الأولاد زينة الحياة الدنيا وفتنتها

الكاتب : الشيخ محمد نور بن عبد الحفيظ سويد

الأبناء هبة الله للإنسان، تسر الفؤاد مشاهدتهم، وتقر العين رؤيتهم، وتبتهج النفس بمحادثتهم، فهم زهرة الحياة الدنيا، وهذا ما أكدته الآيات الكريمة:

{ زُيِّنَ لِلنَّاسِِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَآءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 3/14].

 

{ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً } [الكهف: 18/46].

 

{ اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ } [الحديد: 57/20].

 

لهذا نجد الكفار انخدعوا بهذه الزينة، فبدؤوا يتفاخرون بالأولاد، إذ لديهم حاشية تمنعهم، وأن الإله راض عليهم؛ لأنه أعطاهم هذه الكثرة من الأولاد، واستعلوا بها على المؤمنين، فإذا بالآيات تلاحقهم؛ وتطاردهم؛ على هذه الأفكار البالية؛ والتفاخر الجاهلي، وتقرر للمؤمنين أم هذه الكثرة لن تنفعهم، ولن تغني من الله شيئاً:

 

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَآ أَوْلادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } [آل عمران: 3/116].

 

{ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَآ أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ } [التوبة:9/55].

 

{ كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } [التوبة: 9/69].

 

{ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُم فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ } [المؤمنون: 23/55-56].

 

{ وَقَالُواْ نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلِا أَوْلادُكُم بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُم فِي الْغُرُفَاتِ ءَامِنُونَ } [سبأ: 34/35-37].

 

وقد جاءت الخطابات القرآنية تحذر الإنسان فتنة الأولاد، من أن يطغي حبهم إلى درجة انتهاك الأوامر الربانية، وأن يكونوا سبباً لمقت الله وغضبه؛ لهذا كانت الآيات تقرر:

{ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُم وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } [الأنفال: 8/28].

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءِامَنُواْ إِنَّ مِن أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُم فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ  عَظِيمٌ } [التغابن: 64/14-15].

 

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ وَاخْشَوْاْ يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فََلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ } [لقمان: 31/33].

 

أما التهديد والوعيد لمن قدم حب ولده على شرع الله تعالى، فكان بالشكل التالي:

{ قُلْ إِن كَانَ ءِابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [التوبة: 9/24].

 

ولكن ما هي الوسيلة عندما يختار الابن طريقاً بعيداً عن الإيمان، ويسلك سلوك الفجار الفساق – أعاذنا الله من هؤلاء الأبناء – إنها المفاصلة الجسدية، والشعورية، والنفسية:

 

{ لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُواْ ءِابَآَءَهُُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [المجادلة: 58/22].

ومما يكفر فِتْنَةُ الولد: " الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ". كما ورد في الحديث:

أخرج الشيخان والترمذي عن حذسفة في حديث طويل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ يُكَفِّرُهَا الصِّيَامُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ".

رزقنا الله جميعا الولد الصالح الذي يُعيننا على طاعة الله، ويذكرنا إن نسينا، وينصحنا إن ابتعدنا.

 

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم