
موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day