الصوم جنة

الكاتب : الدكتور محمد بكر إسماعيل
المقال مترجم الى : English
الصَّوْمُ جُنَّةٌ
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ عَز وجل:"كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ.وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ يَومئذ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يوم القيامة مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا:إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفَطْرِهِ.وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ".
* * *
هذا حديث قدسي شريف، رواه النبي – صلى الله عليه وسلم – عن ربه عز وجلوالحديث القدسي له جلاله وجماله، فهو فوق الحديث النبوي بدرجة.
وهذه الدرجة تتجلى في المهابة التي يجدها المؤمن في قلبه عندما يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أسنده إلى ربه تبارك وتعالى؛ فبهذا الإسناد المستنير يتأكد القول ويزداد بهاء ونوراً، ويسيطر على المشاعر ويأخذ بتلابيب القلوب.

وقد اختلف العلماء في تعريف الحديث القدسي، فتمخض خلافهم عن قولين:
الأول: أن الحديث القدسي ما نزل لفظه ومعناه من عند الله تعالى، فرواه النبي صلى الله عليه وسلم كما أنزل.
وبهذا يبدو لغير المتأمل أنه لا فرق بينه وبين القرآن، وليس الأمر كذلك بل هناك فروق كثيرة – نذكر منها سبعة:1- القرآن معجزة خالدة تحدى الله بها الإنس والجن عبر الزمان والمكان، والحديث القدسي ليس كذلك.
2- القرآن الكريم متعبد بتلاوته في الصلاة وغيرها، والحديث القدسي ليس كذلك.
3- القرآن متواتر، نقله الجمع الغفير ممن بلغ الغاية في العدالة والضبط عن مثلهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم والحديث القدسي منه الصحيح ومنه الحسن ومنه الضعيف.
4- لا تجوز رواية القرآن بالمعنى، بخلاف الحديث القدسي، فإنه يجوز أن يروي بمعناه، بشرط أن يكون الراوي محيطاً بالمعاني، فقيهاً بمباني الألفاظ واشتقاقها.
5- لا يجوز للجنب قراءة القرآن ولا مس المصحف، ويجوز له قراءة الحديث القدسي ومس الكتاب الذي يحتويه.
6- قد تكفل الله عز وجل بحفظ القرآن، فقال: { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } (سورة الحجر: 9) فلا يضيع حرف من حروفه ولا يتبدل بغيره ما دامت السماوات والأرض، بخلاف الحديث القدسي؛ فإنه قد يبدل لفظ من ألفاظه أو ينسى بعضه بمرور الزمان وذهاب الحافظين.
7- من أنكر لفظاً من ألفاظ القرآن الكريم كفر، لأنه متواتر كله، بخلاف الحديث القدسي؛ فإنه من أنكر شيئاً منه لم يعلم من الدين بالضرورة لم يكفر.
هذا هو الفرق بين القرآن والحديث القدسي على التعريف الأول.

أما القول الثاني في تعريف الحديث القدسي فهو أنه: ما نزل معناه من عند الله دون لفظه، فلا يكون هناك ما يستدعي ذكر هذه الفروق.
(وهذا القول أولى بالقبول من سابقه، لأنه لو كان منزلاً بلفظه لكان له في الحرمة والقدسية في نظر الشرع ما للنظم القرآني؛ إذ لا وجه للتفرقة بين لفظين منزلين من عند الله، لكان من لوازم ذلك وجوب المحافظة على نصوصه وعدم جواز روايته بالمعنى إجماعاً، وحرمة مس المحدث لصحيفته، ولا قائل بذلك كله, فالقول بإنزال لفظه قول بشيء لا داعي في النظر إليه ولا دليل في الشرع عليه.
وهذ القول يجعلنا نسأل عن الفرق بينه وبين الحديث النبوي، فيكون الجواب سهلاً ميسوراً، فنقول: الفرق بينهما اصطلاحي، بأن يكون الحديث القدسي هو نسبه الرسول صلى الله عليه وسلم لله عز وجل بأن يقول: قال الله، أو يقول الله كذا وكذا.
والحديث النبوي: هو الذي لم يصرح فيه بهذه النسبة، ومعنى هذا وذاك من عند الله، ولفظهما من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وللحديث القدسي على الحديث النبوي درجة كما ذكرنا.

* * *
وقد ذكرنا في حديث سابق شيئاً من فضائل الصوم، ونذكر هنا طرفاً آخر من فضائله على ضوء هذا الحديث، ونبين كيف عظم الله هذه العبادة ورفع من شأنها بين العبادات الأخرى، ووعد من واظب عليها وعداً حسناً.
فنقول: إن الله عز وجل قد نسب الصوم لنفسه فقال: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ".
وفي هذا من التعظيم والتفخينم والتكريم والبلاغة في التعبير عن تأدية هذه المعاني ما فيه.
وإنه لينشأ من هذه العبارة سؤال لابد من الإجابة عليه.

