عربي English עברית Deutsch Italiano 中文 Español Français Русский Indonesia Português Nederlands हिन्दी 日本の
  
  

تحت قسم حملة صالحون مصلحون
تاريخ الاضافة 2012-02-13 01:45:31
المشاهدات 1643
أرسل الى صديق اطبع حمل المقال بصيغة وورد ساهم فى دعم الموقع Bookmark and Share

   

 

الهجر

 

إنّ الحمد لله، نحمده و نستعينه ، و نستغفره ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا و سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلا هادي له ، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له و أشهد أن محمدًا عبده و رسوله .

 

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) آل عمران 102 ، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚوَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) النساء 1 ، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗوَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ) الأحزاب 70 - 71 .

 

أما بعد ، فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله ، و أحسن الهدي هدي محمد ، و شر الأمور محدثاتها ، و كل محدثة بدعة و كل بدعة ضلالة ، و كل ضلالة في النار .

 

إنَّ الهجر من أعظم وسائل التربية و التأديب في الإسلام ، فهو أشد إيلامًا من الضرب بالسياط و لذلك فقد استعمله النبي صلى الله عليه و سلم مع الثلاثة الذين خلفوا في غزوة تبوك .

 

و ملخص هذا الأمر أنَّ النبي صلى الله عليه و سلم خرج في غزوة و كانت في شدة الحر فتخلف بعض الصحابة ، و لما عاد جاء المنافون يعتذرون عن عدم الخروج بحجج كاذبة ، و اعترف ثلاثة من الصحابة بأنهم لم يخرجوا تقصيرًا منهم و لم يكن عندهم أي عذر يمنعهم من الخروج ، فأمر النبي أهل المدينة أن يعاقبوهم بالهجر حتى ينزل الله فيهم حكما .

قال تعالى : ( وَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) التوبة 118 .

 

سبحان الله ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، هذه الأرض الواسعة الفسيحة أصبحت أضيق من ثقب الإبرة ، و أيضًا ضاقت عليهم النفس و ضيق النفس من أشد الأمور إيلامًا على الإنسان .

 

و لكن قد يتساءل البعض : كيف نوفق بين هذا الهجر و نهى النبي عن الهجر ؟

فيما رواه مسلم عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ : « لاَ تَبَاغَضُوا وَ لاَ تَحَاسَدُوا وَ لاَ تَدَابَرُوا ، وَ كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، وَ لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ » صحيح .

 

نقول أنَّ الهجر المحرم هو الهجر من أجل الدنيا و خلافات الدنيا و هذا حرام شرعًا ولا يجوز أن يهجر المسلم المسلم فوق ثلاث لخلافات الدنيا ، أما الهجر من أجل الدين أو بغرض الإصلاح فهو أصل من أصول التأديب و التربية في الشرع .

 

و قد ثبت الهجر في القران و السنة :

 

و قد جاء الهجر في كتاب الله في ثلاث مواضع :

 

1.(وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ ) ، و هو هجر المعاصي و المنكرات .

2.( وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ ) .

3.( وَ اهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ) .

 وَ قد قيل : إِن الهجر الْجَمِيل هُوَ هجر بِلَا أَذَى- الفتاوى ابن تيمية -

 

قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله :

 

(( الهجر الشرعي نوعان :أحدهما : بمعنى الترك للمنكرات ، و الثاني : بمعنى العقوبة عليها )) .

 

فالنوع الأول : هو المذكور في قوله تعالى : ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚوَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين) الأنعام 68 ، و قوله : (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚإِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ۗ) النساء 140 ، فهذا يراد به أنه لا يشهد المنكرات لغير حاجة مثل قوم يشربون الخمر لا يجلس عندهم ، و قوم دعوا إلى وليمة فيها خمر و زمر لا يجيب دعوتهم و أمثال ذلك ، بخلاف من حضر عندهم للإنكار عليهم أو حضر بغير اختياره ، و لهذا يقال حاضر المنكر كفاعله .

 

وَمَنْ كَانَ مُبْتَدِعًا ظَاهِرَ الْبِدْعَةِ ، وَجَبَ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ وَ مِنْ الْإِنْكَارِ الْمَشْرُوعِ أَنْ يُهْجَرَ حَتَّى يَتُوبَ ، وَ مِنْ الْهَجْرِ امْتِنَاعُ أَهْلِ الدِّينِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لِيَنْزَجِرَ مَنْ يَتَشَبَّهُ بِطَرِيقَتِهِ   ، وَ يَدْعُو إلَيْهِ ، وَ قَدْ أَمَرَ بِمِثْلِ هَذَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَ غَيْرُهُمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . - الفتاوى ابن تيمية -

 

النوع الثاني الهجر للتأديب : و هذا الهجر ما فعله النبي صلى الله عليه و سلم مع الثلاثة الذين تخلفوا عن الغزو كما ذكرنا في بداية الموضوع .




                      المقال السابق                       المقال التالى




Bookmark and Share


أضف تعليق

أنت بحاجة للبرامج التالية: الحجم : 2.26 ميجا الحجم : 19.8 ميجا