حاصله: لماذا نسب الله الصوم له ونسب سائر الأعمال إلى ابن آدم مع أن الصوم من عمله، وهل المراد بالعمل الحسنات والسيئات أم الحسنات فقط، وما الفائدة من نسبة الصوم إلى الله تبارك وتعالى، ولم قال: "وَأَنَا أَجْزِي بِهِ"، وهو سبحانه يجزي به وبغيره أحسن العمل؟ إلى غير ذلك مما يدور في خاطر المسلم.
والجواب عن هذا السؤال المركب من عدة خواطر يوحي بها التأمل والنظر يتلخص فيما يأتي:
1- المراد بعمل ابن آدم في الحديث حسناته لاستثناء الصوم منه، فهو عمل صالح مستثنى من عمل صالح.
2- ومعنى كونه له: مكتوب له عند الله الحسنة بعشر أمثالها وأضعاف ذلك كثير، كما صرح به الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي".
1- وإضافة الصوم له جل شأنه: (قيل لأنه عم لا يدخله الرياء بخلاف غيره من الأعمال، فإذا أمسك المسلم من شهوتي البطن والفرج من الفجر الصادق إلى غروب الشمس بنية التعبد فقد صدق الله عز وجل وصدق مع نفسه, وهو يستطيع أن يأكل ويشرب ويأتي شهوته في الخفاء – لو أراد – ويتظاهر بالصوم، فلما لم يفعل ذلك كان صومه خالياً من الرياء في الغالب.

وقيل: أضاف الصوم إليه سبحانه لأنه هو الذي يتولى جزاءه إذ ليس هو من الأعمال الظاهرة فتكتبه الحفظة.
وقيل: لأنه ليس للصائم فيه حظ يشتهيه ويهواه.وقيل: لما كان الاستغناء عن الطعام من صفاته تعالى أشبهه الصائم في هذه الصفة تعبداً وتقرباً. وإن كان الله تعالى لا شبيه له في ذاته ولا في صفاته.
وقيل: أضاف الصوم إليه لأنه هو المنفرد بتقدير ثوابه، كما دل عليه قوله تعالى في الحديث: "وَأَنَا أَجْزِي بِهِ".
وقيل: وجه الإضافة أنه لم يعبد أحد غير الله تعالى بالصوم له.4- وفي قوله: "وَأَنَا أَجْزِي بِهِ". بيان لكثرة الثواب وعظمه؛ لأن تولي الكريم إثابته يقتضي عظمها).

ولا يخفى ما هذا التعبير من صور مجازيه تربك من خلالها أن الصوم من أشرف العبادات إذا كان الصائم مخلصاً في صومه متخليا عن كل ما نهى عنه من الذنوب كبيرها وصغيرها.
وإذا وقع في ذنب صغير استعظمه في نفسه، وتاب منه من فوره، وأتبعه بحسنة تمحوه وتذهب أثره، عملاً بقوله صلى الله عليه وسلم: "اتَّقِ اللَّهِ حَيْثُمَا كُنْتَ وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ". وقد تقدم شرح هذا الحديث.
أما من صام عن شهوتي البطن والفرج ولم يصن لسانه وسائر جوارحه عن المعاصي فلا أجر له في صومه، ولا يتناوله هذه الوعد الوارد في الحديث.
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ بِأَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ" أي ليس له إلا العناء والتعب.
* * *
ثم قال النبي – صلى الله عليه وسلم: "وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ" أي: وقاية للصائم من المعاصي والأمراض النفسية والجسدية.
فالصوم يقوي إرادة الصائم، ويضعف إرادة الشيطان، فيكون الصائم في مأمن من وساوسه وهواجسه ومغرياته ونزعاته، ويجعله قادراً على كبح جماح نفسه، والتغلب على نزواته الطائشة.
ولهذا أمر النبي – صلى الله عليه وسلم من لا قدرة له على الزواج أن يصوم، فقال: "يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّ لَهُ وِجَاءٌ". أي وقاية وقطع للشهوة أو إضعاف لها.
والصوم يمكن الصائم من الصبر على المكاره ومواجهة الشدائد بصدر رحب وقلب مطمئن، ويطهر قلبه من الآفات التي تبعث على الحقد والحسد والرياء والغرور والغضب، ويحمله على كظم الغيظ والعفو والصفح والتسامح، ويجعله في مأمن مما يخافه على نفسه من دواعي غضب الله تعالى، إذا هو صام كما ينبغي أن يكون الصيام.

* * *

ولكي يؤتي الصوم ثماره ينبغي على الصائم أن يعمل بهذه النصيحة الواردة في الوصية الثالثة من هذا الحديث، وهي قوله – صلى الله عليه وسلم -: "فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَسْخَبْ".
والرفث: هو الجماع ومقدماته ودواعيه، كالتفكر فيه والحديث عنه، والإتيان بما يؤدي إليه مما قد يستخف الإنسان به، ويكون خطوة من خطوات الشيطان إليه.
فإن الشيطان لا يأمر الإنسان بالمعصية بطريق مباشر ولكنه يدعوه إليها حثيثاً ويقربه منها شيئاً فشيئاً، وبرغبة في ارتكابها بشتى الحيل، ويسلك به المسالك الموصلة إليها، ويستعين عليه بشياطين الإنس من الرجال والنساء. فعلى المسلم أن يقطع عليه الطريق من أوله ولا يخطو معه إلى المعاصي خطوة واحدة.
يقول الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ } (سورة النور: 21).

والسخب – بالسين والصاد - : هو ارتفاع الأصوات بغير داع يقتضيه.
والمؤمن يستنكف أن يرفع صوته في الأسواق وغيرها من المحافل، لأن قلبه مفعم بالإيمان، مطمئن بذكر الله، تأبى عليه مروءته وسكينته ووقاره ذلك، ولا سيما إذا كان صائماً، فإن الصوم كما ذكرنا من قبل عبادة روحية تسمو بصاحبها عن الدنايا وسفساف الأمور، تنأى به عن الرذائل كلها وعما يخل بالمروءة ويمس الكرامة، ويجرح المشاعر.
وقد نهى الله – عز وجل – عن رفع الأصوات إلى حد الصخب والضوضاء، وشبه من يفعل ذلك بالحمير في صوتها.

قال تعالى في ذكر وصايا لقمان: { وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ } (آية: 19).
فعلى الصائم أن يجعل من صومه وقاية لنفسه بإحسان صومه، فلا يكتفي بترك شهوتي البطن والفرج، بل يجب عليه أن يكف لسانه عن الغيبة والنميمة والكذب واللغو، ويغض بصره عما حرم الله عليه، ويمنع سائر جوارحه من ارتكاب المعاصي والمكاره ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
* * *
وقد يتعرض الصائم لما يحمله على ارتكاب الأحموقة والخروج عن حد الأدب، وهو أمر يفسد عليه صومه، فلا يثاب عليه ولا يقبل منه، فماذا يفعل؟
يرشده النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما ينبغي فعله في هذه الحال فيقول: "فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ".
والمسابة: استدعاء السب والحمل عليه، فمن سب إنساناً فقد حمله على أن يرد عليه سبته، وبذلك يكون قد شاركه في الوزر وسوء الصنيع.

والصائم أمام أمرين – إما أن يسبه كما سبه ويقاتله إن بدأه بالقتال. فيفسد صومه ولا يكون له منه إلا الجوع والعطش، وإما أن يقول لنفسه يا نفس إهدئي: إني صائم إني صائم.
هذا هو المعنى – والله أعلم – وليس المعنى أن يقول ذلك لمن سابه أو شاتمه وإن كان ذلك محتملاً، فمن شأن الصائم المخلص أن يخفي صومه ولا يظهره خوفاً من الرياء وطمعاً في زياة الأجر.
وهذا أدب نبوي رفيه يكبح به المرء جماح نفسه عن الغضب. نسأل الله أن يغرسه في نفوسنا حتى تطهر من كل ما يسوءها في دينها ودنياها.

ولعلك تسأل عن الفرق بين المسابة والمشاتمة فأقول: بينهما عموم خصوص، فكل سب وليس كل شتم سباً.
قال في اللسان: الشتم قبيح الكلام وليس فيه قذف والشتم السب.
ويعني هذا أنهما بمعنى واحد إلا أن الشتم يخلو من القذف والسب لا يخلو منه.
ويعظم الرسول – صلى الله عليه وسلم – الصوم تعظيماً يدعو المسلم إلى اتخاذه وسيلة للتقرب إلى خالقه ومولاه، فيقول:"وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ يوم القيامة مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ".والخلوف – بضم الخاء – رائحة الفم. وهو كناية عن قبول عمله والرضا به والإثابة عليه.
وذلك في الدنيا والآخرة، فهو في الدنيا مقبول عند الله، مرضى عنه في الآخرة.وقد ذكرت في الحديث السابق ما وقع في ذلك من الخلاف بين العلماء في المراد منه فراجعه إن شئت.
* * *
ويختم النبي صلى الله عليه وسلم حديثه بقوله: "لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفَطْرِهِ. وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ".
وفرحه بالفطر كناية عن أحساسه بنعمة التوفيق، وشعوره بالنجاح في التغلب على شيطانه وهواه، وتوقعه الرضا والقبول ممن أخلص له الصوم، وصدقه النية في القول والعمل.
وأما الفرحة الأخرى فهي الفرحة الكبرى، ويا لها من فرحة عمل لها الأنبياء والمرسلون والأولياء الصالحون وقصروا همتهم عليها وجعلوها منتهى البغية.

{ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا } (سورةالكهف: 46).نسأل الله – عز وجل – أن يعننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم